أحزاب السلطة ترشّح “شخصية وطنية” لتسيير المرحلة القادمة
يسعى التكتل الوطني الديمقراطي الذي يضم الأفلان والأرندي و”تاج” والحركة الشعبية الجزائرية، للتوافق حول شخصية وطنية لترشيحها للانتخابات الرئاسية، ومن المزمع أن تنطلق المشاورات الأسبوع المقبل بين قيادات هذه الأحزاب، لتفعيل هذا القطب الجديد وفق مصادر مقربة.
ويرفض حزب جبهة التحرير الوطني أن يتم إقحام أحزاب معارضة فيما يسميه بالقطب الوطني الديمقراطي التقدمي، بدعوى أنها لا تشترك معهم في نفس الفلسفة والمبادئ، من بينها حركة مجتمع السلم التي أخذت تجتهد حسب عبد الحميد سي عفيف، عضو المكتب السياسي للأفلان في توحيد دائرة الأحزاب المعارضة، قائلا: “نحن حزب يؤيد السلطة، لذلك لن نتحالف معهم، لأننا ذاهبون إلى استحقاقات هامة، وسنبني التحالف مع من هم في الحكم”، ويعتقد المتحدث بأن حمس انقلبت على مواقفها السابقة، وأخذت تنتقد أداء الحكومة مع أنها كانت عضوا فيها، وقد تشكل حسبه قطبا إسلاميا معارضا، يصر القطب الوطني على عدم التعامل معه، لأن فلسفته تقوم على المعارضة.
ويستعد التكتل الوطني الذي يختلف مؤسسوه بين تسميته بالقطب الوطني الديمقراطي التقدمي أو القطب الوطني الجمهوري، لتحضير الأرضية للمرشح القادم للانتخابات الرئاسية، أو لدعم العهدة الرابعة للرئيس في حال تقدمه لسباق الرئاسيات مرة أخرى، ويتم حاليا توحيد التصورات بشأن تسمية هذا القطب الجديد، إذ تعتقد أطراف في هذا التكتل الجديد بأن مصطلح “التقدمي” يوحي أكثر إلى البعثية، في أن مصطلح “الجمهوري” يوحي إلى بناء دولة المؤسسات، وتصر من جهتها الجبهة الشعبية التي يرأسها عمارة بن يونس على إحالة النقاش بشأن مبادئ وأهداف التكتل وفلسفته إلى مؤسسات الأحزاب التي تشكله، بغرض المضي نحو إرساء دولة المؤسسات، ويرى الأفلان بأنه حزب تقدمي، بحكم أنه يركز في برنامجه على الجانب الاجتماعي، لكنه يستطيع أن يلتقي مع تلك التشكيلات في نقاط عدة، من بينها الوطنية والنظام الديمقراطي الجمهوري، وهو يعتقد بأن الأحزاب الأربعة التي تشكل الحكومة، وكذا تمثل هذا القطب الجديد، هي المجال الأنسب للتنسيق تحضيرا لمراحل قادمة.
وأعلن محمد جمعة، المكلف بالعلاقات بين الأحزاب في “تاج” من جانبه، بأن تشكيلته معنية بالقطب الوطني الديمقراطي، بحكم أنها متفتحة على كل المبادرات، قائلا بأنهم مشاركون في الحكومة ولا ينحازون للمعارضة، لذلك يجب أن تكون مواقفهم منسجمة، ومع ذلك يبقى حزبه متفتحا على كل المبادرات، “لأنه يؤمن بالاختلاف والتعدد السياسي، وبالتفتح على كل القوى دون استثناء”، ويسعى الحزب العتيد ليكون القاطرة التي تقود القطب الوطني، بدعوى أنه الحائز على الأغلبية، ويطمح لأن يكون المرشح المقبل للانتخابات الرئاسية ينتمي إليه، وهي رغبة قد تصطدم بباقي أطراف هذا التكتل، الذين يطمحون لأن تكون لهم كلمة في رسم المرحلة القادمة، إذ تعتقد أطراف في التكتل الوطني الديمقراطي بأن المرشح القادم للرئاسيات سيكون شخصية وطنية معروفة، لكن اسمها لم يتم تداوله من قبل وسائل الإعلام، في حين يريد الأفلان أن يكون الرئيس القادم أفلانيا.
كما يرغب الأرندي في تجاوز العقبات التي اعترضته منذ استقالة الأمين العام السابق، بعد انعقاد مجلسه الوطني اليوم وغدا تحضيرا للمؤتمر الرابع، وستكون له كلمته ضمن هذا التكتل، باعتباره شريكا أساسيا للسلطة إلى جانب الحزب العتيد.