-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أوامر لديوان الامتحانات بمنع تصوير الإجابات والتزام السرية المطلقة

الضرب بيد من حديد ضدّ تسريب كواليس تصحيح “البكالوريا”

نشيدة قوادري
  • 6655
  • 0
الضرب بيد من حديد ضدّ تسريب كواليس تصحيح “البكالوريا”
ح.م

وجّه الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات تحذيرات شديدة اللهجة لرؤساء مراكز التصحيح، يحثهم من خلالها على ضرورة التدخل العاجل لوضع حد لبعض السلوكيات الممارسة بالقاعات، بعدما تم الوقوف على قيام أساتذة بتصوير “كواليس التصحيح” ونشرها والترويج لها على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي.
وتدخل تلك التصرفات، الموصوفة بغير المسؤولة، في خانة “التجاوزات”، لأنها تتنافى تماما مع قوانين الجمهورية ساري العمل بها خاصة القانون 18/07، والذي يهدف بالأساس إلى حفظ خصوصية الأفراد وكرامتهم ومنع الاستغلال غير القانوني لبياناتهم مهما كان نوعها.

العملية تدخل مرحلة حرجة وحاسمة والجميع يترقب النتائج

وفي التفاصيل، أسرت مصادر “الشروق” أن مصالح الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات المختصة، قد تابعت ورصدت، خلال الأيام الأخيرة، وقوع “انفلات إلكتروني” غير مسبوق بداخل قاعات التصحيح، تمثل في قيام بعض الأساتذة والمؤطرين بممارسات وسلوكيات وصفت بغير المسؤولة، بتورطهم في تصوير جزئيات من أوراق إجابات المترشحين لامتحان شهادة البكالوريا، دورة 2026، في حين تمّ الوقوف على قيام آخرين بتوثيق كواليس التصحيح عبر فيديوهات، إلى درجة الانخراط في عرض بعض أجوبة وصفوها بالطريفة وعينة من إجابات أخرى أطلقوا عليها اسم “أجوبة كارثية” لممتحنين.
وإلى ذلك، لفتت مصادرنا إلى أن الأمر لم يتوقف عند حد التصوير وتوثيق كواليس التصحيح، بل أقدموا على نشرها على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، “الفايس بوك” و”التيك توك” و”الأنستغرام”، من دون أدنى شعور بثقل المهمة الملقاة على عاتقهم.

الديوان يشهر الورقة الحمراء… والسرية خط أحمر والقانون بالمرصاد
ومن هذا المنطلق، أبرزت ذات المصادر أن هذه السلوكيات غير المسؤولة، قد أثارت حفيظة واستياء الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات، حيث سارع إلى توجيه تعليمات حازمة لرؤساء مراكز التصحيح، يأمرهم من خلالها بضرورة تنفيذ مجموعة تدابير إجرائية مستعجلة على أرض الواقع.
وعلى هذا الأساس، نبّه الديوان رؤساء المراكز بالالتزام المطلق بالسرية، حيث أمرهم في هذا الشأن بإصدار تعليمات صارمة يمنعون من خلالها الأساتذة والمؤطرين على حد سواء من تصوير أوراق الإجابات، أو كشوف النقاط، أو كواليس العمل داخل قاعات التصحيح والتدقيق تحت أي مبرر.
علاوة على ذلك، أكد الديوان على أن رؤساء المراكز ملزمون أيضا بالانخراط التام في احترام الإطار القانوني، من خلال السهر على حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وسرية الامتحانات والتي تعد مكفولة بنصوص القانون رقم 18-07، المؤرخ في 10 جوان سنة 2018، والمتعلق بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والتحلي بالسرية التامة أثناء تأدية المهام، ذلك لأن القانون يعاقب بالحبس والغرامات المالية، لكل من ينشر معطيات تخص الأفراد من دون إذنهم، فكيف إذا تعلق الأمر بامتحان مصيري كالبكالوريا؟
وعليه، فإن أي مساس بها يعد خرقا للواجب المهني والأمانة المنوطة للمكلفين داخل مراكز التصحيح.
وفضلا عن ذلك، فقد حذر الديوان من أن كل شخص يتحمّل المسؤولية القانونية والإدارية الكاملة عن هذه الأفعال في حال استمرارها، وستتخذ الإجراءات الردعية اللازمة ضد المخالفين من دون تساهل مع تحميل الجميع المسؤولية.
وفي سياق ذي صلة، لفتت مصادرنا إلى أن عمليات تصحيح أوراق إجابات الممتحنين قد دخلت مرحلة حرجة وحاسمة، والكل أضحى يترقب إعلان النتائج.
وفي مقابل ذلك، فإن الأساتذة المصححون يواجهون تحديات كبيرة، بالنظر إلى المهمة الثقيلة التي يؤدونها، على اعتبار أن بعض المواد، على غرار العلوم الطبيعية القائمة على “المنهجية الجديدة”، تتطلب قراءة متأنية جداً لكل سطر في ورقة المترشح، خاصة وأنهم يستقبلون أحيانا 15 ورقة إضافية ملتصقة بالورقة المزدوجة الأصلية، في حين أن مواد أخرى، على غرار المحاسبة والمناجمنت، تضم إجاباتها جداول معقدة، تتطلب تدقيقاً حسابياً طويلا وجهداً كبيرا لقراءتها وفك شفراتها ومطابقتها مع سلم التصحيح، وهو ما يستغرق وقتاً إضافيا، ما يجعل تركيز المصحح مشتتا ومنهكا جسديا.
ومن ثمّ، فكل أستاذ مصحح وجب عليه مراجعة عشرات الأوراق يوميا، حتى يأخذ كل مترشح حقه كاملا في العلامات من دون أي إجحاف.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!