-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
عندما يستغل الرجل شغف شريكته بالنجاح ورغبتها في الاستقلالية المادية

أزواج انتهازيون يستنزفون زوجاتهم ماديا وعاطفيا للتخلص من مسؤولياتهم

نسيبة علال
  • 2364
  • 0
أزواج انتهازيون يستنزفون زوجاتهم ماديا وعاطفيا للتخلص من مسؤولياتهم

ترفض غالبية النساء ترك مناصب عملهن بعد الزواج، فهي لا تعني لهن مصدر دخل مالي وحسب، وإنما وسيلة للبقاء مندمجات داخل المجتمع، يحافظن بالوظيفة على علاقاتهن، واستقرارهن النفسي، وشعورهن المستمر بالإنجاز والفاعلية، حتى وإن كان الراتب زهيدا. وفيما ينتشر هذا الفكر بين النساء مؤخرا، تتوسع رقعة الرجال الاستغلاليين، الذين يبحثون عن فرصة لإلقاء مسؤولياتهم على عاتق الآخر.

إصرار المرأة على النجاح، ورغبتها الجامحة في التوفيق بين الحياة الاجتماعية الأسرية والعملية، يشكل ضغطا مزدوجا عليها، خاصة في وجود الشريك الخاطئ، الذي لا يقدر جهدها ولا يحترم خياراتها، على العكس يستغلها، ليتمكن من الاستيلاء على وقتها، ومالها، تقول سارة: “عندما تزوجنا، قبل 4 سنوات، أخبرته بأنني مستعدة لتركه في أي لحظة يطلب فيها مني أن اتخلى عن وظيفتي.. أدرك زوجي حينها مدى تعلقي بالعمل، فأخذ يساومني به في كل مرة، يستمتع هو بالراحة ولا يشتغل، بينما أنا مجبرة على دفع حقوق الحضانة لابننا الوحيد، وتحمل مصاريف البيت، وكلما شكوت الضغط أو التعب أخبرني بأنه خياري ويجب أن أتحمل”. سارة، مصممة أزياء، انتقلت من العمل في الورشات إلى تأسيس علامتها الخاصة. كلفها ذلك عدم النوم لأيام، لكونها غير معفية من أبسط مسؤوليات المنزل، كما كلفها إنفاق مدخراتها في الكثير من المرات، حتى تثبت لزوجها أن عملها مثمر.

حين تتحول القوامة إلى انتهاز

يضع الإسلام كشريعة نسير عليها، إلى جانبه القوانين الاجتماعية والأعراف، كثيرا من الصلاحيات والمميزات في عصمة الرجل. يبقى اختلاف تفسير هذه الصلاحيات، هو ما يشكل الفرق بين رجل قوام وآخر مستغل، يساوم ويقايض، وينتهز أبسط الفرص لاستنزاف زوجته، ماديا وعاطفيا.

يعمل زوج بسمة طباخا في مطعم الجامعة، بينما تشغل هي مستشارة في الإدارة، يتقاضيان راتبيهما في نفس الفترة، مع فرق واضح في القيمة، تقول السيدة بسمة: “لا أذكر أن زوجي أهداني ولو قارورة عطر أو غرضا رمزيا.. في اعتقاده، أنا عاملة، لا يجب أن ينفق علي دينارا واحدا، خاصة وأن راتبي ضعف راتبه تقريبا. يقول إنه من غير المعقول أن يتحمل بعض مصاريف المنزل، وينفق على الكماليات أيضا، بينما أحتفظ براتبي”. من بين نقاط الاستغلال الأخرى، ليس من حق هذه السيدة السفر أو الاستمتاع بعطلة في مكان مريح، دون أن تضطر إلى دفع كل التكاليف لزوجها حتى يرافقها.

سيدات يدفعن أنوثتها ثمنا للاستقلالية

أكثر ما يحز في خاطر المرأة، أن تفقد أنوثتها مع شريكها، خاصة إن كان هذا الأخير هو من يتسبب لها في ذلك، مع سبق الإصرار. تروي نهلة جحيم الشعور الذي يعتريها يوميا، منذ الأيام الأولى لزواجها، لكونها اختارت شريكا كسولا، انتهازيا واتكاليا: “بعد أسبوعين من عقد القران، عدت إلى عملي، وتفاجأت بزوجي يتصل مساء يطلب مني إحضار الخبز وبعض المقتنيات، وجدتني عروسا جديدة، تقف في طابور توزيع الحليب، بينما يسترخي شريكها على أريكة مقابل التلفاز في الجو القارس..” تكرر الموقف، إضافة إلى العديد من الطلبات الغريبة التي تطلبها النساء من أزواجهن كالخروج للعشاء في مطعم، ودفع فاتورة الهاتف، ما جعل نهلة تنهار: “فقدت أنوثتي أمامه في الشهور الأولى، لم أعد متصالحة مع ذاتي، كنت أعتقد زوجي متفتحا متفهما، يدعمني في عملي ويحب المرأة المستقلة، كي لا تشكل له عبئا، حتى انقلب هو عبئي الذي يثقلني.. لذلك، طلبت الطلاق في أول سنة”

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!