الشروق العربي

أزواج يحجب بعضهم ممتلكاتهم ومدخراتهم عن بعض

نسيبة علال
  • 899
  • 0

ينتهج بعض الأزواج سياسية مالية غريبة، إذ ومع أنهم يعيشون علاقة شراكة في كل شيء مع الطرف الآخر، يبقون المال جانبا، لا تصريح بمداخيل، ولا إفصاح عن مدخرات، حتى الممتلكات الجديدة وإن كانت أصولا كالعقارات أو بسيطة بلا قيمة تذكر فتبهر، تظل طي الكتمان ويتم إخفاؤها عن الطرف الآخر، خوفا من طمعه، أو التبذير الذي لا يتحكم فيه أو حتى تأمين غدر الزمان.

يؤكد خبراء أن السلوك المالي هو أكثر ما يتوارثه الأفراد من أوليائهم، ليس جينيا، وإنما بتأثير القدوة، يقول نسيم: “عندما توفي والدي بعد مرض طويل، اكتشفنا أنه كان يرقد على ثروة طائلة، إذ بينما كنا نعيش حياة عادية، لا ينقصها شيء، لكنها ليست مريحة جدا، كان والدي يكتنز المال وقد اشترى أرضا شاسعة، بينما نسكن منزلا تقليديا من ثلاث غرف فقط. الغريب، أنه كان يخفي المال وكل وثائقه في المنزل، دون أن تطلع عليه والدتي، ولا واحد منا نحن أبناءه الأربعة، هذا، رسخ في عقيدتي أن المال هو أحد أسرار البشر، فلو اطلعنا على ثروته ربما كنا متطلبين أكثر، وغير صبورين، وقد بذرناها دون أن نستغلها في الوقت المناسب. وهاأنذا أكرر هذا النمط دون وعي ما يقلق زوجتي حيال المنفذ الذي تعتقد أنني أبدد أموالي عبره”.

قناعات ووساوس ودوافع نفسية وهمية

يمر بعض الأفراد في مرحلة معينة من حياتهم، حتى وإن كانت في الطفولة المبكرة بتجارب مؤلمة تتعلق بخيانة مالية، أو استغلال من أفراد في العائلة أو الأصدقاء أو شريك عاطفي، ما يجعلهم حذرين متفطنين، وكإجراء احترازي ردعي لتكرار موقف كهذا، يلجؤون إلى إخفاء ممتلكاتهم، والتحفظ على ذكرها وإطلاع الآخرين عليها، حتى إنهم يبدون فقراء للآخرين، ويريحهم هذا الوضع أفضل من الشعور بأنهم مستهدفون.

من جانب آخر، تقول الأخصائية النفسية خبيرة العلاقات، عقيلة دبوب: “يعتبر بعض الأفراد أن المال من وسائل حفظ السيطرة واتخاذ القرار، سواء على المستوى الفردي بإمكانية التغيير من وضع إلى آخر مع حرية اختيار الوقت، أم على مستوى الأسرة، وحتى في جمع الأصدقاء.. هذه القناعة تولد لديهم ارتباطا نفسيا عميقا بالمال، ووساوس كثيرة حوله، كالشعور بأنه محبوب لأجل ثروته، أو إن مكانته تصنعها ممتلكاته فقط، مثلا يشعر الزوج بأن زوجته لا تزال تعيش معه رغم الصراعات فقط لأنه يمتلك بيتا، سيارة ومصدرا ماليا متجددا، فيخلق لديها تهديدات ليتأكد من تعلقها به وارتباطها به، فيخفي عنها أي ممتلكات جديدة أو مصادر دخل إضافية..”

إخفاء الممتلكات والمداخيل.. تأمين للشراكة العاطفية أم تهديد لها؟

يمر العديد من الأزواج بحالات توتر مستمر، خاصة في بداية العلاقة، ما يجعل فرضية الانفصال قائمة، وعندما يفقد الطرفان الأمان العاطفي، قد يشعران بالكثير من التهديدات، منها الاستغلال المالي. فبالنسبة إلى الرجل، قد يلجأ إلى إظهار جميع ممتلكاته حتى المخفية، ويتظاهر بالغنى وامتلاك أخرى وهمية، فقط ليجعل أنثاه تشعر بالضعف بعيدا عنه والحاجة إليه، لكن القوانين والتشريعات الحديثة، جعلت العديد من الرجال يتصرفون عكس ذلك، إذا بدت لهم بوادر انفصال، وذلك لتفادي استغلالهم المالي في حال الطلاق، فلا يصرحون بالقيمة الحقيقية لرواتبهم ومداخيلهم المالية، لتخفيض قيمة النفقة، منهم حتى من يسجل ممتلكاته باسم شخص آخر، أخ أو صديق، حتى لا يتم متابعته قانونيا أو يكون لأبنائه حق في الميراث. ولا يقل مكر المرأة من ذلك في هذا الجانب، تقول الأستاذة مريم بركان: “شعور المرأة بانهيار الشراكة العاطفية، يدفعها لإلغاء باقي البنود تلقائيا، فتبدأ بمحاولة الاستقلال المادي عن الشريك، تدخر المال خلسة، وتشتري مجوهرات دون علمه، أو تستمر في مشاريع حتى وإن كانت صغيرة دون إطلاعه عليها، حتى توفر لها أمانا ماليا مبدئيا في حال تخلى عنها الزوج، أو مارس عليها ضغطا أو عنفا اقتصاديا بتهربه من الالتزام بواجباته”.

مقالات ذات صلة