أربح .. واضرب النحّ!
اليوم، هو يوم غير عادي، بالنسبة لـ 22 مليون ناخب، وبالنسبة إلى 180 ألف مترشح، فخلال الليل سينفضّ المجمع، عقب يوم طويل ومرهق وشاق ومقلق ومرعب ومفتوح على كل السيناريوهات عبر البلديات والقرى والمداشر، بعد 21 يوما كانت لحملة انتخابية حامية الوطيس، سخـّنها وبرّدها متحرشون وانتهازيون ومعهم قيادات الأحزاب، والكلّ فيهم يغني ليلاه!
طبعا، سهرة اليوم، ستظهر النتائج في كلّ البلديات والولايات، وتعلن عمليات الفرز، رئيس المجلس البلدي، في كلّ بلدية من البلديات الـ 1541، ورئيس المجلس الولائي عبر الـ 48 ولاية، لتنطلق الاحتفالات الصاخبة و”الزرد” وتفجير “المحارق” قبل المولد، فاليوم سيكون تاريخ ميلاد الفائزين بمنصب المير وعضوية المجالس المخلية، كما سيستلم بالمقابل الخاسرون شهادات وفاتهم، ليتم تحنيطهم 5 سنوات كاملة، أي إلى غاية المحليات القادمة!
الناجحون بالصندوق، “مبروك عليهم”، رغم ما يمكن قوله في بعضهم، والخاسرون عليهم أن يقبلوا بالهزيمة بكلّ روح انتخابية، وينصرفون إلى أعمالهم وأشغالهم وعائلاتهم، فقد يكون “خيرها في غيرها”، وستبدأ بداية من السبت القادم، طوابير “قبض الثمن” أمام البلديات وحتى بيوت الأميار الجُدد، من طرف وصوليين و”غمّاسين” وطمّاعين صالوا وجالوا وكذبوا من أجل فوز مرشحهم الهمّام!
اليوم، لا كلام يعلو فوق كلمة الصندوق، مهما كانت، وبأيّ فائز كان، وبأيّة نسبة مشاركة كانت، وبداية من الغد سيرتاح المواطن من وجع الدماغ و”تكسار الرّاس”، الذي فرضه عليه آلاف المترشحين والمهرولين وراء “طابوريهات” المجالس المخلية، وبداية من الغد، سيرتاح كذلك “الفرطاس من حكان الرّاس”، ولا فائدة بعدها لـ “تشراك الفمّ”، مع أن القليل والقال مكفول!
سيعود الآلاف من الطماعين معهم الآلاف من “الغمّاسين والشحّامين” إلى جحورهم، في انتظار محليات قادمة، يعاودون الخروج علهم يجمعون ما لذّ وطاب من غنائم، تحت الطاولة وفوقها، وخارج القانون والأخلاق، ليعلو صوت “الشكارة” و”البقارة” ومن ولاهما بسوء وبلا إحسان ولا هم يحزنون!
سيعود “الكذابون” إلى مكاتبهم، وهناك سيتنصلون كعادتهم من وعود وعهود “الهملة”، ويقولون أمام “ربي وعبادو” وبالفمّ المليان “ياو أدّاتها الحملة”، في انتظار حملة جديدة، أو حتى تسونامي يترشحون ويتحرّشون بموجبه، للاستمرار في النهب والنصب والكذب، على مواطنين زوالية ببلديات وولايات، تنتظر قدرة قادر لتغيير أوضاعها وحلّ مشاكل ساكنيها!
مهما كانت هوية وانتماء وولاء ووفاء المير أو رئيس المجلس الولائي، في أيّة بلدية، أو ولاية، فإن المرحلة القادمة، لا تقبل أبدا تضييع الوقت في الخزعبلات والهرطقات، لأن الأزمة عليها أن تلد الهمة حتى يتسع الأمر ولا يضيق ولا يضيع الجمل بما حمل!