أخي والشذوذ هل من علاج؟
السلام عليكم.. لا أعرف إن كنت سأجد لديكم جواباً شافياً أم لا اكتشفت أن أخي يعاني من الشذوذ الجنسي.. وقد نصحته بسرعة الزواج من إحدي القريبات عساه يتحسن وينسى الأمر لكنه رفض، ماذا نفعل؟
المسلم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً وسهلاً بكم على صفحات فضفضة والله أسأل أن ييسر لك الخير وأن يجعلك أداة هدى وصلاح لأخيك، وأن يشفيه ويعافيه وأن يرزقه العفاف والتقوى.
أشكر لك اهتمامك بأخيك، وفعلاً هو في محنة شديدة حيث يمر بمرض خطير يجب أن يشحذ الهمة للشفاء منه، وأنت عليك دور كبير في مساعدته والأخذ بيده لكن يجب أن يقتنع هو بما فيه، وأن تكون بادرة الرغبة في التخلص منه نابعة من أعماقه، ورغم دورك الحيوي في مساندته أخي الكريم، لكني انصحك بتوخي الحذر من أخيك ، فهذا المرض قد يكون معدي أحياناً!
وللأسف هناك أعداد متزايدة من حالات الشذوذ الجنسي (أو ما يطلق عليه في الغرب المثلية الجنسية) ظهرت وترعرعت وعبرت عن نفسها من خلال مواقع الإنترنت، وغرف الدردشة والمدونات للأسف، بل وقد استدرجت بعض الشباب والفتيات وانتقل إليهم المرض.. لذلك أصبح على كل أب وأم الاهتمام بالأبناء ومتابعتهم ومعرفة أعراض هذا المرض، لأنه كلما تمكن من صاحبه أو صاحبته صعب التخلص منه.
سنحاول سوياً أن نضع برنامجاً للتعافي لكن عليك أن تعرف أولاً أن صاحب المرض يعتقد في قراره نفسه ان هذه ميولات جنسية وجدها في أعماقه، وأن لا يد له فيها، وهذا طبعاً غير صحيح، فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان على فطرته وهي ميل كل جنس للجنس الآخر في إطاره الحلال بالزواج وتعمير الأرض، وهنا يصح القول بأن الجنسية المثلية لمن وجدها في نفسه ولم ينشطها أو يستحثها هي ابتلاء، والله يمنح الثواب على الصبر على الابتلاء، ويقدر كل أمر بقدره، ولا شك في عدله ورحمته، فهو الخالق وله الحق أن يبتلي من شاء بما شاء ويحاسب كل شخص على ما فعل في ابتلائه.. وليست فقط المثلية هي الابتلاء فالفقر ابتلاء، والغنى ابتلاء، والنجاح ابتلاء، والفشل ابتلاء، والصحة ابتلاء، والمرض ابتلاء، التحريم لا يقوم على المنطق البشري، وإنما يقوم على حكمة وإرادة إلهية.
وكون المثلي يشعر بميل لا إرادي تجاه مثله لا يعني كون هذا طبيعيًّا، وكونه يشعر بالرغبة في هذا الشيء والارتياح لفعله لا يعطيه مشروعية البقاء، فبالقياس نجد أن المدمن يحب المخدرات والمسكرات ويسعد بتعاطيها، وربما لا يسعد بشيء غيرها، والمقامر يجد سعادته في المقامرة، ومع هذا لم يقل أحد بالتسليم لرغبة المدمن أو رغبة المقامر لا لشيء، إلا لأن هذه الأشياء حتى وإن كانت ممتعة إلا أنها ضد قوانين الحياة وفطرتها، فهي تهدم ولا تبني وتعزل ولا تتكامل، وهذا نفسه هو شأن الجنسية المثلية.
وقد كانت بداية الشذود في قوم لوط، حيث يقول تعالى في كتابه الكريم: “ولوطًا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من اعالمين * إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون” (الأعراف 80 – 81). وواضح أن وباء الجنسية المثلية كان قد تفشى في قوم لوط بشكل لم يَعُد يجدي معه علاج أو إصلاح، وأن هذا السلوك مضاد للفطرة ومضاد لطبيعة الحياة؛ لذلك حدث استئصال لقوم لوط بعقاب إلهي كما ورد في الآيتين التاليتين: “فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين * وأمطرنا عليهم مطرًا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين” (الأعراف 83 – 84).
كما يجب أن يعرف أخاك أن الله عز وجل قد جرّم هذا الفعل وحرمه فقال “فانظر كيف كان عاقبة المجرمين”، وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى أن اللائط يلقى من شاهق، ويتبع بالحجارة كما فعل بقوم لوط، وذهب آخرون من العلماء إلى أنه يرجم سواء كان محصنًا أو غير محصن، وهو أحد قولي الشافعي رحمه الله، والحجة ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث الدراوردي عن عمرو بن أبي عمر عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به”.. وقال آخرون هو كالزاني فإن كان محصنًا رجم، وإن لم يكن محصنًا جلد مائة جلدة وهو القول الآخر للشافعي (تفسير ابن كثير صفحة 240 – 241، الجزء الثاني).
ومن المسلّم به شرعًا أخي الكريم أن الإنسان مسئول عن ممارساته، أما ما يحدث على مستوى فكره ومشاعره مما لا سيطرة له عليه فهو في عفو الله عز وجل، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها، ولا يجوز لأخيك أن يقول بأنني لا أستطيع التحكم، فالتحكم في الغرائز مطالب به المثلي والغيري على السواء، وأي جهد يبذله ليعود أو يقترب من الفطرة السليمة هو في المفهوم الديني مجاهدة للنفس يحتسب أجرها عند الله تعالى، وأي ألم يتألمه بسبب رغبة في داخله لا يعرف مصدرها وهي في ذات الوقت تؤلمه أو تشعره بالخزي أو العار، هي أيضا في ميزان حسناته حين يضبطها ويسيطر عليها.. والجنس في النهاية طاقة تأخذ مسارها حسب الظروف المحيطة بها، ويمكن مع الصبر والمثابرة أن تتحول من اتجاهاتها المنحرفة إلى اتجاهات سوية وإيجابية إذا صدقت النية وصح العزم.
كما يجب أن يدرك جيداً أن الاستسلام ليس حلاًّ.. فمن المعروف إحصائيًّا أن نسبة الاضطرابات النفسية تكون أعلى في المثليين، وأيضا نسب الانتحار ونسب الفشل في العلاقات، لذلك أخي أنا أرى أن يعقد العزم على الزواج ممن يراها مناسبة ، وأن يتضرع إلى الله بأن يشفيه ويعافيه وبإذن الله مع صدق النية يجد راحة في زواجه، خاصة وقد أكدت أخى الكريم إحدى الدراسات أن وأن 75% ممن تزوجوا من هؤلاء المرضى عبّروا عن ارتياحهم للعلاقة الجنسية في الزواج، وبعضهم يتزوج وهو لا يحمل أي رغبة حسية في الشريك الزواجي من الجنس الآخر، ولكنه يتزوج بدافع تكوين أسرة وإنجاب أطفال، وشيئًا فشيئًا تتكون لديه مشاعر معقولة تجاه الجنس الآخر مع تكرار العلاقة الزوجية في جو مفعم بالسكينة والمودة والرحمة.
وقبل العزم على الزواج أخي الكريم … يجب أن يتابع أخاك مع أحد الأطباء النفسيين الأمناء … وأن أردت أخي فلتتواصل معنا مجدداً لندلك على أحد هؤلاء الأطباء المتخصصون في معالجة الشذوذ بإذن الله تعالى.
وقد وضع أحد المتخصصين أخي الكريم برنامجاً للتعافي والذي جاء بنتائج جيدة مع العديد من المرضى، وقد كان الهدف من البرنامج تحويل مسار الغريزة من اتجاهها الشاذ (غير المثمر) إلى اتجاه طبيعي (أو أقرب إلى الطبيعي)، ولا يدعي أحد أن هذا التحويل أمر سهل يحدث في وقت قصير، وإنما هو بالضرورة أمر يحتاج إلى وقت وجهد ومجاهدة وصبر ومثابرة من المريض والمعالج، ولابد أن يوقن الاثنان أنه لا بديل عن هذا الطريق؛ فليس من المقبول ولا من الممكن الاستسلام للشذوذ.. وأن يعلما أنهما بناءً على هذا التصور الإيماني يؤجران على أي جهد يبذلانه، ويتلقيان العون من الله في هذا الطريق.
تمنياتي لك بالتوفيق والشفاء العاجل لأخيك وتابعنا بالأخبار