الرأي

أبيار علي الدار فوري ؟؟

باديس قدادرة
  • 2512
  • 8

أسمحوا لي اليوم أن أنقلكم على جناح السرعة الى أبيار علي، وهي ميقات أهل المدينة المنورة، والتي كانت تسمى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بذي الحليفة. وكنت عندما تحدثني الوالدة عن أبيار علي وأنا صغير قبل أن أحظى بكرم الوقوف عندها والإحرام منها للحج والعمرة، يذهب فكري إلى أنها سميت بهذا الاسم نسبة الى سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.

وبعد زمن توصلت الى أن هذا الانتساب غير صحيح، والحقيقة أنها سميت بذلك نسبة لعلي بن دينار الذي وصل الميقات عام 1898 م حاجا، فوجد حالة الميقات سيئة، فقام بحفر الآبار للحجاج ليشربوا منها ويطعمهم عندها. كما قام بتجديد مسجد ذي الحليفة الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو خارج للحج من المدينة المنورة وأقام وعمر المكان كما يفعل الحجاج دائما وأبدا، ولذلك سمي المكان بأبيار علي نسبة لعلي بن دينار..وليس لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه..

والشيخ علي بن دينار هو سلطان دارفور، هذه المنطقة العربية المسلمة التي لم نسمع عنها شيئا إلا في الآونة الأخيرة وكأنها تقع في خرافات الغول ولولجة بنت أمي ومغامرات بن نصيص التي كثيرا ما كنا ننام عليها مع الجدة مباركة الجريدية أطال الله في عمرها.

دارفور..يا سادة ياكرام الذي يتحدث عنها العالم بشيء من الجدل ليست أرضا قاحلة في غرب السودان، بل كانت منذ 1898 وحتى 1917 سلطنة مسلمة، لها سلطان عظيم اسمه علي بن دينار يشهد له التاريخ انه عندما تقاعست مصر عن إرسال كسوة الكعبة أقام في مدينة الفاشر (عاصمة دارفور) مصنعا لصناعة كسوة الكعبة الشريفة، واستمر طوال عشرين عاما يرسل الكسوة الى مكة المكرمة من هذه الأرض المسلمة التي تتربع على مساحة تساوي مساحة فرنسا، ويقطنها 06 ملايين نسمة، نسبة المسلمين منهم تبلغ 99 في المائة، أي أن نسبة المسلمين في دارفور تفوق نسبتهم في مصر، ويوجد بها أعلى نسبة من حفظة كتاب الله، فأكثر من 50  % من سكان دارفور، يحفظون القرآن عن ظهر قلب، حتى أن مسلمي إفريقيا يسمون هذه الأرض “دفتي المصحف”..

وكان في الأزهر الشريف حتى عهد قريب رواق اسمه “رواق دارفور”، كان أهل دارفور لا ينقطعون أن يأتوه ليتعلموا في الأزهر الشريف..

وحدث ما حدث لدارفور المسلمة عاصمة السلطان علي بن دينار والتي تسكنها قبائل من أصول عربية تعمل بالزراعة وقبائل من أصول إفريقية تعمل بالرعي. وكما هو الحال في النزاع بين الزرّاع والرعاة على المرعى والكلأ وتتناوش القبائل بعضها مع بعض في نزاع قبلي بسيط تستطيع أي حكومة أن تقضي عليه..غير أن هذا لم يحدث في السودان بل تطور الأمر الى ما يعرفه الجميع.

– هذا في دارفور..أما قصة الجنوب الذي فصل عن الشمال بقرار إسرائيلي فإن نسبة المسلمين فيه تبلغ حوالي 16 %، ونسبة النصارى 17 %، أي أن الفارق 1 % فقط والباقي من السكان وثنيون.. ومع هذا حدث التقسيم بحجة (دينية) كاذبة وحدث أيضا ما حدث؟

 

تذكرت قصة دارفور ..وحكاية أبيار علي عندما ألحت الوالدة -أطال الله عمرها – في طلب الحصول على تأشيرة عمرة لزيارة الميقات والإحرام منها الى مكة المكرمة، دون أن تدرك ماهية مشكلة السودان الحبيب ..وقصة هذه الأرض العربية الغالية التي تأوي أعلى نسبة من حفظة كتاب الله والتي تصل نسبة المسلمين فيها إلى 99 في المائة ..هذه دارفور السلطنة الاسلامية التي كان يحكمها سلطان عظيم اسمه علي بن دينار والذي التزم بكسوة الكعبة المشرفة لأكثر من 20 موسم حج ..ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مقالات ذات صلة