الجزائر
المقرئة الجزائرية وهيبة تومي لـ "جواهر الشروق":

أتممت حفظ القرآن في الحادية عشر وكرمني محمد مرسي في الخامسة عشر

حوار: سميّة سعادة
  • 9088
  • 10
ح.م

أتمّت حفظ القرآن الكريم في الحادية عشر، ودخلت المنافسة مع 95 مقرئا في المسابقة الدولية لحفظ القرآن وترتيله التي نظمت بالقاهرة سنة 2012 وهي لم تتعدى ال15، ونالت مع المركز الأول، تكريم الرئيس المصري المعزول محمد مرسي، إنها المقرئة الجزائرية وهيبة تومي، التي تأثرت بالحصري والشاطري والغامدي ولكنها نأت بنفسها عن التقليد، وقالت في حوارها مع “جواهر الشروق” إنها تفضل أن ترتل القرآن الكريم بصوتها، وإنها لا تبتغي إلا رضا الله في ردها على من يعتبرون صوت المرأة عورة، بحيث لا يجوز لها إسماعه للرجال.

ـ معلوم أن والدك مدرس قرآن في المسجد، ولكنك تلقيت تعلم القرآن على يديه في البيت، لماذا؟

فعلا، كنت أدرس القرآن عند أبي في مسجد قريب من منزلنا، ولكن مهنته كأستاذ للتعليم القرآني اقتضت تحويله إلى مدرسة قرآنية أخرى بعيدة، وكنت صغيرة آنذاك ولم أستطع تحمل المواصلات، فاضطررت إلى مواصلة حفظ القرآن في البيت وكان ذلك فضلا من الله عليّ.

ـ أكملت حفظ القرآن الكريم في الحادية عشر، كيف تيسر لك ذلك؟   

 نعم، أتممت حفظ القرآن الكريم في الحادية عشر بتيسير الله سبحانه وبفضل من والدي الكريم الذي كان هاجسه الأول أن أحفظ كتاب الله عن طريق اللوحة التقليدية التي تشتهر بها الزوايا، والتي قرأ بها أجدادنا ولطالما كانوا ينصحوننا بها لأنهم يعتقدون أنها ترسخ الحفظ أكثر من المصحف، وبعد تجربتي لها تأكدت من هذا الأمر، وكما تعلمين ليس المكتوب كالمقروء، لذا أراها وسيلة مهمة وفعّالة في تثبيت القرآن الذي حفظته خلال 6 سنوات، حيث كنت أكتب الثمن وأراجعه يوميا إلى أن أتممت حفظه في الحادية عشر من عمري.

  ـ ما هي المرحلة التي تلت حفظ القرآن؟

بعد أن منّ الله علي بختم كتابه الكريم، توجهت إلى تعلم أحكام الترتيل، وذلك خلال الطور المتوسط، فلجأت إلى الانترنت التي كانت أول وسيلة  في هذه المرحلة، وبفضل المولى عز وجل قرأت على شيوخ عدة من شتى الدول العربية، المغرب، مصر، ومن
داخل الجزائر أيضا بارك الله في جهودهم، وقرأت بعد ذلك على أخوات كن يدرسن في مدارس قرآنية بولايتنا جزاهن الله خيرا، وبين طيات الكتب، كنت أحاول فهم ماهية هذا العلم، وبعد ذلك قرأت على شيخ من ولاية عنابة تعرفت عليه عن طريق النت فكان له الفضل في تكويني ولو بشيء بسيط، وأنا أقرأ عليه لحد الآن عن طريق الهاتف فجزاه الله عني خيرا، أما بالنسبة للعلوم الأخرى، فبالموازاة مع حفظي لكتاب الله، كنت أحاول تدبره وفهم معانيه فكان التفسير مرادي وكنت أطالع كتب التفسير كي أنهل منها ولو القليل وما توفيقي إلا بالله.

ـ من هم القراء الذين تأثرت بأصواتهم؟

 تأثرت بأصوات الشيخ المقرئ محمود خليل الحصري، وكذلك من المعاصرين الشيخ سعد الغامدي، والشيخ شيخ أبوبكر الشاطري، ولكن لم يكن التقليد مرافقا لي في مسيرتي  كلها، فمع تأثري بأصوات المشايخ الأفاضل، أفضل ترتيل القرآن بصوتي العادي.

ـ كيف أمكنك الترشح للمسابقة الدولية لحفظ القرآن وترتيله التي نظمت في القاهرة وأنت في أل 15؟

دخلت المسابقات القرآنية  منذ أن كنت في الثامنة من عمري، فشاركت في المسابقات المحلية في عشرة أحزاب وخمسة عشر حزبا، وفي مختلف الفروع، وكنت أحصد مراتب مشرفة بفضل الله ومنه، وانتقلت بعد ذلك إلى المسابقات الوطنية بداية بجائزة الجزائر التشجيعية لصغار حفظة القرآن والتي نلت فيها المرتبة الثانية وكرمت من طرف رئيس الجمهورية والحمد لله، وتلت هذه المسابقة، مسابقة الأسبوع الوطني الحادي عشر للقرآن الكريم في فرع صغار الحفظة التي تحصلت فيها على المركز الأول بفضل من الله عز وجل، وشاركت بعدها  في العام الموالي في فرع حفظ القرآن وتجويده من نفس المسابقة في فرع كبار الحفظة، وكانت تجربة مباركة نلت فيها المرتبة الأولى ليتم ترشيحي من طرف وزارة الشؤون الدينية لتمثيل الجزائر في مسابقة حفظ القرآن الكريم وتجويده بجمهورية مصر العربية والحمد لله أولا وأخرا.

ـ تمكنت من التفوق على 95 متنافسا من شتى دول العالم في المسابقة الدولية في حفظ القرآن وترتيله، حدثينا عن هذا الأمر؟

مرت هذه المسابقة بمرحلتين، المرحلة الأولى كانت عبارة عن تصفيات تنافست فيها مع
عدد من المشاركين لشتى الدول في فرع حفظ القرآن الكريم وتجويده، لأنتقل إلى المرحلة النهائية للمسابقة بعد أن حصدت المركز الثالث تأهلت مع ثلاثة من المتنافسين من السعودية وليبيا ومصر، حيث تم اختبارنا، وبعد انتهاء المسابقة أعلنت لجنة التحكيم عن فوزي بالمركز الأول وبمعدل 99.15 بالمائة، حينها غمرتني فرحة كبيرة وكل العائلة، فقد كانت عطية إلهية لطفلة تبلغ من العمر 15 سنة.

ـ ما هو الشعور الذي انتابك وأنت تكرمين من طرف الرئيس المصري المعزول محمد مرسي بعد فوزك بالمرتبة الأولى في هذه المسابقة؟

لقد كانت من أجمل اللحظات في حياتي، عندما كرمت من طرف الرئيس المصري محمد مرسي لقد شعرت فيها بغبطة كبيرة، وأتذكر أنه سألني عن عمري، وعندما قلت له 15 سنة تعجب وقال لي بارك الله فيك، لقد شرفت بلدك…تذكرت فضل الله علي فرحت بفرح أمي التي كانت تنتظرني وكل العائلة والحمد لله.

ـ كيف استقبلت عائلتك فوزك بالمركز الأول؟

بعد أن كانت أنظار العائلة كلها تترقب حفل التكريم على شاشة التلفزيون، أنعم الله عليهم بفرحة كبيرة  خلال تلك اللحظة التي كرمت فيها من طرف الرئيس محمد مرسي، فبكت أمي من شدة الفرح، واستقبلني الأهل والجيران بمركز الولاية بالزغاريد وحفل  بهيج لم أكن أتوقعه،  ولن أنسى قبل كل هذا والي ولايتنا السابق عبد القادر زوخ الذي كرمني فور وصولي إلى مسقط رأسي ب”سطيف”، فجزاه الله عني  خير الجزاء، وشهد بيتنا بعد تتويجي كثيرا من الزيارات من مختلف الولايات جاؤوا لتهنئتي، فبارك الله فيهم.

ـ هل كان والدك الذي أشرف على تعليمك القرآن يتوقع أن تحققي هذا النجاح الكبير؟

بالنسبة لوالدي، فإنه كان يتوقع هذا النجاح خاصة بعد فوزي في المسابقات الوطنية،
فكان يشجعني دائما، ويقول لي توكلي على الله أولا واعتمدي على قدراتك، وكانت فرحته كبيرة لأني بفضل الله حققت له ثمرة كفاحه المتواصل في تحفيظي القرآن ولله الحمد وحده.

ـ ماذا فعلت بمبلغ 60 ألف جنيه الذي فزت به المسابقة؟

استعنا بهذا المبلغ في بناء سكن جديد والذي مازال قيد الترميم لحد الآن نسـأل الله العون.
ـ هل ستستمرين في تجويد القرآن الكريم وبعض الفتاوى تقول أن صوت المرأة عورة ولا يجوز إسماعه للرجال؟

 بإذن الله سأواصل مسيرتي في تجويد القرآن لأنه أعظم كتاب ولست أبتغي بترتيلي إلا رضوان الله نسأله الإخلاص والثبات.

 ـ ما الذي أضافته لك الجامعة الإسلامية ب”قسنطينة” التي تزاولين فيها دراستك؟

الجامعة الإسلامية كانت حلمي منذ الصغر، وقد حققت لي جزء كبيرا موفقا في
مسيرتي في حفظ كتاب الله، إذ أني سأدرس تخصص التفسير وعلوم القرآن الذي يخدم هذا المجال وأسأله سبحانه أن يوفقني لهذا المراد وأن أنفع به الأمة.
ـ طموحاتك المستقبلية هل تخرج عن دائرة القرآن أم تتصل بها؟

طموحي هو أن أنال شهادة الدكتوراه في تخصص التفسير، وبالموازاة مع هذا الطموح، فإنني أحلم بأن أكون أديبة أو روائية لأني أحب الأدب العربي منذ الصغر، وأني أسأل العلي القدير أن يوفقني لذلك إن كان فيه خير، كما أسأله أن يوفقنا كلنا إلى ما يحب ويرضى وأن يعود المجد لأمة محمد بالقرآن والسنة.

مقالات ذات صلة