للبنانية دانيلا رحمة: أحلم بانتهاء الحروب وبحياة آمنة وسقف متين وأرض لا تهتزّ تحت أرجل الناس
ضيفتنا امرأة بوجوه متعدّدة. تجمع كلّ الأضداد في شخصها: الحكمة والجنون، الاحتراف والهواية، الجدّية والمرح، هذه الازدواجية تجعل منها امرأة استثنائية. برزت وتألقت بأدوار ناجحة، كمسلسل (تانغو)، الذي تحصلت عليه على جائزة الموريكس دور، كأفضل ممثلة، ومسلسل (للموت)، وآخر أعمالها مسلسل نفس الذي عرض برمضان الفارط.
عن كواليس أدوارها، وأثرها الشخصي، وأحلامها السينمائية، من دون أن تَغفُل عن شغفها بالموضة وحضورها كأيقونة أنثوية معاصرة، كان للشروق العربي هذا اللقاء الخاص مع الفنانة دانيلا رحمة.
أنا مجموعة نساء في امرأة وكأي امرأة تعيش تجارب مختلفة في الحياة.
(نفس) كان نقلة نوعية في مسيرتي المهنية..
الشروق: كيف تعرّف دانييلا اليوم عن نفسها بعدما اكتسبت خبرة واسعة في التمثيل والأداء كما في الحياة؟
_ سؤال صعب من البداية، لكنه جميل وذكي. لا يمكنني أن أختصر السنوات الماضية بكلمة، ويسعني القول إننّي اليوم نتيجة تراكم تجارب مجموعة ممثلات في ممثلة. مجموعة نساء في امرأة. كأي امرأة تعيش تجارب مختلفة في الحياة. الفارق أنّني أعمل في مهنة التمثيل، التي تساعدني على عيش أكثر من حياة وأكثر من شخصية وأكثر من إحساس، مع كل عمل وكل دور أقدّمه. الحياة تعلّمنا وتغيّرنا، تبدّل أفكارنا وشخصياتنا وطريقة رؤيتنا للأمور، والتمثيل كذلك يغيّر الممثل، ويضيف إليه المزيد من الخبرة، ويمنحه القدرة على التنويع والتلوّن والتغيير في الشكل والصوت والحركة وكل تفاصيل الإنسان. صرتُ أنضج، أقوى نفسياً وجسدياً وروحياً، متمكنة من أدواتي بقدر ما تعلّمت حتى اللحظة، وأسعى دائماً لتطوير نفسي والتنويع، أي لأكون متلوّنة ومختلفة، لأترك أثراً في هذه المهنة… هكذا ألخّص تجربتي.
الشروق: مسلسل (نفس) ماذا أعطاك وماذا أخذ منك؟
_ (نفس) كان نقلة نوعية في مسيرتي المهنية. جماهيرياً، حقّق لي انتشاراً أوسع، خصوصاً أنه حصد نجاحاً كبيراً على المستوى العربي. لمست ذلك من خلال سفرياتي عبر البلدان. كثر ينادونني هناك باسم “روح”، ويسألونني عن الشخصية والمسلسل.
كما أن (نفس) أخذ مني وقتاً، كأي عمل، وشخصية “روح” هي أطول شخصية ترافقني. هذا الأمر ممتع ومقلق في آن واحد، لأن القادم يجب أن يكون أحسن، أضف إلى ذالك، أحببتُ الشخصية واعتدت عليها وتعاطفت معها.
الشروق: وما الذي تعلمتِه من شخصية “روح” في مسلسل “نفس”؟
“روح” علمتني أن الألم لا يجب أن يخفى، وأن القوة ليست في كبت المشاعر؛ بل في التعبير عنها، هي امرأة ترى ما لا يراه الآخرون، رغم فقدانها البصر، وهذا جعلني أعيد التفكير بما نراه فعلاً في الحياة، وما نغُض الطرف عنه.
شخصية “يوليا” تمثل صوت المرأة التي لا تُرضي أحداً ولا تسعى لأن تكون مثالية
الشروق: بعد “نفس”، أيّ مسلسل يُشبع نهم دانييلا إلى النجاح؟
_ كل عمل جميل يستفزّني. كل شخصية مختلفة عن التي قدّمتها تغريني وأرغب بتقديمها. لعبتُ أكثر من شخصية، في “تانغو”، “بيروت سيتي”، “الكاتب”، “العودة”، “أولاد آدم” الذي قدّمت فيه دور المرأة الشعبية البسيطة خفيفة الظل وكان من أمتع أدواري، و”للموت” وغيرها. أبحث عن الجديد دوماً كأي ممثل يريد أن يقدّم نسخة جديدة منه. كما أرغب حاليا بتقديم شخصية كوميدية، أو شعبية، وعيني على التجدّد لأختبر نفسي كممثلة أولاً.
الشروق: بعد سلسلة من النجاحات في الدراما التلفزيونية، ألم تراودكِ فكرة خوض مغامرة سينمائية، سواء على المستوى العربي أم في الساحة العالمية؟
_ طبعاً، السينما كانت دوماً حُلماً. وأنا أبحث الآن عن السيناريو الذي يجعلني أقول: “هذه هي اللحظة”. سواء أكان عربياً أم عالمياً، المهم أن يحمل العمق، وأن يشكل خطوة جديدة لي كممثلة وفنانة.
الشروق: تجسدين في “فرانكلين” شخصية مختلفة تماماً عما تم تقديمه سابقاً، ما الذي أثار اهتمامكِ بهذا الدور، وجعلكِ تختارين هذه التجرِبة؟
_ ما جذبني منذ اللحظة الأولى هو غموض شخصية “يوليا” وتركيبتها المعقدة، شعرت بأن هناك شيئاً لم يُحك بعدُ عن النساء في هذه النوعية من الأعمال، و”يوليا” كانت تلك الفرصة، أحببت التحدي بأن أكون امرأة تقف بين الشغف والخطر، بين الخداع والحقيقة، وأن أعيش كلّ ذلك بعمق إنساني.
الشروق: (يوليا) تمُر بحالات نفسية متناقضة خلال الأحداث، من الحذر إلى الشغف فالتمرد، كيف بنيتِ هذه المشاعر وتنوُّعها داخلياً؟
_ أمضيتُ وقتاً طويلاً في تحليل كلّ تحوُّل تمُر به “يوليا”، مثلما هي الحال بشخصية روح بمسلسل نفس، لم أتعامل مع مشاعرها كمجرد أداء؛ بل عشتها، كنتُ أكتب يومياتها، أراجع ماضيها، وأسأل: ما الذي يدفعها؟ ما الذي تخافه؟ بهذا الأسلوب، كلّ مشهد صار تجرِبة حقيقية أعيشها لا أمثلها.
الشروق: عالم “فرانكلين” مليء بالخداع والتزوير، وفي وسطه تظهر شخصية نسائية قوية ومعقدة، هل شعرتِ بأنكِ تقدّمين صورة مختلفة عن المرأة في الدراما؟
_نعم، شعرت بأن “يوليا” تمثل صوت المرأة التي لا تُرضي أحداً، ولا تسعى لأن تكون مثالية، إنها امرأة حقيقية، بخوفها، بقوتها، بانكساراتها.
أحاول أن أكون واقعية وأن أذكّر نفسي بأن الأناقة الحقيقية تبدأ من الداخل
الشروق: كيف يبدأ نهار دانييلا وكيف ينتهي؟
_ حالياً، يبدأ نهاري بـ Action وينتهي بـ Cut، لأنني أقضي أيامي في التصوير للانتهاء من تصوير العمل.
الشروق: بعيداً عن الكاميرا، نراكِ دائماً في أبهى إطلالاتكِ في عالم الموضة والجمال. كيف توفّقين بين هذه الصورة الأنيقة والحياة اليومية بكلّ ما فيها من مسؤوليات فنية وشخصية؟
_ أنا أحب الموضة، لأنها جزء من التعبير عن الذات، لكنها لا تعرّفني بالكامل، خلف كلّ إطلالة هناك تعب، جدول مزدحم، ومجهود للحفاظ على التوازن. أحاول أن أكون واقعية دائماً، وأن أذكّر نفسي بأن الأناقة الحقيقية تبدأ من الداخل.
الشروق: إذاً، ما الذي جذبكِ للتعاون مع علامة Imseeh للمجوهرات كسفيرة لها؟ وكيف تصفين هذه الشراكة؟
_ ما جذبني للتعاون مع Imseeh هو ما تمثله هذه العلامة من تاريخ عريق، وحِرفية عالية، وأناقة معاصرة، لقد شعرت بانسجام حقيقي مع رؤيتها التي تحتفي بجمال المرأة وقوتها، وتترجم ذلك من خلال تصاميم تعبّر عن التفرُّد والتميُّز، هذه الشراكة تعني لي الكثير؛ لأنها تقوم على قيم مشتركة، وتمنحني مساحة لأكون على طبيعتي، وفي الوقت نفسه، أعبّر عن جانب أنيق وراقٍ من شخصيتي.
الشروق: ما هي أحلامك اليوم؟
_ أوف.. كثيرة هي الأحلام. لا يمكن أن أتوقف عن الحلم طالما فيّ حياة.
قيمة هذه الحياة في أن نحلم، وكلما حققنا حلماً، سعينا خلف آخر. التطوّر والنجاح أساسهما الحلم، وأؤمن بأنّ ما نحلم به ونصرّ على تحقيقه، سيتحقق يوماً ما، ما دام الاجتهاد موجودا، والرغبة والسعي أيضاً. أحلم بأيام أفضل لأهل بلدي، باستقرار اقتصاديّ على مستوى العالم، بانتهاء الحروب، بحياة آمنة وسقف متين وأرض لا تهتزّ تحت أرجل الناس. أحلم بعالم أفضل، ليس موجوداً اليوم، لكن لا بدّ من أن يتغلّب الخير على الشر، وينتصر العدل على الظلم، إنها سُنّة الحياة وركيزتها الأساسية، وهذه قناعتي الدائمة، مهما طال الزمن.
دانيلا رحمة _ وُلدت من أبوين لبنانيين، هاجرا إلى أستراليا، خلال الحرب الأهلية اللبنانية. كان والداها يعملان مع رئيس الوكالة المنظّمة والراعية لحفلة انتخاب ملكة جمال لبنان في أستراليا، فسأله المدير عن سنها وكانت وقتها في الثامنة عشرة، فشجعه على السماح لها بالمشاركة في انتخاب ملكة جمال لبنان في أستراليا. وعندما شاركت في مسابقة ملكة الجمال انقطعت عن الدراسة.
_ عام 2014، قررت العودة إلى لبنان، وقامت بتقدّيم برنامج إكس فاكتور إلى جانب باسل الزار… عام 2016 قدمت برنامج أراب كاستيغ بموسمه الثاني.
_ في الأول من جوان 2024 أعلنت زواجها رسمياً من المغني السوري ناصيف زيتون في حفل زفاف أقيم في لبنان.
_ عام 2017 خاضت تجربتها الأولى في التمثيل في مسلسل حمل عنوانBeirut City من إنتاج سيرج أوريان وإخراجه، في رمضان 2018 قاسمت البطولة إلى جانب باسل خياط بمسلسل تانغو،2019 شاركت بمسلسل (الكاتب) مع باسل خياط، بعدها مسلسل العودة بشخصية «نسيم». 2020 شاركت بمسلسل أولاد آدم بشخصية الراقصة «مايا».
بعدها، قدمت مسلسل للموت بأجزائه الثلاثة ومسلسل (نفس) وآخر أعمالها مسلسل “فرانكلين”.
_ في 2019، تم تعيينها من قبل وزارة الخارجية والمغتربين سفيرة للمؤتمر السنوي المركزي للطاقة الاغترابية اللبنانية، واختيرت لكونها لبنانية عادت من الاغتراب وشقت طريقا للنجاح.