أزمة “صرف” بسبب اختفاء 50 مليون قطعة نقدية من السوق!
اختفت 50 مليون قطعة نقدية من السوق الوطنية في ظروف غامضة، الأمر الذي تسبب في خلق أزمة سيولة خانقة لدى 200 ألف تاجر، وإحداث شلل بـ50 بالمائة من النشاطات التجارية. وهو ما دفع الفاعلين في القطاع التجاري إلى المطالبة بتدخل عاجل للحكومة لضخ هذه القطع النقدية بداية من السنة المقبلة تجنبا لحدوث أزمة “صرف” وطنيا.
ويواجه التجار والمتعاملون الاقتصاديون والمؤسسات العمومية أزمة سيولة خانقة في ظل النقص الحاد في القطع النقدية من فئة 5 دنانير و10 و20 دينارا، بعد اختفائها بشكل شبه نهائي من السوق الوطنية، الأمر الذي دفع بالاتحاد العام للتجار والحرفين الجزائريين إلى المسارعة إلى دق ناقوس الخطر ومطالبة الحكومة باتخاذ إجراءات سريعة، والمبادرة بضخ هذه القطع في البنوك لتوفير “الصرف” في السوق الوطنية.
وأكد الطاهر بولنوار، الناطق الرسمي للاتحاد، في ندوة صحفية أمس، وجود ما يقارب 200 ألف تاجر ينشطون في السوق ويعانون من هذه الأزمة، خاصة تجار التجزئة والنشاطات المتعلقة بالنقل والمواد الغذائية والصيدليات وفضاءات الإنترنت، مضيفا أن التجار “أضحوا يعتمدون على المتسولين لمواجهة الأزمة والحصول على هذه القطع النقدية التي أصبحت تشكل هاجسا لديهم“، مضيفا أن اختفاء هذه القطع النقدية في السوق من شأنه أن يعرضهم للعديد من المشاكل على غرار فقدانهم زبائنهم، فضلا عن الخسارة المالية الناجمة عن نقص ما يعرف “بالصرف“، والمناوشات التي تحدث مع المواطنين جراء هذه القطع.
وقال الناطق الرسمي للاتحاد إن 50 بالمائة من النشاطات التجارية تواجه أزمة سيولة وأصبحت مهددة، ومع بقاء الوضع على حاله وعدم الإفراج عن القطع التي قدرت بـ 50 مليون قطعة نقدية مع بداية السنة، ستحدث الأزمة، خاصة أن عدد القطع المتعود إخراجها لم تعد تفي بالغرض. كما طالب الاتحاد البنك المركزي بضرورة توجيه تعليمة إلى مكاتبه عبر الولايات لتزويد التجار هناك بالقطع النقدية.
وبخصوص إزالة أكبر سوق فوضوي بالعاصمة “بومعطي“، ثمن الاتحاد هذه الخطوة، غير أنه اعتبرها غير كافية في ظل عدم إنشاء شبكة وطنية للتوزيع، معتبرا أن المشكل لا يرجع فقط إلى سوق بومعطى، وإنما في الأرقام المغلوطة التي تقدمها الوزارة التي تختلف كثيرا عن الواقع في ظل وجود ما يقارب 2000 نقطة بيع موازية.