أحزاب تتسابق لكسب أصوات 1.2 مليون طالب
تتسابق الأحزاب السياسية لكسب ورقة التنظيمات الطلابية والحركات الجمعوية التي تمثل وعاء انتخابيا مغريا للمترشحين، في ظل تواجد 1.2 مليون طالب في الجامعة الجزائرية، وأزيد من 93 ألف جمعية معتمدة تهتم بالشباب والمرأة، ومع احتدام الحملة الانتخابية شرعت التنظيمات الطلابية في دعمها المطلق والعلني للأحزاب والمترشحين، في حين أجمعت الكثير من الجمعيات على ضرورة الحياد وعدم الانسياق وراء مبدأ الولاء للأحزاب الذي ساهم في تشويه صورة الكثير من الجمعيات التي فقدت مصداقيتها.
كشف الأمين العام للاتحاد الوطني الطلابي الحر السيد مصطفى نواسة للشروق اليومي أن الفروع الولائية للاتحاد شرعت في دعمها العلني للمترشحين والأحزاب بما يتوافق مع مصلحة الطلبة، مؤكدا أن هذا الدعم هو أمر عادي جدا ولا يكون لحزب واحد بل لأحزاب متفرقة حسب احتياجات ومصلحة كل منطقة، وأضاف أن الاتحاد على سبيل المثال دعّم مرشح حركة مجتمع السلم السيد عمار غول في العاصمة، كما دعم مترشحين آخرين من أحزاب أخرى في ولايات متفرقة، وأكد أن الاتحاد يملك استقلالية تامة في التسيير ولا يخضع للولاء لأي حزب، وبين أن الاستحقاق الانتحابي هو حدث يهم جميع الجزائريين بما فيهم الطلبة الذين يمثلون قوة انتخابية من شأنها أن تميل كفة الفوز لأي حزب.
ومن جهته أكد رئيس المنظمة الوطنية للتضامن الطلابي الدكتور فيصل بلهادي أنه من حق التنظيمات الطلابية أن تشارك في العملية السياسية وتدعم الأحزاب والمترشحين، بما يتوافق مع المصلحة العليا للبلاد، وقال إن هذه الظاهرة هي ظاهرة صحية وليست مرضية لأنه من واجب التنظيمات أن تقول كلمتها، وتساهم في اقتراح مترشحين أكفاء، ومن واجبها أيضا أن تُكوّن الطالب من الناحية السياسية، كما تُكوّن الطالب نقابيا، وأضاف أن الكثير من التنظيمات الطلابية ساندت مترشحين بما يتوافق مع المصلحة الإيجابية للطالب، وقال إنه هو شخصيا أسس حزب الحكم الراشد المتواجد في 36 ولاية، الذي يعوّل على الطلبة والشباب لخدمة الجزائر.
وعلى عكس التنظيمات الطلابية بدت جمعيات المجتمع المدني أكثر تحفظا في دعمها للمترشحين وإعلان ولائها للأحزاب، لتفادي التجارب السوداء للعديد من الجمعيات التي فقدت مصداقيتها بسبب ولائها الحزبي الذي حوّلها إلى جبهة مساندة، وفي هذا الإطار قال القائد العام لجمعية قدماء الكشافة الإسلامية الجزائرية إن مبدأ الولاء المطلق للأحزاب ساهم في تشويه سمعة العديد من الجمعيات التي فقدت مصداقيتها في الواقع، بسبب تحوّلها عن المبدأ التي تأسست من أجله، كما أن المجتمع المدني الذي يقوم على مبدأ المساندة هو مجتمع ضعيف، بعيد عن تطلعات الشباب والمواطنين، وأضاف أن جمعيته ناضلت من أجل فكرة الاستقلالية عن الهيمنة الحزبية، مما جعلها تُهمش في فترة سابقة، لكنها كافحت من أجل نشر هذه الفكرة التي اعتمدتها حاليا العديد من الأحزاب، وبيّن أن المنخرطين في جمعيته من حقهم الترشح ومساندة أي مترشح بطريقة شخصية، لا علاقة لها بقبعة الكشافة.
ومن جهته انتقد رئيس الشبكة الجزائرية للطفولة “ندى” السيد عبد الرحمان عرعار علاقة الأحزاب بالجمعيات في هذه الفترة من الحملة الانتخابية، واصفا إياها بالاستهلاكية، مؤكدا أنه ضد الهيمنة الحزبية على الجمعيات التي من حقها أن تكون مستقلة في التسيير، خاصة وأن قانون الجمعيات المعدل يمنع أي علاقة تنظيمية بين الجمعية والحزب، غير أن المتحدث قال إن علاقة الحزب والجمعية يجب أن تكون علاقة تعاون وتبادل برامج واقتراحات بما يخدم الصالح العام، وفي ذات السياق انتقدت رئيسة الجمعية الجزائرية للشيخوخة المسعفة السيدة سعاد شيخي عقلية المساومة التي تتعامل بها الأحزاب مع الجمعيات، حيث تعرض عليها المساعدة المادية مقابل الدعم بالتصويت، وأضافت أن جمعيتها تتعامل بشكل إيجابي مع جميع الأحزاب السياسية التي تعد بمثابة صوت الجمعيات في البرلمان وعن طريقها مررت الجمعية قانون المسنين، غير أن مبدأ الولاء للحزب، هو مبدأ مرفوض برأي السيدة سعاد شيخي، التي طالبت بعلاقة إيجابية بين الأحزاب والجمعيات بعيدا عن المصلحة.