أدعّم فتح الحدود.. “الجنس” ليس موجة في السينما المغربية.. والأفلام الجزائرية لا تصلنا
يدعو المخرج والممثل المغربي رشيد الوالي إلى فتح الحدود بين المغرب والجزائر، ليضم بذلك صوته إلى الفنانين الذين يدعمون الموضوع، ويكشف في حوار مع “الشروق” التي التقته مؤخرا في مهرجان وهران للفيلم العربي، عن فيلمه الجديد حول “زنا المحارم” في المغرب، معتبرا في سياق ذي صلة أنّ مشاهد الفيلم المغربي المثير للجدل “الزين لي فيك” لم تحملها نسخته الأخيرة، لكن روّج لها في الأنترنت فقط، كما لا يرى أنّ “الجنس” موجة في السينما المغربية، وحول السينما الجزائرية يقول إنّها لا تصل المغرب في السنوات الأخيرة وإنتاجها قليل وإن كان تاريخي أكثر.
قدمت في مهرجان وهران “نهار العيد” ماذا يحكي هذا الفيلم؟
العمل بالأبيض والأسود وأنجزته كتكريم للفنانين بما أنني فنان وممثل الذين أصابهم اليوم النسيان، فمن خلال قصة الفيلم الذي يتحدث عن يوم العيد، حيث يجتمع الأبناء حول الآباء في هذه المناسبة الدينية، لكن هناك عائلتين عائلة مكونة من امرأة وزوجها وأخرى حول امرأة تعيش وحدها، إلا أنّ الكل يستعد ليوم العيد ليزوره الأبناء، كما جرت العادة من خلال التحضيرات المعروفة من حلوى ولباس وغيرها، ولكن أطرح في العمل سؤال هل سيصل الأولاد أم ينسون أنّ هناك عيدا وآباء في انتظارهم؟.
كرمت الفنانين من خلال قصة أبناء ينسون آباءهم في يوم العيد، كيف ذلك؟
أجل هو تكريم للشخصيات المشاركة في قصة “نهار العيد” باعتبارهم ممثلين، وثانيا حاولت تسليط الضوء على المجتمع المغربي والعربي من ناحية تطور أفراده، فمثلا تغيرت وسائل التواصل فيما بينهم فإذا كان سيتصل بك سيرسل لك بدلها رسالة قصيرة أو بدل أن يحضر إلى والديه مثلا يعوض حضوره بمكالمة هاتفية وهكذا، وبالتالي الفرد اهتم بالتطور الحاصل في المجتمع ونسي أنّ هناك آباء، وأصبح مثل الفرد الغربي يأخذ والديه إلى دار العجزة ولايبالي، وهذا هو المشكل الحاصل.
كيف تعاملت مع الممثلين في تجسيد القصة؟
أعطيتهم أدوارا خاصة بهم، ووجهتهم ليكونوا متميزين، وكانت سعادتي كبيرة عندما حازوا على جوائز في المهرجانات التي شاركنا فيها.
على ضوء تجاربك في الفيلم القصير، كيف ترى واقع هذا النوع السينمائي في المغرب؟
صراحة، الفيلم القصير في المغرب بخير، فيبلغ الإنتاج في هذا النوع 60 فيلما قصيرا في السنة، فضلا عن المهرجانات المخصصة للفيلم القصير التي تعرض أكثر من 40 فيلما جديدا، بالإضافة إلى مهرجانات أخرى، وهذه السوق ليست وليدة الصدفة، بل خلقها المركز السينمائي المغربي الذي يضع شروطا منها أن يحصل الفنان على رخصة لتسويق أفلامه وجب أن ينجز 3 أعمال قصيرة والمخرج لكي يحصل على البطاقة لا بد عليه من إنجاز 3 أفلام قصيرة وهكذا، لذلك هذه الحركة دفعت بالفاعلين في السينما إلى الاشتغال على الأفلام، ويضاف إلى هذا وجود دعم للفيلم القصير، سواء قبل الإنتاج أو بعد الإنتاج، أي بمعنى أخر لما تصوره تمنح لك ميزانية معينة تعوض بها ما صرفته في التصوير، وكل هذه العوامل خلقت حركية ومدارس وتكوين غير مباشر لمخرجي المستقبل أو المخرجين الذين لهم خبرة في انجاز الأفلام الطويلة والقصيرة والوثائقية مثلي أنا تماما، بحيث أخرجت أفلام طويلة ومثلّت في مجموعة منها وأخرجت أفلام قصيرة وها أنا أعود إليه مجددا في انتظار فيلمي الجديد المرتقب.
ما عنوان فيلمك الجديد وحول ماذا تدور مغامراته؟
انتهيت من فيلم جديد وسمته بـ”نوح لا يعرف العوم” فيلم طويل سأقدمه في المغرب قريبا، تدور أحداثه في الخمسينيات من القرن الماضي حول موضوعين مهمين الإعاقة والتحرش الجنسي الذي تتلقاه بعض الفتيات من قبل أهاليهم (المحارم)، وأعتبر أنّ هذا الموضوع يهمني في المجتمع الذي أعيش فيه لأكشف الظاهرة وأحاول تقديم الحلول، فمن القصة بنت تغتصب من طرف زوج والدتها، ولكن الأم لا الأولى ولا الزوجة الثانية تستطيع الحديث والبوح بما شاهدنه من جريمة، لأنّ الزوج المغتصب يعتبر القائد في المنطقة ويفرض سطوته على الجميع، لكن البنت تنتقم بقتل مغتصبها وتهرب من البيت مع “نوح” وهو أب لطفل معاق.
من خلال احتكاكك البارز مع السينمائيين الجزائريين، كيف تنظر إلى السينما الجزائرية اليوم؟
كنت سابقا متابعا أكثر للسينمائية الجزائرية، وتابعت المخرجين والأفلام المنجزة الكثيرة، لكن اليوم وللأسف أقولها بصراحة لا تصلنا هذه الأعمال السينمائية الجزائرية التي تنجز، والمنجز اليوم في الجزائر قليل جدا وتاريخي بصورة أكثر، ساهم في الترويج له الإعلام، بينما توجد بالمقابل أفلام لم يروج لها الإعلام، أمّا في السنوات الأخيرة لم تصلنا أفلام كثيرة في المهرجانات ولا أدري تحديدا السبب؟ أيعود إلى الإمكانيات أم للإعلام؟ وربما هذه المشاكل مطروحة حتى في المغرب، باستثناء دعم المركز السينمائي المغربي الذي أتاح لنا فرصة إنتاج قرابة 25 فيلما في السنة من خلال 3 دورات، لكن بالنسبة للجزائر أقول
“تخسر” ميزانية كبيرة في فيلم بـ30 مليارا وبعدها تسقط في الدعاية (الدعاية لصورة البلد وهذا شيء جميل)، لكن هناك مواضيع جانبية وجب التحدث عليها وإعطاء الفرصة أو جزء من الميزانية للمخرجين الشباب والمبتدئين.
على ذكرك لفيلم جديد عن “زنا المحارم” الذي انتهيت منه، وجهت انتقادات كثيرة لأفلام مثل فيلم المخرج نبيل عيوش “الزين لي فيك” الذي يتحدث عن الجنس والدعارة في المغرب بصورة فضيعة.. أهي موجة في السينما المغربية؟
لا، ليست موجة فكما يقال لا بد من الفوضى ومن اكتشاف الذات، هناك مواضيع وقضايا ربما تكون صادمة، لكن كل مخرج يعالجها بطريقته الخاصة ووفق منظوره، وعن فيلمي لا يتضمن ممنوع لـ”-12″، فأعرف مجتمعي ولا أبحث عن صدم الناس أو أي شيء أخر، وليعرف القارئ أنّ النسخة الأخيرة لفيلم “الزين لي فيك” التي صدرت لم تثر أي مشكل، لكن الذي أثار الجدل هو بعض اللقطات الغير مستعملة في الفيلم ونشرت في الأنترنت، وعموما في هذه القضايا الجميع تحدث عن الاغتصاب والعاهرات والغش والرشوة وسنوات الرصاص ولم تكن هناك رقابة.
في ظل غلق الحدود بين المغرب والجزائر، هل أنت ممن يدعّمون فتح الحدود، ولماذا لم نرى أفلام سينمائية تتحدث عن القضية؟
أدعو إلى فتح الحدود بطبيعة الحال، وبالنسبة لضرورة أفلام من عدمها حول غلق الحدود، فالموضوع مهم تناوله في سينما البلدين.