الشروق العربي
انفصال وخيانات تهدد استقرار الأسرة

أزمة منتصف العمر تعيد متزوجين إلى المراهقة الأولى

نسيبة علال
  • 2597
  • 0

يمضي الزوجان سنواتهم الأولى معا، بين استشعار الحب والرومنسية ومجابهة الخلافات والمشاكل التي لا مفر منها، ينجبون ويصل الأبناء عادة إلى المراهقة أو مشارفها، ليستفيق أحد الطرفين أو كلاهما بالوقت وقد مر بسرعة وأخذ معه الشباب والحيوية، وربما الصحة والمال، وقد حان توقيت استرجاعها.

تعصف أزمة منتصف العمر بنصف البشرية تقريبا، وتأتي في سن أربعين إلى خمسين سنة، أقل أو أكثر بقليل، باختلاف شخصية الذين يعانون منها وبيئتهم أيضا، وحتى الظروف التي مروا بها خلال رحلة حياتهم، فيشعر الواحد منهم بأنه محبط فاقد للثقة، يقيم حياته العملية والعاطفية ويقارن طموحاته وإنجازاته، فيصاب بعدم الرضا ويفقد سعادته غالبا، ثم يصاحبه خوف من نظرة المحيطين، فيلتزم العزلة أو يبحث عن علاقات جديدة.

الخيانة وإقامة العلاقات لاسترجاع الثقة في النفس

تشخيص وجود ما يدعى علميا بأزمة منتصف العمر، يجيب عن تساءل محير، وهو: لم تزيد الخيانات في سن الأربعين إلى الخمسين، لدى الرجال وحتى النساء، إذ تؤكد الأخصائية النفسانية والخبيرة في الشأن الاجتماعي، مريم بركان، أن الأشخاص في منتصف العمر تتغير نظرتهم جذريا إلى الحياة وإلى الشريك، ويشرعون في التأمل في ماضيهم وهم يقفون في القمة، بعضهم يرى أنه كان يستحق الأفضل، وبعضهم لم يحصل على التقدير الكافي.. وتزيد المقارنات، بحيث يظهر الشريك كمسؤول عن التعاسة التي يعيشها أو الروتين.. وهو ما يعتبر دافعا كافيا لإقامة علاقات غير شرعية أو التفكير والسعي للتعدد، تقول ياسمين: “لاحظت تغيرات كبيرة على زوجي بعد بلوغه الأربعين، قلّ اهتمامه بي وزاد تركيزه على نفسه، منحته عدة أعذار، منها أنه مشغول بالعمل، وقد كان يكرر على مسامعي: “كبرنا”، حتى اقتنعت بها تقريبا، لكنه سائر إلى الأسوإ، حتى اكتشفت خيانته صدفة، ولم يكن مقتنعا تماما بما يفعل، فقد صارحني بأنه يبحث عن اهتمام خاص، بينما أعطي أنا الأولوية للأولاد.. أدركت أنه يتصابى بفعل أزمة منتصف العمر”.

تنكر الشريك أهم سمات أزمة منتصف العمر

تحكي م. ن، 37 سنة، صاحبة سلسلة صالونات تجميل شهيرة، عن تجربتها مع أزمة منتصف العمر: “منذ أشهر، واجهت نفسي بعد شعور غريب سيطر علي مطولا، جعلني أرى أني أضحي بوقتي وجهدي ومالي من أجل أسرتي، واقتنعت فعليا بأنني لا أستفيد من شيء، بينما أنا في حاجة إلى استغلال آخر سنوات شبابي في السفر والإنفاق باستقلالية تامة.. كرهت زوجي الذي توقف عن مغازلتي وأهملت نفسي في المنزل، عكس اهتمامي المفرط بإطلالاتي خارجا، لأنني ألقى الثناء والمديح عليها.. تغيرت حياتي بالكامل، وسيطرت علي أفكار هجينة، واجهتها بالتقرب من الله والمختصين، الذين فسروا لي الأمر بأنه أزمة منتصف العمر”.. بالنسبة إلى هذه السيدة، من الضروري اكتشاف الأمر ومواجهته قبل الوصول إلى الخيانة أو إلى مشكلات من دون حل، فكل الأعراض التي تنتج عن هذه الأزمة يمكن علاجها أو استئصالها في البداية، قبل أن تصبح مدمرة للشخص ولمكانته الاجتماعية.

الانفصال فخ يصاحب الأزمة

مسؤولية النجاة بلا أضرار من أزمة منصف العمر يلقيها الخبراء على عاتق الشريك، وليس المعني بها لوحده قادرا على تجاوزها بمفرده، فالزوج الذي تظهر عليه أعراضها لا يمكن أن يعترف بها أو يواجهها من دون مساعدة. لهذا، تنصح الأستاذة مريم بركان، باستخدام الكثير من الحكمة للتمكن من التسامح والتجاوز على الشريك الذي تزداد أخطاؤه وعثراته، وتشبه الأمر بالتعامل مع مراهق يكتشف العالم بعين أكبر، لكنها للمرة الثانية: “يصل الكثير من الأزواج إلى الانفصال، ويقعون في فخ أزمة منصف العمر، لغياب التفهم والرغبة في المساعدة على تخطي المعاناة الشخصية، أو بسبب الغيرة المفرطة من الشريك الذي بدأ في عيش مرحلة جديدة من حياته يريدها منفصلة عن أسرته”.

مقالات ذات صلة