أحرص على حضوري بالأزياء التقليدية في مختلف المناسبات
من يقترب بفيزية توقرتي، يؤكد على أنها ليست فنانة اعتيادية، هي أكاديمية مثقفة، جمعت بين جمال ملامح الوجه، فحصلت على لقب ملكة جمال الجاذبية، وجمال الروح الوثابة، المرفرفة على سماوات الفن.. مثل أشعة الشمس، تتسرب إلى القلوب، فتدفئها بمودتها وصداقتها وعذوبة حضورها. ولهذا، حققت نجاحات عريضة، عبر أدوار متنوعة، قدمتها منذ أن بدأت العمل في الدراما التلفزيونية.
ضيفتنا، أينما ظهرت، تنشر بابتسامتها التفاؤل والطمأنينة. وعندما تحكي عن الفن، تحكي كعاشقة تصف حبيبها. هي نجمة استثنائية، حجزت لها مكانا هاما على عرش الدراما الجزائرية، حققت عبر مسيرتها الكثير من النجاحات، التي بقيت محفورة في أذهان المشاهد.. نذكر منها “الخاوة” – “يما” – “عندما تجرحنا الأيام” – وآخر أدوارها في مسلسل “دموع الولية”.
فيزية توقرتي، التقينا بها، وكان معها هذا اللقاء الخاص لمجلة الشروق العربي..
الفن رسالة جميلة إذا عرفنا كيف نوصلها
الشروق: بعيدا عن اسم الشهرة، من تكون فيزية توقرتي؟
– فيزية توقرتي، إنسانة متواضعة، قريبة من الناس. ولدت بالقصبة، وعشت فيها نحو 12 سنة، انتقلت بعدها للعيش بالحي الشعبي باب الواد، ثم بالقبة وواد الرمان. أما عن الجانب الفني، فمن غير شك، الكل يعرفني كفنانة تحب أن تتحدى نفسها، عبر انتقاء أدوار تتوافق مع شخصيتها. ومنهجها في الحياة، هو الأصالة والصدق في العمل.
الشروق: ماذا علّمك الفن؟
– تعلمت من الفن عدة أمور.. أنا، بطبعي، حساسة وصادقة. والفن زاد قناعتي بالإحساس والصدق. فليس ضروريا أن تكون هناك منافسة في مختلف المجالات، بقدر ما هو إجباري وجود الهدف الذي يكون بوصلة لمعرفة طريقنا، ورسم مسار واضح لنا. في جميع الأحوال، الفن رسالة جميلة، إذا عرفنا كيف نوصلها..
الشروق: حدثينا عن تجربة “المونولوغ”، الذي قمت به في عدد من الدول، كألمانيا وفرنسا، بحكم سفرك وتنقلك للعيش في عدد من الدول الأجنبية؟
– تضحك وترد– يا حسرة على زمان- نعم.. بحكم سفرياتي للعيش بعدة دول أجنبية، كانت تجربة رائعة، رغم كل المعوقات، إلا أن صدقي في الأداء ساعدني على المواصلة في هذا المشوار. أرى بعض الفنانين يأتون للعمل، لكن، لا يوجد تقمص شخصيات. لما أقرأ السيناريو، أنسى أن اسمي فيزية. أتقمص الشخصية قبل تأديتها. ومن الأدوار ما أبكاني، بمجرد قراءة السيناريو، وقبل تأديته، أدخل في الدور وأعيش الحكاية.
الشروق: البعض يضع شروطاً وتحفظات عند اختيار الأدوار، فما تحفظات فيزية؟
– لدي تحفظات بالفعل، يعني مثلاً، أرفض أي دور يخدش الحياء، لأن ثقافتنا وتقاليد المجتمع الذي نعيش فيه تفضل ذلك، ويجب أن نحترمه، ولا نختلف عنه، كما أن هناك أدوارا لا أراها تناسبني، وأفضل أن تؤديها ممثلة أخرى غيري.
لمسنا الواقع المعيش بمسلسل دموع لولية.. ولهذا السبب، نال استحسان الجمهور
الشروق: ماذا تفضل فيزية توقرتي: الأدوار التي تشبهها أم الأدوار المركبة؟
– أحب أن أجسد كل الأدوار، فمنذ دخولي عالم التمثيل، حصرني المخرجون والمنتجون في دور واحد، ألا وهو المرأة الثرية، المرأة المرتاحة ماديا، وأنا لا أحب هذا صراحة. فالممثل، يجب أن يجسد كل الأدوار، خاصة الأدوار المركبة، وهي أدوار صعبة جدا، كدور المجنون أو الشرير، المجرم، المتشرد.. وهذه الأدوار، أنا أحب تأديتها، ولست متمسكة بدور واحد.
الشروق: ما الشخصية التي أديتها وشعرت بأنها تشبهك إلى حد ما؟
– كانت لدي بطولة في فيلم “نساء وقدر”، المرأة المريضة بالسرطان، فهناك ناس عاشوا القصة، وظنوا أني حقا مريضة بالسرطان، فكنت عندما ألتقي في الشارع مع جمهوري، يسألونني إذا كنت قد شفيت من المرض؟ كذلك مسلسل “حب في قفص الاتهام“، كان لي فيه دور أحببته كثيرا، ودوري في مسلسل “دموع لولية“.
الشروق: الحديث عن مسلسل “دموع لولية“، كان عملا ناجحا ونال استحسان الجمهور الجزائري، بحسب رأيك، هل الأعمال الدرامية للسنوات الأخيرة ساهمت في بناء دراما جزائرية كسبت قلوب المشاهدين؟
– مسلسل “دموع لولية“ كان عملا جيدا، سواء من ناحية الإخراج أم السيناريو أم الإنتاج، وعندما يتوفر كل هذا ينجح العمل، وحتى القصة أحبها الناس، لأننا لمسنا الواقع، والمجتمع الجزائري.
الشروق: في رأيك، ما السبب وراء التقدم في الإنتاج الدرامي الجزائري؟
– يمكن أن أقول إن السيناريو الذي رفع من مستواه، كما أن هناك ممثلين برزوا وقدموا أعمالا مشرفة، خلال السنوات الأخيرة. نتمنى لهم كل التقدم والاستمرارية في الأعمال المقبلة.
الشروق: هل تعتبر فيزية توقرتي أن هناك حقا أزمة سيناريو في الجزائر؟
– نعم، غالبا ما نخضع لترقيع وتصحيح بعض الهفوات في السيناريو، تماشيا مع ما ترقى إليه العائلات الجزائرية.
لم أصبح امرأة قوية هكذا بسهولة بل لأني عانيت
الشروق: هل عاشرت فيزية أناسا خذلوها؟
– أكيد، وعدة مرات، وهذا يسعدني، لأني تعلمت، ولم أصبح امرأة قوية هكذا بسهولة، بل لأني عانيت. فهناك من “لعبوا برجلي”، كان لي دور في أحد المسلسلات، وانتزعوا مني الدور وأعطوه لشخص آخر، لكن، عوضني الله بدور أفضل منه، وبرزت فيه والحمد لله.
الشروق: في أي دراما تحلم فيزية بأن ترى نفسها؟
– أحلم بأن أكون في دراما عربية. ولكن، لدي مشكل في اللهجة العربية، إلا إذا شاركت في عمل مشترك بين الجزائر وبلد عربي آخر، مع الحفاظ على اللهجة الجزائرية.
الشروق: أين تجد نفسها فيزية أكثر: في التنشيط أم في التمثيل؟
– أكيد، أفضل التمثيل، هو مجالي، وإن خيروني بين هذه المجالات أكيد سوف أختار التمثيل، دون أن أفكر، رغم أن هناك إقبالا كبيرا على التنشيط.
أحرص على حضوري بالأزياء التقليدية في مختلف المناسبات وسعيدة جدا بلقب سفيرة الزي التقليدي
الشروق: هل لديك خلافات في الوسط؟ ومن تنافسك في الساحة؟
– ليس لدي خلافات مع أحد، وأظن أنه ليس لدي منافسات أيضا، لأننا نحن الممثلات في دور الأم، نعد على أصابع اليد، لهذا، أرى بأني لا أزال مطلوبة في الأعمال الدرامية المقبلة.
الشروق: من بين الألقاب التي لقبك بها جمهورك، سفيرة الزي التقليدي؟ ماذا يمثل لك هذا اللباس؟
– أولا، أنا سعيدة جدا بهذا اللقب. أضف إلى هذا، اللباس التقليدي كينونة حية في نفوسنا وعقولنا كجزائريين. وبما أن التراث هو التاريخ الذي يعيش فينا ونعيش فيه، ورغم اجتياح الأزياء العصرية الأماكن، إلا أنني أحرص على حضوري بالأزياء التقليدية، في مختلف المناسبات، سواء الدولية أم المحلية، التي تحظى بإعجاب وانبهار الحضور وتقديرهم، خاصة في الدول الأوربية، حيث وجدت نفسي أساهم في ترغيب المواطنات الأجنبيات، لاسيما الشابات منهن، في الإقبال على ارتداء الملابس التقليدية. وأهديت الكثيرات ممن التقيت بهن، قطعا من اللباس التقليدي “الكاراركو”، إيطالية وفرنسية وألمانية وسويدية.. لمحاولة نشر ثقافتنا الجزائرية وإرثنا، والترويج لأزيائنا التقليدية المحضة.
الشروق: سر أناقتك ورشاقتك؟
– منذ صغري، أحب نفسي، وأعشقها.. ألبس أجمل الثياب، وأعتني بنفسي، وأمارس الرياضة.. ولما ألاحظ زيادة طفيفة في وزني، أقوم بحمية لإنقاصها