الشروق العربي
الفنان حكيم دكار لمجلة الشروق العربي

” أحضر لبرنامج تلفزيوني مهم يجوب ولايات الوطن”

طارق معوش
  • 749
  • 0
تصوير: إسلام بوراس

عرفه الجمهور، من خلال أدواره الكوميدية المميزة، التي تجسد حالة المواطن البسيط، الذي يركض دوما وراء لقمة العيش. تفنن في أدائه للمونولوغ، وأبدع في عرضه لمعاناة شتى تقف حجر عثرة في حياة الإنسان الكادح في “خباط كراعو”، وتألق نجمه في السلسلة التراثية “جحا” بكل أجزائها، حتى لقب بجحا عصره، هو الفنان حكيم دكار، الذي ترأس لجنة التحكيم بأيام عنابة للفيلم القصير، بالطبعة 23، التي جاءت تخليدا لروح الفنان جمال حمودة.. حكيم دكار، فتح قلبه لـ “الشروق العربي”، وتحدّث عن نشاطه كرئيس لجنة تحكيم. كما توقف عند أعماله الفنية المستقبلية، التي كشف فيها عن عودته القريبة، سواء إلى التلفزيون أم إلى المسرح، فضلا عن صعوبات الأعمال الفنية، ومشاكل الإنتاج.

أحضر لبرنامج تلفزيوني مهم يجوب ولايات الوطن

الشروق: رغم كل الصعوبات التي واجهت إدارة أيام عنابة للفيلم القصير، إلا أن الإقبال عليها، من المشاركين والجمهور كان بقوة. ترون أنكم رفعتم التحدي؟

– عن التحضيرات، حبذا لو تجيب عنها إدارة أيام عنابة للفيلم القصير. أما في ما يخص لجنة التحكيم، فقد وضع كل منا خبرته في الميدان، وتشرفت كثيرا بمرافقة المخرج الكبير أحمد زير، والمخرج أحمد الهامل. ومن غير شك، العديد من الفنانين والإعلاميين، الذين أضافوا لهذه الدورة بريقا، وأظن أن الفضل في نجاح التظاهرة يرجع للجميع، انطلاقا من المسؤولين، الذين آمنوا في قدراتنا كلجنة تحكيم، وفتحوا لنا الأبواب، وإلى جمهور عنابة وكذا القائمين على دار الثقافة محمد بوضياف، وكل من كانت له نية طيبة في خدمة هذه المدينة.

الشروق: ألن يؤثر نشاطكم على رأس هذه اللجنة، على مشواركم الفني في المسرح والتلفزيون؟

– لا أظن ذلك؛ أنا فنان مسرحي وسينمائي، اعتدت على ضبط الأمور وتنظيم أعمالي. عملي كرئيس لجنة تحكيم للفيلم القصير في جهة، وأعمالي الفنية في جهة أخرى. وبالمناسبة، أكشف لكم أنني بصدد التحضير لعدد من الأعمال الفنية التي سأعود بها للجمهور، ربما استغرقت الأمور بعض الوقت، وكانت مدة انقطاعي عن الخشبة أو عن بلاطوهات التلفزيون طويلة نوعا ما، ولكن ذلك كان من باب اختيار النوعية؛ فالجمهور الذي يعرف حكيم دكار ينتظر منه تقديم أعمال نوعية؛ فمن غير المعقول أن أعود بأعمال سطحية بعيدة عن المستوى المعهود!

الشروق: إذن، ننتظر عودة حكيم دكار خلال شهر رمضان؟

– ليس بالضرورة، ربما يكون لرمضان السنة القادمة وليس بشرط أن يكون مسلسلا، ربما برنامج تلفزيوني مهم، يجوب ولايات الوطن. فأنا أعشق التراث وأعشق كل ما هو جزائري. وهنا، أغتنم الفرصة لتهنئة كافة الشعب الجزائري بهذا الضيف الكريم.

هناك أجزاء جاهزة من مسلسل “جحا”.. وللأسف لم يتقدم أي أحد لأخذ زمام المبادرة وتحمّل الإنتاج

الشروق: على ذكر المسلسلات، اشتهر حكيم دكار بأداء دور البطولة في مسلسل “جحا”، الذي عرف نجاحا كبيرا، وكان الجمهور الجزائري ينتظر الاستمرارية على هذا المنوال، لكن الأمور توقفت؛ ما سبب ذلك؟

– الاستمرارية لا تتعلق بحكيم دكار كفنان، لم أكن أملك الإمكانيات المالية من أجل المواصلة في هذه الأعمال. الصناعة الدرامية تحتاج إلى إمكانيات كبيرة، هناك أجزاء جاهزة من مسلسل “جحا”، ولكن لم يتقدم أي أحد لأخذ زمام المبادرة وتحمّل الإنتاج على عاتقه. أتمنى أن تحظى أعمالي المستقبلية خاصة التي تهتم بالتراث، باهتمام الشركاء الاقتصاديين، وأن يرافقوني في العمل. ومن هذا المنبر، أوجه ندائي إلى رجال الأعمال للدخول والاستثمار في هذا المجال؛ حكيم دكار لديه عملان تراثيان يمكن تسويقهما للعالم العربي بكل سهولة، وأنا بصدد البحث عن شركاء في مجال الإنتاج.

الشروق: النجاح الذي حققه خباط كراعو وارتباط اسمك بالشخصية في مخيال الجمهور، هل يشكل لديك هاجسا من العودة، وهل لا تزال هذه الشخصية تسكنك ويمكن أن تلبسها من جديد؟

ـ هناك أقسام من السؤال صحيحة فعلا، ولا أنكر أن بعض ما ذكر حقيقي، لأن الإنسان عندما يبلغ مستوى معينا أو عندما يصل القمة، فإن هاجسه الأهم يصبح مرتبطا بإمكانية البقاء فيها، بالنسبة إلي، عندما يلتف جمهور ويحب ويرتبط بشخصية يقدمها الفنان، فتلك مسؤولية كبيرة، خصوصا وأن لجمهور تلك الحقبة خصوصيته. ذلك لا ينفي أن العمل كان بمثابة طفرة، وقد ضاعف حيويتي حينها وزاد من شعبيتي، لذلك، فإن العودة إلى نفس النجاح صعبة كما أعتقد، لأن الجمهور اختلف وكذلك الزمن. ما قدمته في ذلك الوقت لم يكن سهلا، لأن الوان مان شو، عمل يتطلب خلفية مسرحية وتكوينا، والنجاح في تشريح الوضعية السياسية بطريقة فكاهية وتمرير رسائل مشفرة بنعومة وكوميديا يتطلب موهبة واجتهادا. أنا فخور جدا بتلك المرحلة وبخباط كراعو، وقد كنت أطمح لأن أواصل العمل على نفس النهج، لكن الظروف فرضت نفسها، كما أني التحقت بالتلفزيون الذي شكل منعرجا آخر، لكني لم أفقد الرغبة في العودة إلى الركح والوان مان شو يوما، يراودني الرجوع دائما والأكيد أني سأعود وسأظل أناضل لأجل ذلك، إلى آخر رمق، حتى وإن كانت الظروف مختلفة أو تأجل الحلم بسبب الحظ أو الزمن.

أنا ابن بيئة شعبية ولذلك كان من السهل علي أن أبدو سعيدا دائما

خباط كراعو كان بمثابة طفرة ويراودني الرجوع دائما إلى الوان مان شو

الشروق: لماذا تباطأت خطى الوان مان شو في الجزائر، مقابل سرعة قصوى وشهرة واسعة اكتسبها هذا النمط المسرحي في العالم؟

ـ في الماضي، وتحديدا في سنوات التسعينيات، كان ممارسو هذا اللون المسرحي قلة، وكان لهذه القلة رصيد مسرحي وتكوين عال، على غرار توفيق مزعاش والعمري كعوان وكمال بوعكاز وكمال فراض والراحلة صونيا وغيرهم، وهم في الأصل رجال ونساء لديهم هاجس بالمسرح، وبالتالي، يعرفون أين يضعون الخطى، وأعتقد أننا قصرنا في تأطير الجيل الجديد في هذا النوع من الأداء، وهو ما خلف نوعا من الاستسهال للوان مان شو، فصار يعتقد بأن الوقوف على الخشبة لإلقاء نكتة هو أداء مسرحي. لن أنكر رغم ذلك، أن هناك مواهب تملك قدرة على التعبير الجسماني لكن التكوين يبقى ضروريا، فخباط كراعو مثلا وليد خلفية فنية ومسرحية كبيرة وهو أيضا نتاج سنوات من التكوين.

الشروق: ماذا عن نجوم الكوميديا على مواقع التواصل الاجتماعي، هل توجد موهبة واحدة على الأقل تقدم محتوى يمكن أن تحتضنه الخشبة؟

ـ أعتقد أن فكرة الاستسهال مرتبطة أساسا بمواقع التواصل الاجتماعي، التي عكست اتجاه العلاقة بين المسرح وجمهوره، فالجمهور هو من يتنقل إلى الركح ليتشبع بروح الفن، أما المنصات التفاعلية، فتقدم الترفيه بشكل أكبر، وتفرغ في رأيي الشخصي فكرة الفن من عمقها. المونولوج مثلا، لون صعب ولا يمكن أن يقدمه أي شخص إن لم يخضع للتكوين، لأن «الشو» لديه أهله، لكونه فنا مثقلا بالرسائل، ويتطلب خلفية ثقافية وسياسية وشغفا وفكرا ومعرفة بطبيعة المجتمع، الهدف منه هو طرح القضايا ومعالجتها، وحتى الارتجال في هذه الحالة يتطلب ثقافة، ولا يمكن أن نعتمد عليه أو على جلد الذات لنضحك ونخفي عيوب العرض المسرحي. الخلاصة، هي أن المشكلة لا تتعلق بالكم بل الكيف، مع ذلك، فأنا لا أنفي أبدا أن هناك بين جيل الكوميديين على مواقع التواصل، من يملك الطاقة والموهبة الاستثنائية والحضور، ويمكنه أن ينجح.

الشروق: هل الكوميدي فعلا إنسان سعيد؟

ـ البيئة التي يولد فيها الإنسان هي التي تجعله سعيدا أو كوميديا، وأنا ابن بيئة شعبية، ولذلك، كان من السهل علي أن أبدو سعيدا دائما، وأن أوصل رسائلي عن طريق الفكاهة التي تشبعت بها منذ شقاوة الطفولة.

في الأحياء الشعبية، كنا نعيش الكوميديا بعفويتنا وشقاوتنا، حتى في المواقف اليومية التي قد تختلف وقد لا تكون دائما سهلة، لذلك، كنا أقدر على التعبير عن الفرح رغم الدراما في داخل كل واحد منا.

مقالات ذات صلة