جزائري مشرد في موريتانيا منذ 15 سنة يستنجد بوزارة التضامن الوطني
أريد العودة لبلادي لكن ليس لدي عائلة… أطلب سريرا في دور الشيخوخة
أريد العودة لبلدي… لكن ليس لدي من ألجأ إليه في الجزائر، أطلب من وزارة التضامن ومن الدولة الجزائرية مكانا في دار الشيخوخة…أنا مريض ومشرد في موريتانيا عشت حياتي كلها في الغربة منذ 1952… ليس لدي لا أهل ولا أولاد ألجأ لهم، لا مأوى ولا سكن ولا دخل، ساعدوني لكي أحصل على مأوى في دار العجزة وأعود لبلدي”…هكذا حدثنا الشيخ رباحي عبد القادر في اتصال من موريتانيا بصوت يخنقه البكاء.
- رباحي عبد القادر. إنه جزائري مشرد في موريتانيا….شيخ هرم عمره 77 سنة، ولد في 1935 في ثنية الحد، توفي والداه عندما كان عمره ثلاث سنوات في ثنية الحد بتيسمسيلت، ورباه الناس والجيران، وظل مشردا من منزل إلى منزل ومن عائلة إلى عائلة، حتى بلغ سن الرشد فهاجر “حراقا” إلى مارسيليا عبر الباخرة سنة 1952، ومنذ ذلك اليوم بقي يتنقل من بلد إلى آخر في أوروبا، عاش هناك كل حياته، في باريس وفي اسكندنافيا وفي إسبانيا وفي ألمانيا وفي فلندا وفي إيطاليا وفي بريطانيا…وهو يتكلم أربع لغات، الإيطالية، الإنجليزية، الإسبانية، الألمانية والفرنسية بالإضافة إلى العربية الدارجة، لكنه لم يشغل أي منصب في أي دولة وليس لديه أي دخل ثابت ولا معاش تقاعد، لأنه كان رساما عصاميا، أفنى حياته في الرسم، والغربة، يعيش من ثمن لوحاته التي يرسم فيها الطبيعة الصحراوية الجزائرية والأهقار وجبال الطاسيلي والأزقة العاصمية ويبيعها للأجانب والمهاجرين …وكانت لوحاته مطلوبة بكثرة في الخارج، حتى السفارة الجزائرية في نواقشط اشترت رسوماته. دخل للجزائر في 1990 قادما من إسبانيا لكنه لم يجد مأوى يلجأ إليه، لأنه لا يملك أهلا، ثم غادر إلى تونس، ثم إلى موريتانيا حيث يعيش هناك على “الصدقات” منذ 15 سنة.
-
ويقول الشيخ “رباحي” في اتصال مع الشروق اليومي والبكاء يخنق صوته “أريد العودة لبلدي أنا مريض، أعاني من ضغط الدم الحاد، حيث يرتفع ضغطي ليصل إلى 24، وفي أحسن الأحوال عندما يكون ضغطي عاديا لا يقل عن 18 أو 17، أهل الخير هنا في موريتانيا أحضروا لي الأدوية، لكن المعيشة صعبة في نواقشط، والأدوية باهظة الثمن وغير متوفرة”،”وأريد أن أموت في بلدي وأدفن في أرضي…ولكن ليس لدي من ألجأ إليه في الجزائر…لأني عشت حياتي كلها في الغربة، عشت في كل الدول، وتزوجت من فلندية في فلندا لكن ليس لدي أطفال، وليس لدي لا سكن ولا تقاعد ولا مدخول ثابت…أريد العودة لبلدي ولكن ليس لدي مأوى ألجأ إليه، وليس لدي أي علاقة مع أعمامي وأخوالي لا أعرفهم ولا يعرفونني، ولا يعرفون أي شيء عني، ولا أعرف أي شيء عنهم، أريد أن ادخل للجزائر، لكن ليس لدي إلى أين ألجأ، لذلك أطلب من وزارة التضامن الوطني ومن الدولة الجزائرية مساعدتي للحصول على مكان في دار العجزة ، وأستطيع ذلك، لكن ليس لدي مكان أذهب إليه، أنا مريض وأحتاج لمن يسعفني، ليس لدي أين أنام ولا ما آكل ولا أين أسكن إذا دخلت للجزائر”.
-
ويقول عيسى اسماعيل، وهو أستاذ جامعي جزائري مقيم في موريتانيا مع عائلته منذ 17 سنة، وهو رئيس الجمعية الجزائرية في موريتانيا وأقدم جزائري مقيم في موريتانيا، “بيتي مفتوح لجميع الجزائريين لوجه الله، حيثما كان جزائري انقطعت به السبل في موريتانيا يجد بيتي مفتوحا له، ويعرفني الكثيرون هنا، إلتقيت رباحي عبد القادر منذ عشر سنوات، وجدته مشردا ومنهكا، ووحيدا، فأخذته لبيتي وتكفلت به، وأنا أنفق عليه منذ ذلك الحين لوجه الله، يأكل ويشرب وينام في بيتي، ولا أمنّ عليه شيأ، ومنذ شهر رمضان الفارط زادت عليه حدة المرض وأصيب بضغط الدم الحاد، أخذته للمستشفى واشتريت له الأدوية لكنه لم يعد يتحمل، ولا يقوى على مواصلة الحياة وحيدا بعيدا غريبا لأنه مريض وشيخ كبير، يحتاج لمن يسعفه ويتكفل به، ويحتاج لمكان مستقر وثابت في بلاده يلجأ إليه، لذلك يريد العودة إلى الجزائر، ، والآن هو يريد أن يعود لبلاده ويموت فيها ويدفن في ترابها”.