الرأي

أخرجوا‭ ‬لنا‭ ‬شجعانكم‭!‬

جمال لعلامي
  • 3915
  • 5

ربـّما من سوء حظ الدبلوماسية الجزائرية، وربّما من مساوئها، أن مهندس ومنفذ وعرّاب ما سمّي بكلّ وقاحة وحقارة وقلة أدب وكل المرادفات.. “ذراع الشرف”، لم يعد موجودا في الحكم بفرنسا، وبالتالي، لا يُمكن حسب أعراف وتقاليد العلاقات الدولية، استدعاء السفير الفرنسي، للاحتجاج‭ ‬على‭ ‬بلده‭ ‬ومطالبته‭ ‬بتوضيحات‭ ‬وتفسيرات،‭ ‬والاعتذار‭ ‬عما‭ ‬ورد‭ ‬عن‭ ‬أحد‭ ‬رموز‭ ‬أو‭ ‬مسؤولي‭ ‬حكومته‭!‬

وزير الإنعاش الفرنسي، الذي زار الجزائر هذا الأسبوع، ضمن “مبعوثي” الرئيس فرانسوا هولاند، لترتيب وتحضير زيارته، تبرّأ من “ذراع” وزير الدفاع السابق، وقال بالفمّ المليان في ندوة صحفية، إن خرجته غير الأخلاقية، لا تمثل بأيّ حال من الأحوال الموقف الرسمي الفرنسي!

لا يُمكن لوزير الإنعاش الحالي، أن يتحرّك دون مهماز، مثلما لم يتحرّك لونغي وقبله زميله وزير الصناعة، وقبلهما كوشنير، وبعدهم ماري لوبان، إلا بغمّاز لمّاز من حاشية ساركوزي، واليمين المتطرف المتغلغل في دواليب الحكم وقصر الإليزيه!

عدم استدعاء السفير الفرنسي، بسبب “موانع ديبلوماسية”، قد يكون مفهوما ضمن أرقام معادلة وقاموس العلاقات الرسمية بين الدول التي تحكمها مواثيق واتفاقيات ثنائية، لكن هل يُمكن لأحد أن يفهم ـ يا عباد الله ـ سرّ إضراب الأسرة الثورية والمجتمع الدولي عن الرّد على الإساءات‭ ‬المتكررة،‭ ‬واستنكار‭ ‬الوقاحات‭ ‬المشينة‭ ‬والحقيرة‭ ‬لهؤلاء‭ ‬المسؤولين‭ ‬والوزراء‭ ‬الفرنسيين،‭ ‬حتى‮ ‬وإن‭ ‬كانوا‭ ‬سابقين‭!‬؟

عندما ينزل “اللوبي المتصهين” من حاشية ساركوزي تحت مظلة اليمين المتطرف إلى الشارع الفرنسي، للبحث عن متضامنين مع وزير الدفاع السابق، ومساندته بتمثيل وتكرار نفس الحركة الرخيصة في حقّ الجزائريين، فهذا دليل آخر على أن عصبة فرنسية تصرّ على استفزاز الجزائر، حتى وإن‮ ‬كان‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬السابقين،‭ ‬ونماذج‭ ‬بهلوانية‭ ‬من‭ ‬شرائح‭ ‬المجتمع‭ ‬الفرنسي‭!‬

معلومات أخرى تتحدث عن انخراط “الحركى” بفرنسا في مهمة التشويش على زيارة هولاند إلى الجزائر، والدفع إلى نسفها، وذلك خوفا من “تنازلات جديدة” قد يقدّمها خليفة “ساركو”، بعدما مهّد لها بـ”حسن نوايا” قرأها قرار الاعتراف بمجازر 17 أكتوبر 1961 قبّالة نهر السين!

الظاهر أن فرنسيين أبرموا “حلف الشيطان” بين حركى مازال الجزائريون “يسالولهم حسيفة”، وبين متطرفي اليمين المتطرّف وبقايا “OAS” الإرهابية، والهدف هو تقويض مسعى تجريم الاستعمار، وما ينجرّ عنها لاحقا من واجب الاعتذار ثمّ التعويض الذي يبدأ بالجزائر، ليسلك طريق الكرة‭ ‬الثلجية‭ ‬ويمتدّ‮ ‬إلى‭ ‬كامل‭ ‬البلدان‭ ‬المحسوبة‭ ‬ضمن‭ ‬من‭ ‬يسمى‭ ‬بـ‮”‬المستعمرات‭ ‬القديمة‮”‬‭ ‬لفرنسا‮ ‬الاستدمارية‭!‬

نعم، إذا كان الديبلوماسيون مطالبين بالرد على نظرائهم الديبلوماسيين في الحكومات والوزارات والسفارات، فإن أطياف المجتمع المدني، مطالب بالرّد على نظرائهم، لكن الصمت المطبق الذي يحبس أنفاس النخبة والأسرة الثورية والجمعيات ـ وليس كلهم طبعا ـ يكاد يتحوّل إلى نقطة‭ ‬ضعف،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحيان‭ ‬السكوت‭ ‬عن‭ ‬الأحمق‭ ‬جوابه‭!‬

لسان حال أغلبية الجزائريين يردّد الآن: يا فرنسا أخرجي لنا شجعانك، بدل أن يخرج السفهاء من أمثال صاحب الحركة التي تستحق وحدها عقوبة بقطع هذا الذراع الأرعن، الذي قصد الإساءة إلى جيل لا يخنع ولا يركع.. إنه لا يستسلم، ينتصر أو يستشهد.

مقالات ذات صلة