أخجل.. الله غالب!
..خجلت وأنا أشاهد من يسمون مجازا “زعماء العرب” يتقدمون الصفوف الأولى في مسيرة ظاهرها “دسم” ولكن باطنها “سم”.. مسيرة الغاية منها إدانة الإسلام وإلصاق تهمة الإرهاب بالمسلمين.
وما حز في نفسي وأدمى قلبي، أن هؤلاء مشوا جنبا إلى جنب مع قاتل أطفال غزة، بنيامين نتنياهو الذي ينطبق عليه المثل الشهير “يقتل الميت ويمشي في جنازته”. فرائحة الموساد في عملية “شارلي إيبدو” تكاد تخرق الأنوف.
ستبقى مشاركة هؤلاء وصمة عار في جبينهم إلى الأبد، فهل يعقل أن يشاركوا في مسيرة رفعت فيها رايات تدين الإسلام ورايات رفعها اليمين المتطرف في فرنسا وحركة “بيغدا” الألمانية الحاملة لرسومات مسيئة إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ تضامنا مع المجلة الساخرة؟
بهذه الأفعال، أثبت هؤلاء “الزعماء” أنهم أقرب إلى الغرب وبعيدون عن شعوبهم بعد الشمس عن الأرض.. بهذه المسيرة الساخرة التي حشر زعماء العرب فيها أنفسهم ظهرت الحقيقة كالشمس في كبد السماء، وأن من يسمّون مجازا “زعماء العرب” يشقون ويسلقون ويحلقون في مصائب أسيادهم الغرب بعد سقوط 12 صحفيا ساخرا من صاحب الخلق العظيم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بينما لا يرف لهم جفن عند سقوط مئات الأرواح من العرب والمسلمين!
أين كان الرئيس محمود عباس وملك الأردن يوم كان أطفال غزة يقتلون بالفسفور الأبيض؟ لماذا لم يسر هؤلاء في مسيرات توقف مجازر غزة، ومذابح بورما ومحارق إفريقيا الوسطى؟
الإرهاب إرهاب أيّا كان لونه وأيا كان جنسه وأيا كانت عقيدته، وأيا كانت رايته.. فعندما تسقط أرواح المسلمين يسمونه فتنة أو حربا أهلية. أما عندما يقتل الفرنسيون والأمريكيون فتسمى إرهابا ومن أجله تقوم الدنيا ولا تقعد. فيهرول الجميع إلى الإدانة.. وما يؤسفني أن العرب هم أول المهرولين في كتابة بيانات الإدانة وبناء سرادق التعازي وإخراج مناديل البكاء واعتصار الدموع قسرا وهي تأبى.
المشاكس.. الله غالب
أبدأ لأنتهي يا “مشاكس” عند أخر كلمتيك: “الله غالب”، من يهن يسهل الهوان عليه، ما لجرح بميت إيلام.. وهذه هي بالمختصر المفيد، حال وأحوال الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا العرب والمسلمين.
الأغلبية الساحقة والمسحوقة، من “الزعماء” المتزاحمين في “مسيرة الجمهورية” بفرنسا، لم يتحركوا عندما تعلق الأمر بسنوات من الإرهاب في الجزائر خلال التسعينيات، ولم يتحركوا لمذابح غزة ولا لمجازر العراق وسوريا ومصر واليمن ولبنان والبوسنة والهرسك ومالي.. لكنهم يتحركون الآن، إمّا لرضا “فافا” وإمّا لتجنب “غضب وعقاب” العجوز.. فالله غالب يا مشاكس!