-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أحسن العمل ما كان في العسل وأحسن التدبر ما كان تحت الظلّ!!

رضا بن عاشور
  • 1766
  • 1
أحسن العمل ما كان في العسل وأحسن التدبر ما كان تحت الظلّ!!

بلغة الفلاحين الذين أنشأوا لنا دولتهم (ودولتنا)، يمكن القول إننا في موسم جني المحصول (والحاصل) من القمح والشعير والبصل، ونكون قد تجاوزنا موسم جني العسل الذي يعرض الآن في دار الصحافة (والسخافة) التي لا يراد لها أن تتحدث في مرض السلطان إلا بعد موسم الحر و(الحمان)!

إحدى بلديات العاصمة دأبت على تنظيم معرض وطني للعسل (والبصل) كل عام، وهو عرض لا يتم إلا في ساحة حرية الصحافة كما تسمى، يليق بمقام السلعة الغالية التي يتخذ منها بعض الخلق دواء، والكثيرون أضحوا ينظرون إليها على كون تلك السلعة قرأوا عليها صلاة الغائب مثلما قرأوا على المرحوم السردين.. مع أن الناس أجمعين شعارهم أنا آكل إذن أنا أعيش.

وهذا عكس ما ذهبت إليه إحدى الجمعيات حين حاولت عبثا الحث على القراءة في الحديقة بمباركة من سفارة بريطانيا العظمى التي كانت الشمس لا تغيب عنها! أو حتى ما ذهب إليه الوالي الصالح للعاصمة محمد عدو الكبير وهو إسمه وليس العدو الصغير (لمحمد) حيت طالب بفتح المحلات في العاصمة لتكون كطعم يخرج المتساكنين ليلا من بيوتهم، فلا تكتب في سجلات العاصم بأنها تنام كما ينام الدجاج أو النحل والدبور (بوزلزل الذي لا يصلح لشيء على ما يبدو كبعضنا) والذي يحث الكل على العمل والتجوال ليلا، رغم أن معظمنا لا يعمل فعليا، أي لا ينتج بل يبزنس صائب بكل المقاييس، فقد قرأت مثلا رأيا لأحد المخرجين المسرحيين يقول فيه إنه لن يقوم مسرح (ومصلح) في هذا البلد إن كانت العاصمة تنام ليلا.

فالمسرح أي أبو الفنون كما يسمى لا ينشط إلا كزوار الليل ولصوص الفجر بعد غياب القمر أو غياب كهرباء بوطرفة مديره المتهم بذبذبات كهربائية قوية على عادة كل الذين مازالوا يعملون في العسل وحتى في البصل بعد أن ارتفع شأنه أيضا مع أنه ينبت فوق رأس فرطاس، أما العمل في العسل ويجعل صاحبه لحاسا فقد وردت كفكرة مقبولة من أيام بومدين قبل أن تتحضر وتتبرجز (من بورجوازية) أيام الشاذلي بن جديد من بعده بعد أن سمح بهامش الخطأ في التسيير بالنسبة للكادر الوطني مقارنة مع الأجنبي قبل أن يعم الماء على البطيخ فندخل من باب التسيير دائما مرحلة سي اندير واش انحب وربي كبير!

وعلى آية هذا التناغم الظاهري ما بين الصحافة (والسخافة) والعسل والنحل والعمل فيهما الذي يكسب صاحبه ثروة، وليس ثورة ستزداد بعد الشروع في العمل ليلا بناء على قرار الوالي الهمام المطالب بتوزيع المساكن للمساكين والمتمسكنين وإلا فرأسه يطير كالوزير أيام زمان وسينشط مسرح الليل بعد مسرح النهار، فلماذا إذن يحتار الواحد منا إذا سمع بأن العسل (الحر) يباع في ساحة حرية الصحافة بسعر حرّ وحارّ إذا كان برلمان في أروبا لا يغيب ساكنوه عن الجلسات قد نصب خلايا نحل (نائمة) فوق السطح، وإذا كانت الصحافة (والعسل) كما يقول المرحوم عبد الحميد مهري ظل السلطة!!

.

مسرح ليلي!!

الصحافة العسلية متهمة من قبل هرم السلطة القائمة بأنه لا يشغلها هذه الأيام إلا مرض الرئيس.. مع أن الرئيس إنسان، والإنسان يمرض، وقد يغيب أشهرا نحسبها أياما، فالأيام تتلاحق بسرعة مثل حبات المطر تتساقط على أحدهم يقرأ جريدة المشكلة مع صاحب الدعوى لتغطية الشمس بالغربال أنه لا يفهم مثلا في الشعر والنثر.

ولو كان بالفعل يفهم في ذلك لأدرك قول الشاعر الذي قال في قصيدته الشهيرة: دع عنك لومي  فإن اللوم اغراء! وهي نصيحة لو فهمها كثير من الدعاة والرعاة لتوقفوا عن اسداء النصائح للآخرين كما فعلها واحد منهم حين دعا للجهاد في سوريا، بينما ذهب هو للجهاد في لندن فتلقى هناك لكمات ولطمات لا تقرأ ولا تكتب!

وهذا معناه أن تسليط الأضواء على صحة المريض الكبير شفاه الله لن تتوقف حتى يحصل تغيير ولو في أحوال الجو يأتي الصيف ومعه الطلب على الظل في وقته، تماما كما يحصل الآن مع أمير قطر (وخطر) الذي رفع بلده فوق القمر، ومع ذلك قرّر أن يندثر !

ولهذا فالجو الطبيعي الآن مناسب للعمل في الظل مع اشتداد القيظ، أي الحر الشديد وبعد أن يغلب رمضان المقبل هذه الأيام القائمين كما يغلبهم عمنا نعسان ونسيان!

فلا يذكرون إلا ما أراد لهم الرحمان أن يذكروه! فهذا وقت مناسب يسمح بمراقبة أكثر الأمراء توفرا على مؤهلات ذهنية وبدنية وعسلية تمكنه من أداء دوره كثلاثة أرباع رئيس صحيحة تمارس كعادتها حكم الواجهة، فالاحتمال ممكن لأكلة العسل الذين وحدهم يملكون حق التدبر في الظل في أجواء توفر الخضرة والماء والوجه الحسن التي يحي بها البدن (والوطن) على حد رأي شاعر مع بعض التحريف (والتخريف)!

فالحق بان من الآن على أمل أن ينجز والينا الكبير في العاصمة على الأقل وعده بجعل العاصمة لاتنام ليلا فيفتح صاحب الدكان ويخرج الفنان إلى المسرح يصبح معها الليل كالنهار على السواء، مساواة جديدة بعد مساواة سابقة للنظام سوى فيها بين الأميين والمتعلمين وزاد للأولين خمسين غراما والسلام!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الزهرة البرية

    وكأنني أقرأ مقامة بديع الزمان الهمذاني.