“أرجوكم إعتنوا بأبنائي الخمسة المعوقين ذهنيا”
للصبر حدود.. هذا ما قاله السيد يوسف خوفاش، البالغ من العمر 52 سنة، وهو يذرف الدموع ويقول أنه يحس بنهايته وايضا بنهاية ابنائه الخمسة المعوقين على بعد ساعات من عملية جراحية دقيقة وخطيرة ستجرى له اليوم الثلاثاء في عيادة خاصة في وهران.
عمي يوسف راح يوصي ناس واد السبت بولاية سطيف الذين زاروه في المستشفى لتوديعه بالإعتناء بأولاده الخمسة المعوقين ذهنيا، وهي الوصية التي أبكت الحاضرين الذين قالوا له أنهم أمانة في أعناقهم، ليغادر أول أمس المستشفى على متن سيارة إسعاف باتجاه وهران لإجراء العملية الجراحية صبيحة اليوم، تاركا وراءه أولاده الصغار الذين إبتلاهم الله بمرض عقلي ينامون وحدهم مع أمهم في بيت ضيق، تارة يأكلون وتارة أخرى ينامون جياعا رغم أن سكان واد السبت دائما يساعدونهم كما فعلوا من قبل عندما شاركوا في تيليطون لإبن يوسف المسمى عبد الحق البالغ من العمر حوالي 8 سنوات الذي أصيب بجرح خطير على مستوى الرجل اليسرى التي كادت أن تقطع لولا فضل الله وفضلهم بعد أن جمعوا له مبلغا ماليا لإجراء عملية جراحية في تونس وكانت ناجحة.
وقد كانت “الشروق اليومي” حاضرة في مستشفى بوقاعة قبل أن يتنقل المريض يوسف إلى وهران، لنتوجه بعدها إلى منطقة واد السبت، أين يسكن يوسف الذي يشتغل حارسا ليليا في مركز التكوين المهني ببوقاعة، ووجدنا أولاده الصغار، وليد، سامي، عبد الحق، كريم، عبد الوهاب، والطفلة سهيلة، جالسين أمام باب المنزل، يسألون المارة عن أبيهم، بحكم أنهم مصابون بمرض عقلي منذ الصغر ماعدا الطفل عبد الحق.. تحدثنا مع بعض المواطنين، الذين أكدوا لنا أن السيد يوسف يحتاج إلى المساعدة الآن أكثر من أي وقت مضى، وما هزهم جميعا أنه كتب وصية وداع للسكان فيها رجاء بأن لا ييتم أبناءه للأبد.