أخشى على الخضر في المونديال لأنهم “منتخب متواضع”
عاد الدكتور علاء صادق، لأسرته الإعلامية “الشروق”، ليفتح بصراحته المعهودة، كتب الكرة الجزائرية والمصرية بشكل خاص، والعربية عموما، وكان واضحا من خلال إجاباته أن تأثير الأوضاع في مصر أمنيا وسياسيا، والنكسات الكروية التي هزّت عرش الكرة المصرية على مسار هذا المنتدى الذي أعاد علاء صادق إلى الإعلام الذي افتقده، منذ قرابة نصف سنة قضاها في بيته في شبه عزلة إعلامية، مارس فيها الإعلام الجديد عبر وسائل التواصل الاجتماعي فقط.
يمكن اعتبار ما يحدث في الكرة المصرية، انحدار على شكل هبوط الطائرة، وأسماء الجيل الذهبي تجاوزوا جميعا سن الثلاثين ولن تتوفر لهم بالتأكيد فرصة اللعب في كأس العالم، والخطير في القضية أن هؤلاء هم عمود فقري بالنسبة للمنتخب المصري الذي اكتسح إفريقيا في ثلاثة كؤوس أمم متتالية، ويكفي أن أذكر لكم أسماء هؤلاء لتعرفوا الشرخ الذي سيقسم ظهر المنتخب المصري، وهم محمد بركات وأحمد حسن عميد لاعبي العالم وأبو تريكة ووائل جمعة البالغ من العمر 39 سنة وسيد معوض، يضاف إليهم عصام الحضري الذي لم يعلن اعتزاله ولكن سنه بلغ 41 سنة، نعم المنتخب المصري ينحدر والأهلي ينحدر، للأسف الطائرة التي حلقت وأبدعت في حالة نزول.
كل الأسماء التي ذكرتها من الصعب تكرارها، كل منها أسطورة في حد ذاتها، ومن الصعب أن تستبدل أسطورة واحدة، فما بالك بخمسة أساطير، أرى العودة إلى الإقلاع تحتاج إلى ثلاث أو خمس سنوات كأقل تقدير، في حالة عودة الدوري المصري إلى نشاطه.
التسييس لا يقتصر على كرة القدم فقط، بل الرياضة عموما، والظاهرة غير موجودة في مصر فقط، بل في كل دول العالم، وهي غير آنية وإنما تعود إلى قرن من الزمن، بالنسبة لمصر، لعبت السياسة دورا مباشرا في حرمان مصر من التأهل إلى كأس العالم مرتين متتاليتين في 2010 و2014، ففي المناسبة الأولى دفعت الجزائر الثمن، عندما لجأ نجل الرئيس السابق جمال مبارك، لتحويل الكرة إلى جسر لبلوغ مآربه السياسية من خلال الاعتماد على الإعلام السيء والمرتشي أو الإعلام الطبال كما نسميه في مصر، فبدأت القصة بشتم المنتخب الجزائري، وانتقل الأمر إلى الشعب ومنه إلى الشهداء، وجمال مبارك، ورث عن أبيه الاقتراب من الشعب عبر كرة القدم، إلى درجة أن مصر في كأس القارات عام 2009 احتلت المركز الأخير في مجموعتها بعد هزيمة كبيرة في آخر مباراة ضد الولايات المتحدة بثلاثية نظيفة، ومع ذلك تم استقبال المنتخب المصري في المطار مثل الأبطال، وأنا شخصيا لم أر في حياتي استقبالا حافلا لمنتخب كرة منهزم ومحتل للمركز الأخير، ناهيك عن الأموال التي أغدقها الرئيس مبارك على اللاعبين، وتكرر الحال الآن عندما حاول الانقلابيون تحويل مواجهة غانا إلى نصر لهم.
لكن للأمانة فإن عالم الكرة وبقية الرياضات رهينة السياسة، فالأورغواي فازت بشرف استضافة كأس العالم عام 1930 لأنه كان يحتفل بمرور 100 سنة عن استقلاله، إلى درجة أن المنتخبات التي شاركت في المونديال الأول سافرت وأقامت على حساب الدولة الأورغوايانية، ثم خطف موسيليني مونديال 1934 لتمرير فاشية السياسة الإيطالية، وبدأت ألاعيب الحكام لأجل أغراض سياسية منذ زمن بعيد، عندما فازت ألمانيا الغربية في سويسرا وكلاهما بلدان رأسماليان على منتخب المجر الذي كان لا يقهر، في نهائي مونديال 1954 في النهائي في مباراة سيّرها الحكم السويسري، كما أراد لصالح ألمانيا، رغم أن المجر لم تخسر إلى غاية تلك المباراة منذ أربع سنوات، وكانت قد سحقت ألمانيا الغربية في الدور الأول بثمانية أهداف مقابل ثلاثة، وما حدث في أولمبياد مونتريال وموسكو ولوس أنجلس، يبقى خير دليل على أن الرياضة مازالت وستبقى للأبد رهينة في يد السياسة، لا تصدقوا دائما أن الرشاوى والمال هما المتحكمان في الرياضة وإنما للسياسة اليد الأطول في ذلك.
نعم.. البلجيكيون أقوى من الجزائريين
هناك من يسير في الاتجاه القائل، بأن وضعية المنتخب الجزائري لا تختلف عن وضعية المنتخب البلجيكي، على أساس أن الكثير من لاعبي بلجيكا غير أساسيين في أنديتهم، لكن هذه مغالطة، ودعونا نركز إهتمامنا على اللاعب إسحاق بلفوضيل، هذا اللاعب مثلا، تنقل في صفقة مهمة إلى واحد من أهم أندية أوروبا وهو إنتير ميلان، لكن إحباطه البدني والفني والنفسي سيؤثر على مستواه في كأس العالم بالتأكيد، ولا تكفي هنا الإرادة لأجل البروز في البرازيل، فاللاعب هو حاليا في درجة الصفر، وإن لم يعوّض هذا الإفلاس الفني والبدني والنفسي باللعب بانتظام في الخمسة شهور القادمة، سيكون عائقا لمنتخب بلاده، بينما اللاعبون غير الأساسيين في منتخب بلجيكا يلعبون بشكل متقطع، أي أنهم حاضرون نفسيا وفنيا وبدينا، لأجل ذلك تراني في الوقت الراهن وليس في الوقت القادم، أرى المنتخبين الروسي والبلجيكي أقوى من الخضر فنيا، بينما يتساوى مع المنتخب الكوري الجنوبي، ولحسن الحظ، المنتخب الجزائري يمتلك الوقت الكافي لأجل التحضير من أجل تحقيق التأهل للدور الثاني، وعلى الإعلام والشعب والاتحاد واللاعبين التحضير للحدث الكبير، كما كتبت سابقا في مقالاتي مع الشروق.
أبو تريكة يعاني لأنه لم يساند الشرعية ولم يؤيد الانقلاب
يعتقد ضيف منتدى الشروق، أن النجم محمد أبوتريكة، يعاني ويتعرض للضغط والمضايقة وكل أنواع السب والشتم، لأنه لم يؤيد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي: “الإعلام في مصر يتحرّك برموز السلطة، وخاضع للرقابة من طرف الانقلابيين، ففي كل صحيفة مثلا يوجد مكتب للمراقبة، ومحمد أبو تريكة يتعرض للسب والشتم في بعض القنوات التلفزيونية، وبلغ الحد بالبعض التعرض لعائلته، وهذا لأنه لم يساند الشرعية ولم يؤيد الانقلاب”.
أبو تريكة لاعب استثنائي في تاريخ مصر وإفريقيا
قال علاء صادق، بأنه يعتبر محمد أبو تريكة نجم الأهلي والمنتخب المصري، لاعبا استثنائيا في تاريخ مصر والقارة الإفريقية: “يمتلك أبو تريكة قدرات ذهنية وخبرة كبيرة، ومن الأخلاق الحميدة والتديّن ما سمح له بتجاوز الصعوبات التي واجهته في حكم الرئيس محمد مرسي أو في فترة الانقلاب، وبالنسبة لي هو لاعب استثنائي في تاريخ مصر وإفريقيا، وهو من سجل الهدف الوحيد للمنتخب في لقاء الذهاب أمام غانا، ولم يكن قادرا على قلب الموازين بمفرده في وقت لم يكن البقية في المستوى”.
كل لاعبي منتخب مصر يساندون الانقلابيين ماعدا أبو تريكة وأحمد عبد الظاهر
استبعد الإعلامي المصري علاء صادق أن يكون سبب انهزام منتخب مصر بسداسية أمام منتخب غانا في مباراة ذهاب الدور الفاصل المؤهل لكأس العالم 2014، انتقاميا نابعا من سلوك بعض اللاعبين الموالين للرئيس المصري المخلوع محمد مرسي، من أجل إفساد مخطط الانقلابيين الذين أرادوا استخدام تلك المباراة كوسيلة لتخدير الشعب المصري وإبعاده عن الواقع، وقال “أغلب لاعبي المنتخب المصري الحالي مؤيدون للانقلاب على الرئيس الشرعي لمصر محمد مرسي. وربما ماعدا محمد أبوتريكة وأحمد عبد الظاهر، فالبقية كلهم مساندون للإنقلاب”، مضيفا “مكثت 18 يوما بميدان التحرير، كان الثوار يسألونني دائما عن نجوم المنتخب المصري ويقولون لي: أين هم نجوم منتخب مصر؟ لدينا وزير، وهو لاعب دولي سابق الطاهر أبو زيد انقلابي، واللاعبون كانوا يريدون الفوز بهذه المباراة لغرض خدمة النظام الانقلابي، لكن في النهائية أتت الرياح بما لا تشتهي السفن وأفسدت كل مخططاتهم”.
شوقي غريب لن ينجح مع منتخب مصر
تشاءم علاء صادق بمستقل المنتخب المصري بقيادة شوقي غريب الذي عوض التقني الأمريكي بوب برادلي الذي أقيل من منصبه بعد إخفاق منتخب الفراعنة في التأهل إلى كأس العالم 2014 وقال “لن ينجح شوقي غريب مع المنتخب المصري لسببين، هما النشاط الكروي المتوقف في مصر، واستمرار هبوط مستوى كرة القدم”، وبرر محدثنا خيار الاتحاد المصري لكرة القدم بانتداب المدرب الأمريكي بوب برادلي لتدريب منتخب مصر في المرحلة السابقة بعدم وجود خيارات بديلة عنه وقال: “بوب برادلي كان ضمن دائرة اختيار محدودة، وحتى لو تم انتداب بيب غوارديولا أو جوزي مورينيو لكان الفشل مصيرهما”.
قال إن غياب الفراعنة عن كأس العالم طبيعي.. علاء صادق
11 لاعبا يهوديا مثّلوا فلسطين في تصفيات مونديال 1934 ضد مصر
قال الناقد الرياضي المصري، علاء صادق، إن غياب منتخب مصر عن بطولات كأس العالم أمر طبيعي، مشيرا إلى أنه لا يجب أن يستغرب البعض عدم تأهله إلى مونديال البرازيل.
وحسب ضيف “الشروق”، فإن المنتخب المصري تأهل مرتين إلى كأس العالم سنة 1934 و1990 واللتين أقيمتا في إيطاليا من باب الصدفة: “ليس غريبا عدم رؤية منتخبنا يتنافس مع بقية المنتخبات في المونديال، لأنه تعود على الخروج من التصفيات حتى عندما كان في أوج عطائه وفاز بثلاث كؤوس إفريقية متتالية ما بين 2006 و2008 و2010، وأول مشاركة له كانت في الطبعة الثانية التي احتضنتها إيطاليا، وحينها كان التأهل على حساب منتخب فلسطين ذهابا وإيابا، وكان ضمن صفوفه 11 لاعبا يهوديا وكانت المباراة بتاريخ 14 مارس 1934”. ثم واصل: “غابت مصر بعد عن البطولة إلى أن فازت إيطاليا مرة أخرى بشرف احتضانها، بحيث كان التأهل على حساب المنتخب الجزائري عام 1989”.
وأكد علاء صادق بأن منتخب مصر كانت له فرصة كبيرة لبلوغ المونديال قبل أربع سنوات، لأنه كان متفوقا من الناحية الفنية على المنتخب الجزائري في اللقاء الفاصل بأم درمان في السودان: “ولكن التميّز بمستوى عال من الناحية الفنية لا يكفي للفوز بمباراة فاصلة، والحضور الأسطوري للجمهور الجزائري كان له فضل كبير في تأهل الحضور إلى كأس العالم في جنوب إفريقيا”.
مصر لا تعرف الفوز على الكبار في اللقاءات الفاصلة
يعتقد ضيف “الشروق” أن المنتخب المصري لديه عقدة في المباريات الفاصلة خاصة أمام المنتخبات الكبيرة: “المدربون الذين تداولوا على العارضة الفنية لمنتخب مصر على مدار سنوات طويلة لا يحسنون التعامل مع المباريات الفاصلة، لأنهم عندما يخوضون لقاءات الذهاب خارج مصر، فإنهم يلعبون فقط من أجل التعادل، وهذا من بين أسباب الإخفاق في التأهل إلى المونديال، ولو أنهم يتنقلون بهدف تحقيق الانتصار لكان الأمر مخالفا”.
سداسية كوماسي قاسية ولها أسبابها
يرى الناقد الرياضي المصري بأن هزيمة رفقاء أبو تريكة بسداسية أمام منتخب غانا في ذهاب الدور الفاصل المؤهل إلى مونديال البرازيل لها أسبابها، مشيرا إلى أنه يجد العذر للجميع: “البطولة المحلية عندنا توقفت مرتين منذ انطلاق ثورة 25 جانفي 2011، وعلى الرغم من أن الهزيمة بستة أهداف لواحد على يد منتخب غانا في العاصمة كوماسي كانت مخزية بكل المقاييس، ومع هذا أجد الأعذار للطاقم الفني، الذي لم يكن لديه الوقت الكافي لتحضير المنتخب”. ثم أضاف: “المنتخب المصري لم يجد أي منتخب قوي يواجهه في إطار تحضيراته لمواجهة منتخب غانا، مع العلم بأنه غاب عن لقاء الذهاب عدد من اللاعبين البارزين بفعل الإصابة على غرار، حسني عبد ربه، محمد زيدان الذي تراجع مستواه مؤخرا وعماد متعب وعمر زكي، وعندما يحرم أي منتخب من كوادره فإنه ينهار، والفوز في لقاء الإياب بهدفين لواحد لم يكن كافيا لتحقيق المستحيل”.
محاولة تسييس المباراة كانت من بين أسباب الإقصاء
يرى علاء صادق أن محاولة أطراف فاعلة في مصر ومؤيدة للانقلاب على الرئيس محمد مرسي، منحت المباراة الأولى أمام منتخب غانا التي لعبت في 15 أكتوبر الماضي في كوماسي، طابعا سياسيا، كان له أثر سلبي وساهم في فشل المنتخب: “قلنا سابقا بأن هناك عدة ظروف لم تساعد أشبال المدرب بوب برادلي، على تجاوز منتخب غانا القوي، ومن بينها أيضا محاولة تسييس المباراة، بحيث صرح طاهر أبو زيد وزير الشباب والرياضة، بأن هذه المباراة لها طعم سياسي، إضافة إلى أن بعض القنوات التلفزيونية المصرية المؤيدة للانقلاب، بدأت بالحديث عن الاحتفالات بالنصر في معظم أرجاء مصر، مع أنها لم تكن سوى مباراة الذهاب فقط”.
علاء صادق يروي قصة مغادرته مطار القاهرة
كتب الناقد الرياضي المعروف، علاء صادق، قصة مغادرته مطار القاهرة مسافرا إلى الجزائر، وجاء في حسابه على “الفايسبوك” الأتي:
“غادرت القاهرة الرابعة مساء اليوم إلى الجزائر للمرة الأولى بعد الانقلاب العسكري، بدعوة من صحيفة الشروق، وبعد احتجاب دام 571 يوم توجهت إلى مطار القاهرة قبل ثلاث ساعات ونصف من موعد السفر، متوقعا احتمالات المنع من السفر أو مضايقات أكثر قد تصل إلى الاحتجاز، فور دخولي إلى مكتب الخطوط الجزائرية في صالة المطار وعند تقديم التذكرة وجواز السفر اقترب منّي أمين شرطة مرحبا، وطلب مني وبكل أدب واحترام جواز السفر لمراجعته مع قائمة الممنوعين، وانتظرت زهاء ربع الساعة حتى جاءني ضابط مبتسما ومنحني الجواز متمنيا لي سفرا سعيدا، وحصلت على بطاقة الصعود للطائرة وتوجهت إلى شبابيك الجوازات لختم الجواز، وبعد الوقوف في طابور لنصف الساعة أمام شباك به نقيب يجلس وحيدا بلا مساعد ولكنه يؤدي عمله باحترافية وأدب، وبمجرد وقوفي أمامه جاءه ضابط كان ينتظر وصولي ودخل إليه وتناقشا لثوان ثم طلب مني النقيب الانتظار لبعض الوقت لإتمام الإجراءات، ووقفت لأكثر من نصف ساعة هذه المرة أمام الشباك مراقبا دخول أكثر من ضابط مع تحركات داخل الشباك ثم خرجوا جميعا ومعهم الجواز.. ولما أعياني الوقوف ذهبت إلى النقيب لاستئذانه الجلوس في مقعد بعيد قليلا عن الشباك الخاص به، وحرصت على الاستئذان حتى لا يخطر ببال أحد أنني أعتزم الهروب، وإذا به يرد بمنتهى الخلق الكريم (طبعا يا أفندم اختار الكرسي اللي على كيفك و بعتذر لحضرتك عن الإجراءات الاستثنائية ولكنك ستسافر) وقطع حوارنا دخول شخص مهيب الطلعة يحيطه كثيرون وعرفت لاحقا أنه مدير أمن المطار، مرتديا ثيابه المدنية وتوجه نحوي قائلا وبأدب جم وفي أقل عدد من الكلمات (بالسلامة يا دكتور علاء)، وهنا فقط استراح بالي رغم أنني لم أحصل على الجواز مختوما إلا بعد خمس دقائق أخرى، هذه القصة ضرورية جدا من شاهد عيان كان متأكدا من متاعب لا حصر لها، وفي نهايتها لا يسعني إلا تقديم الشكر إلى كل العاملين في وزارة الداخلية بمطار القاهرة، على طيّب المعاملة وحسن انتقائهم ليكونوا في الواجهة مع ضيوف مصر، ويقدمها أحسن صورة لجهاز تم تأسيسه ليكون في خدمة مصر وشعبها، وأكرر وشعبها، وليس حاكمها أو حكامها”.
الناقد الرياضي علاء صادق:
أخاف على المنتخب الجزائري من غياب التنسيق بين لاعبيه وهذه نصيحتي لخاليلوزيتش قبل المونديال
كشف الدكتور والناقد الرياضي المصري، علاء صادق، تخوفه من غياب التنسيق بين الخطوط الثلاثة للمنتخب الوطني، والذي يعد ـ حسبه ـ أكبر هاجس يطارده في مونديال البرازيل، مشيرا إلى أن المدرب وحيد خاليلوزيتش، ملزم باختيار العناصر الجيدة وتصليح العديد من الأمور في الـ6 أشهر التي تفصلنا عن المونديال، حتى يكون للخضر حظوظ وفيرة في تحقيق نتائج طيبة.
وقال علاء صادق، أمس، خلال استضافته في منتدى “الشروق”: “المنتخب الجزائري وفقا لما قدمه في كأس أمم افريقيا الأخيرة، ووفقا لنتائجه وقيمة منافسيه في التصفيات، لا يمكن اعتباره قادرا على تحقيق انجاز كبير في كأس العالم المقبلة، لاسيما في ظل تواجد روسيا وبلجيكا، لكن نحن العرب نراهن على ما هو قادم وليس ما فات، أتمنى أن يحسن المدرب وحيد خاليلوزيتش، تجهيز لاعبيه خلال 6 أشهر المقبلة حتى يكون أفضل ما يكون من جميع النواحي”، مضيفا: “المنتخب الجزائري بمثابة جرّاح أقدم على تركيب عين جميلة وأنف جميل وفم جميل وأذنين جميلتين ورقبة جميلة وخدود جميلة في وجه واحد، لكن في النهاية لم يجد الوجه جميلا لأن هذه الملامح غير متجانسة، أخاف على المنتخب الجزائري في مونديال البرازيل من غياب التنسيق بين اللاعبين، على المدرب خاليلوزيتش، أن يركز كثيرا على هذه النقطة التي كانت سببا في تألق المنتخب المصري في العشر سنوات الماضية، وسيطرته على الكرة الافريقية، فوز “الخضر” على بوركينافاسو لم يتحقق بأداء جيد، نظرا لأن هناك مشكلة عملاقة في عدم التجانس بين الخطوط الثلاثة لمنتخبكم”.
الإدارة الفاسدة، الإعلام والمال سبب عدم تأهل العرب للمونديال
إلى ذلك أبرز الدكتور علاء صادق، أسباب فشل بقية المنتخبات العربية في التأهل لمونديال البرازيل على غرار الأردن، السعودية وتونس والمغرب، في بلوغ نهائيات كأس العالم 2014، في ثلاثة أمور تتمثل في المسيرين الذين لا يملكون الكفاءة اللازمة ولا يفقهون شيئا في كرة القدم، إضافة إلى وسائل الإعلام بأنواعها والمال بدرجة أقل.
وقال صادق: “الكرة العربية تعاني من مشاكل عديدة تسببت في عدم تألق وتأهل المنتخبات العربية في المونديال، أولى المشاكل الموجودة في الدول العربية هو التدخل من طرف الأشخاص البعيدين عن الكرة في إدارة شؤونها، معظم اتحادات الدول العربية الكبرى أضحت تسير من طرف رجال السياسة الباحثين عن الشهرة، أو أبناء الملوك والرؤساء الباحثين عن الشهرة، أو أصحاب المال الوفير الباحثين أيضا عن الشهرة، وأغلب هؤلاء لا يفقهون شيئا في كرة القدم، ولم يسبق لهم ممارسة الرياضة، عندما تجد 9 من أصل 10 أشخاص يتحكمون في تسيير الرياضة العربية، وهم لا يفقهون شيئا تكتشف أن الإدارة خاوية، هذا من أهم أسباب ركود وعدم تطور الكرة العربية، إلى جانب أيضا اللاعبين الذين يعدون الطرف الرئيسي في ضعف مستوى كرتنا حاليا، اللاعب العربي أضحى مدللا أكثر من اللزوم وبشكل يفسد الطاهرين وأعظم الناس خلقا، في العالم العربي اللاعب وهو في سن 18 و20 سنة عندما يسجل هدفا أو يصعد للفريق الأول يتحول بين ليلة وضحاها إلى إله يعبد ورسول، الإعلام يصوره وكأنه أعظم لاعب في التاريخ، المال يتدفق عليه كأن السماء تمطر ذهبا، حيث يجد نفسه وهو صغير يملك المال الوفير وشهرة كبيرة، ويكتب عليه في الصحف ما لم يكتب من قبل على أعظم الأدباء والشعراء، أمام هذه الحالة لن تبقى قدماه على الأرض ويطير في الهواء، نحن الإعلاميين مسؤولون عن الحالة السيئة التي وصل إليها لاعبونا”.
سعيود لا يملك مستوى واشتقنا للاعبين عرب من طينة ماجر
ومنح ضيفنا مثالا عن كلامه هذا باللاعب الجزائري السابق للأهلي المصري أمير سعيود وقال: “سعيود حين قدم إلى مصر باعتباره نقلة حضارية للكرة المصرية، قبل أن ينتهي به الأمر دون فريق، لا يوجد أي ناد يرغب في ضمه لأنه لاعب لا يملك مستوى وغير منضبط، عندما نعود قليلا إلى الوراء وبالضبط إلى سنة 1987، نجد أن مسجل الهدف بالكعب في نهائي رابطة أبطال أوروبا لصالح بورتو البرتغالي، أمام بايرن ميونخ الألماني عربي وهو رابح ماجر، أي من اللاعبين العرب يصنع الحدث ويتوج بلقب أوروبي أو يلعب في فريق كبير مثل بايرن ميونخ أو بوريسيا دورتموند أو برشلونة أو في ريال مدريد، لا يوجد” ، مضيفا: “الأندية الكبيرة هي المقياس الحقيقي لمستوى اللاعب، مانشيستر سيتي لا يدفع الملايين ليايا توري لأنه ابن فلان وإنما كونه لاعبا كفئا لأنهم يعرفون كرة القدم، اللاعبون الأفارقة نجدهم بقوة في الأندية العملاقة ولكن العرب غير موجودين تماما، حسب رأيي فإن الإدارة الفاسدة، الاعلام والمال هم أسباب فشل العرب في البروز والتأهل للمونديال”.
المنتخب الجزائري متواضع فنيا ولا مجال لمقارنته مع جيل 82
قال الناقد الرياضي المصري، علاء صادق، أن الجيلين الأخيران للمنتخب الوطني الجزائري يتقاربان من الجانب الفني، ونقصد هنا بمنتخبي 2010 و2014 ، وأن الفارق الموجود بينهما عاطفي يرجع إلى الظروف الصعبة التي عايشها أشبال المدرب الوطني السابق رابح سعدان في مباراة القاهرة، ولتأثر الشعب الجزائري بالشحن الذي قام به الطرف الجزائري في رده على شتائم الإعلام المصري: “لا أرى أي فارق بين المنتخب الجزائري لعام 2010 و2014، فهما متواضعان فنيا لكن الجزائريين يحبون كثيرا جيل أم درمان للظروف التي تأهلوا بها لمونديال جنوب افريقيا”، مضيفا “الشعب الجزائري تعاطف كثيرا مع منتخب 2010، وتأثر بشحن الحكومة الجزائرية والإعلام كرد على الحملة الشرسة والقذرة التي مارستها بعض الأبواق الإعلامية المصرية، التي تعرضت لشرف وكرامة الجزائريين بشتم الشهداء و تدنيس تاريخ هذا البلد الكبير”.
واعتبر علاء صادق منتخب 1982، الأفضل على الإطلاق في تاريخ الكرة الجزائرية، وأنه لا مجال لمقارنته بالمنتخب الذي سيشارك في مونديال البرازيل، ولا مع جيل أم درمان وقال: “كلا الجيلان لا يقنعان من الناحية الفنية منتخب 2010، ساعدته الظروف ودعم الأنصار الذين تنقلوا بعشرات الآلاف إلى أم درمان وأما المنتخب الجزائري الحالي، وبالرغم من تأهله لكأس العالم في البرازيل، فهو لم يقنع في أغلب مبارياته ولعب بطريقة سيئة أمام منتخب بوركينافاسو، حسب اعتقادي الجزائر لم تحصل بعد على جيل بمستوى منتخب 82 الذي يعد الأفضل لتاريخ الكرة الجزائرية على الإطلاق”.
هناك لاعبون لا يضحون مع المنتخب الجزائري وسوداني وبوڤرة الأفضل
يعتبر علاء صادق، مهاجم المنتخب الوطني هلال سوداني، أفضل لاعب في المنتخب الوطني الجزائري، للروح التي يتمتع بها على أرضية الميدان، والعطاء الذي يقدمه في كل مباراة “أنا أميل لهلال سوداني الذي أعتبره أفضل لاعب في المنتخب الجزائري، بالرغم من النجوم التي يضمها المنتخب على غرار فغولي وسليماني”، مضيفا “أحب لو يكون اللاعبون مثل سوداني وبوڤرة اللذان يقدمان تضحيات كبيرة في كل المباريات دون الاكتراث لما قد يترتب عنه من عواقب كالتعرض للاصابة، على عكس اللاعبين المغتربين الذين تحس أنهم يدخرون طاقتهم، الإخلاص والعطاء أهم من الفنيات، هناك لاعبون لا يضحون في المنتخب الجزائري”.
أكد على عقوبة الـ2 مليون دولار التي تعرضت لها “الفاف”.. علاء صادق:
ما قام به التلفزيونان الجزائري والمصري خطأ بالغ مهما كانت استفزازات قناة الجزيرة
سلّط الدكتور علاء صادق، الضوء على قضية قرصنة التلفزيون الجزائري وكذا المصري لمقابلتي ذهاب الدور الحاسم من تصفيات مونديال البرازيل، حيث اعتبر هذا الأمر غير مقبول وخطأ لا يغتفر.
وجاء رد الناقد الرياضي المصري، صريحا على سؤالنا فيما يخص تصريحات مدير التلفزيون الجزائري، واتهامه للجزيرة الرياضية بتسييس القضية، واشتراط فتح مكتب للقناة في الجزائر مقابل منح حقوق بث مباراة لهيئته، حيث قال: “لا يمكنني تأكيد ما قاله مدير التلفزيون الجزائري، بشأن تعرض مؤسسته من طرف مسؤولي الجزيرة الرياضية أثناء المفاوضات التي جمعت الطرفين، أو نفيه لأن ما قاله مسؤولو الجزيرة عكس هذا الكلام، لا يمكنني من موقعي هذا أن أؤكد من كان منهما على حق، عندما تصدر أحاديث متناقضة من هيئتين لا صلة لك معهما، لا يمكنك في أي حال من الأحوال أن تصدر أي حكم هذا أولا، أما ثانيا إذا كان ما يقوله مدير التلفزيون الجزائري، صحيحا بأنه تعرض لمساومات، وكلام مسؤولي الجزيرة صحيحا أيضا بعدم تمكن التلفزيون الجزائري من دفع المبلغ المطلوب، في هذه الحالة يمكن القول أن الطرفين لم يصلا إلى أرضية اتفاق، ما يعني أنه ما أقدم عليه التلفزيون الجزائري والمصري أيضا خطأ بالغ بكل المقاييس ولا يغتفر، الجزيرة حتى وإن كانت متعنّتة فإنها تملك حقوق البث، ومن حقها اشتراط ما تشاء، أما التلفزيونان المصري والجزائري فليس من حقهما التعدي على حقوق البث واللجوء إلى القرصنة”، مضيفا: “العقوبة ستكون قاسية على الاتحاديتين الجزائرية والمصرية وليس التلفزيونات، كل اتحادية ستلزم بدفع غرامة مالية قدرها 2 مليون دولار أمريكي، القرصنة شيء مرفوض، الجزيرة من حقها اشتراط فتح مكتب والتلفزيون الجزائري من حقه الرفض، حين تتقدم لطلب يد فتاة من والدها ويشترط عليك جلب جزيرة بالكامل، هو حر في ذلك، أنت ما عليك سوى التراجع وعدم الزواج منها، لكن لا يمكن أن تعترضها في الشارع وتقوم بخطفها هذا غير مقبول”.
المدرب العربي منبوذ في وطنه
قال علاء صادق، بأن المدربين العرب منبوذون في بلدهم من طرف الجماهير والاتحادات المحلية التي لا تقدرهم بالصفة التي تقدر بها المدربين الأجانب، وهذا ما جعلهم يهربون من تحمّل أية مسؤولية في الإشراف على منتخبات بلدهم، وقال صادق “اللجوء إلى خيار المدرب الأجنبي مرتبط بعدم وجود مدرب محلي كفء ومقبول لدى الاتحادات المحلية، لا يمكن أن يتلقى خاليلوزيتش مثلا 65 ألف أور شهريا بالمقابل نعطي لمدرب جزائري محلي يتقلد نفس المهمة مبلغ 20 ألف أورو، الأمر الذي لديه تفسير واحد أن هذا الدرب ليس مرغوبا فيه”، فضلا عن ذلك يجد علاء صادق، بأن الذهنية الجهوية التي تسيطر على فكر الجماهير أحد الأسباب المهمة لفشل المدرب العربي “المدرب العربي مرفوض من قبل الجماهير فتجد أشخاصا يتمنون خسارة منتخب بلدهم فقط لكراهيتهم للمدرب الذي يشرف عليه، بالرغم من أنه من نفس البلد وهو الاعتقاد السائد لدينا للأسف”.



