-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أرجوكِ لا تصرخي في وجهي!

انتقاء: نجاة. ش
  • 7102
  • 5
أرجوكِ لا تصرخي في وجهي!
ح.م

إنه نداء ورجاء يحتبس في صدر الكثير من الأبناء الذين ابتلوا بتلقي نوبات الصراخ اليومي من أمّهاتهم عند كل أمر ونهي، عند كل خطأ يرتكبه الأبناء مقصود أو غير مقصود..

وحتى عندما يملؤون البيت بلعبهم ولهوهم، تضيق صدور بعض الأمهات عن تحمله، فيكفّونهم عن اللعب بالصراخ، فهل يصلح أو يُجدي هذا كأسلوب تربوي ناجح؟

على الرغم من أنّ الصراخ هو السلوك الأكثر شيوعاً – خصوصاً بين الأمهات – وذلك أثناء الاحتكاك اليومي بالأبناء، إلا أنه يُعد من أسوأ طرق التعامل مع الأطفال لما له من أثر سيّء على مشاعرهم وأمانهم النفسيّ. 

بداية أود أن أهمس بأذن كل أم و أب إننا نقدّر تماماً ما تتعرضون له من ضغوط الحياة اليومية، وما تتعرض له الأمهات من تحمل أعباء ثقيلة لصالح الأبناء أيضاً- تكابدها كل يوم مع شروق الشمس ولا تنتهي منها إلا عند غروبها، وقد يزيد الأمر إذا كانت الأم عاملة ولكن لمن تتعبون؟ ولمن تكدّون هذا الكدّ؟ أليس من أجل أبنائكم؟ فهل تعتقدون أنّ التربية تقتصر على جلب المال؟ أو على إطعام الصغار وكسوتهم وتلقينهم الصواب والخطأ بشكل صارخ وأعصاب منهارة؟

إنّ هذا الأسلوب يجعلهم في حالة توتر دائم، كما أنّ الصراخ المتكرر في وجه الأبناء يحطم أمانهم النفسي.

ان زجر الطفل دلالة كبيرة على ضعف شخصية المربي وقلة حيلته في تربية أبنائه، ربما لأنّه لم يتعلم أساليب التربية الفعّالة أو لم يلفت أحد انتباهه إليها، وربما لأنه نشأ وتربَّى على أسلوب الصوت العالي والصراخ فيكرر تلقائياً الأسلوب نفسه مع أبنائه

الصراخ يُعد عقاباً فاشلاً لأنّه يشيع في البيت مناخاً متوتراً يمسّ كل من يعيشون فيه، والبيت الذي تعلو فيه الأصوات هو مناخ مناسب لإنتاج أفراد مرضى بأمراض نفسية، كالقلق والاكتئاب، فالطفل الذي تصرخ أمه دائماً في وجهه، وتؤنبه باستمرار، سيشعر تلقائياً بأنه فرد غير مقبول، والجميع يبغضونه،ولا يرتاحون لتصرفاته.

هذا بالإضافة إلى كوْن الصراخ يُحدث ما يسمى بالرابط السلبي لدى الطفل، بمعني أنه يذكّره بمواقف سيئة يتألم لتذكرها وتجترها ذاكرته بمجرد سماع الصراخ، وقد يدوم معه طوال حياته، ومهما كبر فإنّ أيّْ رفع للصوت أمامه يعيد لديه تلك المشاعر السلبية التي استشعرها وهو طفل ضعيف.

كذلك فإنّ أسلوب الصراخ في وجه الأبناء يمثل قدوة سيئة لهم في التعامل مع الآخرين، حيث يتشربون هذا السلوك، ومن ثمّ يبدؤون في ممارسته تجاه الأطفال الأصغر منهم في العائلة والمدرسة، وقد نرى البنت تصرخ في وجه أمها أو أبيها والولد كذلك، وطبعاً يكون من العبث حينئذ أن ننهاهم عن ذلك، كيف وقد ربينّاهم على الصراخ وكان هو وسيلة التفاهم بيننا وبينهم؟

من نتائج الصراخ الدائم في وجه الأطفال أنه ينتج جيلاً مشاغباً يتسم بالعصبية والعناد وربما العدوانية، فبعد إجراء دراسة شملت 110 من الأسر الأمريكية تضم أطفالاً تتفاوت أعمارهم ما بين ثلاثة وخمسة أعوام، أعلن معهد العلوم النفسية في “أتلانتا” عن نتائج هذه الدراسة وكانت كالآتي:

(أكدت الدراسة أنّ هناك علاقة قطعية بين شخصية الطفل المشاغب الكثير الحركة، وبين الأم العصبية التي تصرخ دائماً وتهدد بأعلى صوتها حين تغضب، والمقصود بالطفل المشاغب- كما جاء في هذه الدراسة- هو الطفل الذي لا صبر عنده والعنيد والمتمرد والعدواني نحو الآخرين حتى والديه، والذي لا يلبث أن يجلس حتى يستعد مرة أخرى للقيام واللعب أو العراك مع أحد أخوته).

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • الفيلسوفة الصغيرة

    يزي بلا تفلسيف تستحق اسمي اكثر مني

  • بدون اسم

    34 تقولين الشجرة ، أنت البستان أي غابة الاشجار المثمرة والمتنوعة بأكملها ( النخيل والتقاح والورود ...) التي تجلب ليس العصافير فحسب إنما الأكسجين والهواء النقي والأمطار وتفرض توازن المناخ . ن

  • الفيلسوفة الصغيرة

    لذلك انا اعتبرها قدوة لي في حبها لوطنها و دفاعها عنه بكل ما اوتيت من قوة و امثالها كثيرات

  • الفيلسوفة الصغيرة

    ماذا عسانا ان نقول في هذه المرأة العظيمة ؟ ارادت الحفاظ على مقدسات شعبها الامازيغي الحر و حاربت الاعراب الغزاة الذين نسو اهم مبدأ في عقيدتهم الا وهو لا اكراه في الدين (وهذا هو الجهل المتوارث لحد الان ) الكل يصدق انها كانت عدوة للاسلام لكنها لم تكن سوى انها تدافع عن ارضها ومقدساتها ورسالتها واضحة خطأها الوحيد هو انها تبنت اسيرا مسلما عندها فقابلها بالخيانة وكانت نتيجة ذلك انها ذهبت ضحية الدفاع عن حمى البلاد

  • الفيلسوفة الصغيرة

    اشكون هاداك ؟ تقصد الونشريسي ؟ ناس ملاح ناس ملاح

  • Anaya

    إذا صرخنا في وجه الطفل نعلمه الصراخ وإذا كلمناه بلطف نعلمه الكلام بلطف...الطفل ورقة بيضاء نكتب عليها ما نشاء فلنكتب :الحب، الاحترام ، اللطف ، وكل ما هو جميل و طيب لأنه سيأتي علينا يوم نجني ما كتبناه و زرعناه!

  • بدون اسم

    اعلابالي راكي تتخيلي فيا كيما هذاك اعلا هذيك نحقري فيا بدلا من العناية والحنان فالطفل ينظر إليك بعين العطف والحنان عل الرحمة تنزل على القلوب الطيبة وتحمله بالحظن بدل التهديد والوعيد . الله يهدي ماخلق

  • بدون اسم

    أكره الصراخ كقاعدة وخاصة في حضور الأطفال واكره كل من يتعامل بخشونة بصفة عامة خاصة مع الأطفال والنساء لا اتحمل سماع بكاء الأطفال . ن