الجزائر
الشروق تزور المواقع السكنية الجديدة بعد عام من الترحيل

“أحياء خضراء” تتحول إلى خراب!

الشروق أونلاين
  • 17775
  • 0
ح. م

“انظروا.. اقتلعوا البلاط وكسروا الكراسي وخربوا كل شيء.. لم تمنعهم لا أشعة الشمس الحارقة ولا ظلام الليل من العبث والتخريب” قالها أحد قاطني حي 3216 مسكن بالشعايبية غرب العاصمة، كان يركض وراء مجموعة من الأطفال، وعندما استوقفته الشروق للاستفسار عن أحوال الحي وما ينقصه من خدمات، ثار، مشيرا إلى مسلك واسع يقع وسط الحي أقتلع بلاطه، وإلى مساحة لعب، وطاولات “البيار” المخربة كلية وجدران شوهت بكتابات حائطية تحوي كلمات خادشة للحياء.

هو واقع الأحياء السكنية الجديدة بالعاصمة على غرار الشعايبية والسبالة وخرايسية وأولاد منديل بالدويرة والتي أطلق عليهااسم أحياء خضراء، ولم يمر عليها سوى سنة واحدة من تعميرها حتى بات التخريب والعشوائية والأوساخ والعزلة تنزع عنها ثوب هذه الصفة وتصنفها في خانة الأحياء الفوضوية.

 

الشروقتعود إلى هذه الأحياء بعد سنة من الترحيل، وتنقل الصورة التي أصبحت عليها اليوم، فعندما دخلنا أمس حي  3216 مسكن بالشعايبية بأولاد شبل، شدنا في البداية الغطاء النباتي الذي أحيط بأغلب العمارات، ونمو الشجيرات والنباتات بشكل أضاف جمالية للشكل العمراني، إلا أننا بعد التجول بين العمارات تبين أن التخريب واللامبالاة من طرف السكان غيرا المنظر العام للحي في ظرف سنة واحدة فقط مما يجعلنا نطرح سؤالا محيرا: ماذا سيكون الحال بعد 10سنوات؟

الكراسي التي يجلس عليها سكان الحي خربت.. اللعب والأراجيح لم تسلم هي الأخرى من التخريب.. بلاط المسالك اقتلع في أجزاء واسعة ورمي بطريقة عشوائية في المساحات الخضراء.. نفايات في أكياس بلاستيكية على قارعة الطرقات ومساحات خضراء يبست وباتت جرداء.

وقد اشتكى سكان هذا الحي من العائلات التي لا تمنع أولادها من التكسير والتخريب وإحداث الفوضى، حيث قال كهل تجاوز سن الـ55 سنة، أنه يركض يوميا وراء أطفال أصبح همهم الوحيد قلع البلاط من المسالك وتكسير كل ما يقابلهم.

  لا رقيب ولا حسيب.. يا أختي نحن نفتقد لثقافة الحفاظ على المحيط.. تعودنا الفوضى للأسفقالها مواطن آخر وهو يشير إلى أحد المسالك الرئيسية وسط الحي تحول لحفر وأكوام من الأوساخ والتراب، ورمي بلاطه المقتلع في المساحة الخاصة بلعب الأطفال، ثم التفت إلى 3 أطفال كانوا يركضون في جميع الاتجاهات ويرمون الحجر ناحية زجاج الشرفات وقالالكل لا يعنيه ما يحدث من تخريب في الحي.. انظروا من المفروض هذا وقت قيلولة.. إن عائلاتهم لا تبالي ولن تبالي بما يحدث“.


الضجيج والخلافات بين الجيران.. يعكس حالة عدم الانسجام

ستائر الشرفات المختلفة الألوان والنوعية وسيلان الماء من النوافذ والمقعرات الهوائية المركبة بعشوائية، تعكس جوا من أجواء الفوضوية في الأحياء القديمة والقصديرية وتنقل إلى ذهنك اختلاف العقليات والمستويات وعدم الانسجام بين بعض سكان العمارات المتواجدة بالحي، حيث أكد أحد قاطنيه، أنه رغم عودة حالة الأمن وتراجع الشجارات الحادة بعد أن تم فتح مركز للدرك في الحي، إلا أن الضجيج وإزعاج الجيران يطبع اغلب العمارات بسبب اختلاف العقليات وتعود بعض المرحلين على أجواء الفوضى والهمجية في أحياء شعبية وقصديرية معروفة.

واعتبر آخر، أن بعض العائلات المرحلة تعود أبناؤها على التشرد والعنف وتحطيم الأشياء ورمي الحجارة، حيث قال إن طبيعة الأحياء التي كان يقطن بها هؤلاء تختلف ونقلت هذه الحياة إلى الأحياء الجديدة.

على الدولة حسبه توفير الأمن وتكثيف المراقبة من خلال التوعية ومحاربة التجاوزات التي يقوم بها بعض الشباب والأطفال بتشجيع من أوليائهم، ويؤكد اغلب قاطني الحي أن الكبار يخربون قبل الصغار ولا يوجد نهي وتوعيةالمحيط ملك الجميع.. إن الحي جميل فلا نخربه بأيديناقال أحد الرافضين لتدهور الحالة في حي الشعايبية


نقص الهياكل والمحلات يؤرق قاطني الأحياء الجديدة

حسب الجولة التي قادتنا إلى لأحياء السكنية الجديدة بالعاصمة على غرار حي الشعايبية، اتضح جليا حاجة قاطنيه للكثير من الهياكل والمؤسسات والمحلات التجارية، حيث يفتقد هذا الحي  لمسجد، وعيادة طبية وعدة مرافق عمومية، ويحتاج سكانه حسب تصريح بعضهم إلى مركز تجاريسبارماركتومحلات للمواد الغذائية.

قال هؤلاء إن نقص الكثير من الهياكل الضرورية، ترك الحي في شبه عزلة، حيث غادره الكثير من الذين استفادوا من سكن فيه، واستأجروا شققهم بدون وثائق ولجأوا للكراء في الأحياء التي كانوا يقطنونها، خاصة أبناء السكنات الهشة للعاصمة.

ووجد الباعة الفوضويون، خاصة تجار الألبسة والأفرشة والأواني فرصة للربح في الأحياء الجديدة وحولوا مساحات كبيرة إلى أسواق فوضوية خلفت بقايا الكرتون والنفايات والأكياس البلاستيكية وأساءت للمنظر الطبيعي وتسببت في انتشار البعوض والحشرات.

في هذا السياق، احتج قاطنو اغلب الأحياء الجديدة كحي الخرايسية والشعايبية على غياب الرقابة من طرف أعوان مديريات التجارة، وطالبوا بفتح أسواق مغطاة لمختلف السلع والمواد الغذائية.

مقالات ذات صلة