الرأي

أخجل‮.. ‬الله‮ ‬غالب‮!‬

جمال لعلامي
  • 3975
  • 19

‭..‬خجلت وأنا أشاهد من‮ ‬يسمون مجازا‮ “‬زعماء العرب‮” ‬يتقدمون الصفوف الأولى في‮ ‬مسيرة ظاهرها‮ “‬دسم‮” ‬ولكن باطنها‮ “‬سم‮”.. ‬مسيرة الغاية منها إدانة الإسلام وإلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين‮. ‬

وما حز في‮ ‬نفسي‮ ‬وأدمى قلبي،‮ ‬أن هؤلاء مشوا جنبا إلى جنب مع قاتل أطفال‮ ‬غزة،‮ ‬بنيامين نتنياهو الذي‮ ‬ينطبق عليه المثل الشهير‮ “‬يقتل الميت ويمشي‮ ‬في‮ ‬جنازته‮”. ‬فرائحة الموساد في‮ ‬عملية‮ “‬شارلي‮ ‬إيبدو‮” ‬تكاد تخرق الأنوف‮.‬

ستبقى مشاركة هؤلاء وصمة عار في‮ ‬جبينهم إلى الأبد،‮ ‬فهل‮ ‬يعقل أن‮ ‬يشاركوا في‮ ‬مسيرة رفعت فيها رايات تدين الإسلام ورايات رفعها اليمين المتطرف في‮ ‬فرنسا وحركة‮ “‬بيغدا‮” ‬الألمانية الحاملة لرسومات مسيئة إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تضامنا مع المجلة الساخرة؟

بهذه الأفعال،‮ ‬أثبت هؤلاء‮ “‬الزعماء‮” ‬أنهم أقرب إلى الغرب وبعيدون عن شعوبهم بعد الشمس عن الأرض‮.. ‬بهذه المسيرة الساخرة التي‮ ‬حشر زعماء العرب فيها أنفسهم ظهرت الحقيقة كالشمس في‮ ‬كبد السماء،‮ ‬وأن من‮ ‬يسمّون مجازا‮ “‬زعماء العرب‮” ‬يشقون ويسلقون ويحلقون في‮ ‬مصائب أسيادهم الغرب بعد سقوط‮ ‬12‮ ‬صحفيا ساخرا من صاحب الخلق العظيم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ،‮ ‬بينما لا‮ ‬يرف لهم جفن عند سقوط مئات الأرواح من العرب والمسلمين‮!‬

أين كان الرئيس محمود عباس وملك الأردن‮ ‬يوم كان أطفال‮ ‬غزة‮ ‬يقتلون بالفسفور الأبيض؟ لماذا لم‮ ‬يسر هؤلاء في‮ ‬مسيرات توقف مجازر‮ ‬غزة،‮ ‬ومذابح بورما ومحارق إفريقيا الوسطى؟

الإرهاب إرهاب أيّا كان لونه وأيا كان جنسه وأيا كانت عقيدته،‮ ‬وأيا كانت رايته‮.. ‬فعندما تسقط أرواح المسلمين‮ ‬يسمونه فتنة أو حربا أهلية‮. ‬أما عندما‮ ‬يقتل الفرنسيون والأمريكيون فتسمى إرهابا ومن أجله تقوم الدنيا ولا تقعد‮. ‬فيهرول الجميع إلى الإدانة‮.. ‬وما‮ ‬يؤسفني‮ ‬أن العرب هم أول المهرولين في‮ ‬كتابة بيانات الإدانة وبناء سرادق التعازي‮ ‬وإخراج مناديل البكاء واعتصار الدموع قسرا وهي‮ ‬تأبى‮.‬

المشاكس‮.. ‬الله‮ ‬غالب

 

أبدأ لأنتهي‮ ‬يا‮ “‬مشاكس‮” ‬عند أخر كلمتيك‮: “‬الله‮ ‬غالب‮”‬،‮ ‬من‮ ‬يهن‮ ‬يسهل الهوان عليه،‮ ‬ما لجرح بميت إيلام‮.. ‬وهذه هي‮ ‬بالمختصر المفيد،‮ ‬حال وأحوال الباقي‮ ‬المتبقي‮ ‬من البقية الباقية لبقايا العرب والمسلمين‮.‬

الأغلبية الساحقة والمسحوقة،‮ ‬من‮ “‬الزعماء‮” ‬المتزاحمين في‮ “‬مسيرة الجمهورية‮” ‬بفرنسا،‮ ‬لم‮ ‬يتحركوا عندما تعلق الأمر بسنوات من الإرهاب في‮ ‬الجزائر خلال التسعينيات،‮ ‬ولم‮ ‬يتحركوا لمذابح‮ ‬غزة ولا لمجازر العراق وسوريا ومصر واليمن ولبنان والبوسنة والهرسك ومالي‮.. ‬لكنهم‮ ‬يتحركون الآن،‮ ‬إمّا لرضا‮ “‬فافا‮” ‬وإمّا لتجنب‮ “‬غضب وعقاب‮” ‬العجوز‮.. ‬فالله‮ ‬غالب‮ ‬يا مشاكس‮!‬

مقالات ذات صلة