العملية نفذت في مشاهد هوليوودية
أربع سنوات لمتهم حاول خطف صبية في الخامسة من حضن أبيها
تحولت جلسة محاكمة المتهم في اختطاف صبية في الخامسة من عمرها خلال شهر رمضان الحالي بميلة، أمس الأول، الى مواجهة بين طرفي الدفاع الذي راح يتراشق بتهم إحضار شهود الزور، ما زادت القضية غموضا أكثر بسبب حرب الشهود رغم أنه كان منتظرا أن تكشف تحقيقات العدالة عن الحقيقة، وطمأنة الرأي العام المحلي الذي أصابه رعب كبير أعاد الى الأذهان أجواء اللاأمن بسبب الإشاعات والضبابية التي أحاطتها، رغم أن عمليات اختطاف القصر حدثت مرارا في ولاية ميلة وبأشكال مأساوية.
-
وتعود تفاصيل هذه القضية إلى أمسية سادس يوم من أيام شهر رمضان المبارك، حينما كان الضحية، حسب روايته، متجها على متن سيارته رفقة ابنتيه نحو المركب الترفيهي لمدينة سطيف، وفي حدود الساعة الثالثة والربع بالضبط، تفاجأ بسيارة أخرى من نوع “بيجو 308 ” على متنها أربعة أشخاص تلاحقه ثم تتجاوزه وتعترض طريقه على مستوى المخرج الغربي لتاجنانت وأجبرته على التوقف، وبسرعة جنونية قفز أحد ركابها إلى الباب الأيسر الأمامي ليمنعه من النزول، فيما سارع الشخص الثاني، الذي تعرف عليه مباشرة، إلى الباب الخلفي وأخرج من السيارة طفلة عمرها خمس سنوات، وأخذها عنوة تحت صرخاتها وصراخ أبيها، محاولا الفرار بها.
-
وفيما كان الضحية يستميت للنزول، وافقت الوقائع وصول سيارة أخرى من نوع “شيفرولي” كانت قادمة من الخلف، وشاهد راكباها تفاصيل العملية، التي تبين أنها عملية اختطاف لطفلة صغيرة، فسارعا إلى إنقاذها وخلّصها أحدهما من الخاطف ليفر مباشرة بعد أن تعرف عليه أبو الضحية، الذي لجأ إلى تقديم شكوى لدى فرقة الدرك المحلية.
-
وخلال جلسة المحاكمة أكد الشاهدان أنهما تواجدا صدفة في مكان الوقائع، لأنهما جاءا من قسنطينة باتجاه العلمة، وأنهما لا يعرفان الضحية ولا المتهم، واندهشا لعملية الإختطاف التي جرت أمام أعينهما، فسارعا إلى إنقاذ الطفلة، وندد أحدهما بتعرضه للتهديد أثناء إدلائه بشهادته داخل المحكمة نفسها دون أن يُحظى بالحماية.
-
المتهم نفى تماما التهمة المنسوبة إليه، وأكد أنها مجرد مكيدة دبّرها له الضحية للتخلص منه، على خلفية خلافات أخرى تتعلق بزوجته، وأوضح أنه خلال حدوث الواقعة كان مقيما بمرآب الدجاج الذي يشتغل فيه، وهو كائن بأحد المشاتي البعيدة، ولم يغادره إطلاقا خلال عشرين يوما، بدليل الشهود الذين تعامل معهم يومها وحضر أربعة منهم.
-
وأكد أحد الشهود أنه جاء من الحراش خصيصا لشراء الديك الرومي لأول مرة من المتهم، وأنه واثق أنه رآه هناك طيلة الفترة المسائية ولم يغادر المكان تماما.
- وهي نفس الشهادة التي أدلى بها زبون آخر قدم من الرواشد، وأكد أنه ظل أربع ساعات أمام المرآب في انتظار دوره، لكنه لم يشتر في الأخير، مؤكدا مشاهدته للمتهم وجها لوجه خلال تلك الفترة.
-
دفاع المتهم، المشكل من أربعة محامين، ارتكز على هذه الشهادات، واعتبروا القضية كلها مجرد “فيلم مصري” للكيد ضد موكلهم، وأن الحادثة وهمية ولم تقع أصلا، وأن الشاهدين مفبركان، بدليل أن أحدهما هو صديق لعائلة الضحية، كما قالوا، وأن الهدف الوحيد هو إعادة المتهم إلى السجن للتخلص منه على خلفية قضية أخرى مطروحة في العدالة، ومناوشات وتهديدات أخرى، مما أوحى بأن الحادثة قد تكون حدثت فعلا، لكن بمجرد سب وشتم وتهديد وليس محاولة اختطاف، واستغربوا كيف يتأخر الضحية 48 ساعة كاملة كي يقدم شكواه، رغم أن ابنته كادت تضيع، ولماذا لم يتم توقيف المتهم متلبسا في عين المكان لكونه ضعيف البنية.
-
وطالب دفاع الضحية بإعادة تكييف القضية الى جناية والتعويض احتياطيا ثمانين مليون سنتيم لتعرض الطفلة لرعب نفسي شديد مازالت تحت تأثيره.
-
من جهته، التمس ممثل الحق العام إدانة المتهم ومعاقبته بأربع سنوات حبسا نافذا، وهو ما نطقت به هيئة المحكمة في ذات اليوم.