الشروق العربي
الروتين يقضي على الرومنسية

أزواج يشكون روتين الحياة من دون مشكلات

نسيبة علال
  • 3709
  • 9
ح.م

ينشد الأفراد من الزواج الهدوء والاستقرار، والبعد عن المشكلات والخلافات التي تعكر صفو حياتهم اليومية، لكن بلوغ هذا الهدف بصفة مطلقة قد يؤدي بالبعض إلى نتائج عكسية، إذ إن هناك فئة من المتزوجين، وبطريقة ما، لا يملكون مشاكل فعلية، ما يجعلهم يعيشون الروتين والبلادة، فلا خلافات تؤجج الود، ولا فواصل تستدعي المواقف.

الروتين يقضي على الرومنسية

يلفت الأستاذ لزهر زين الدين، باحث ومستشار في العلوم الاجتماعية، إلى وجود أبحاث ودراسات تفيد بأن الأزواج الذين يعيشون وفق نظام معين خالٍ من الخلافات، أو الذين يتمكنون من تجاوز المشكلات الصغيرة في بدايتها، دون الدخول في نقاشات عميقة، هؤلاء يعانون بالأصل، من خلل في التواصل في ما بينهم، يعزز ذلك الظروف المادية المقبولة. ويؤكد السيد اعمر، 12 سنة زواجا، على كلام الأخصائي قائلا: “زوجتي من النوع المسالم، لا تطالب إلا بالضروريات، حتى وإن رفضت لها طلبا مهما كان بسيطا، تتقبل الأمر وتتجاوزه سريعا، لا تستعمل عبارات لطيفة للإلحاح، ولا حتى عبارات قبيحة تجعلنا نتخالف ثم نتبادل الود ونطلب الاعتذار بأسلوب رومنسي”.

الزوج المثالي ممل

هناك مثل عربي قديم تداولته جداتنا، ولا يزال صالحا لهذا الزمن، يقول: “المشاكل ملح الحياة”، وكن يصفن عيشة المرأة التي لا يعرف بيتها خلافات زوجية بالحياة المملة الخالية من الذوق، فهي لا تملك فرصا كثيرة لاكتشاف طينة زوجها، لأنها لا تجاريه في نقاش أو خلاف مادام كل شيء متوفرا لها، ظلت هذه القاعدة راسخة، إلى حين أثبتتها البحوث النفسية أيضا، التي كشفت أن الركود في المشاعر وعدم تحريكها صوب الكراهية المؤقتة أو الإحساس بالضيق والتضحيات.. وتوقفها عند التقدير والتبجيل والاحترام يجعل كل هذه الأخيرة مشاعر راكدة، وتتحول مع الوقت إلى أمر عادي لا يستحق الذكر، مسببة الملل والروتين. بشيرة، سيدة متعلمة، متدينة فائقة الجمال، ارتبطت قبل تسع سنوات بموجب زواج تقليدي، تقول: “لا أعاني من أي مشكل ظاهريا، أنا في نظر العالم السيدة التي تزوجت الرجل المثالي، الملتزم بدينه وبكل مسؤولياته دون استثناء، لا يحرمني من شيء أبدا، بل يمنحني ثقته التامة في كل ما أقوم به.. وهذا أوقعني في صراع ذاتي، جعلني أتمنى أن يغار علي أو يمنعني من فعل ما، إلى درجة أنني بت أنشد له المرض أو نكسات مالية، حتى يتاح لي عيش دور الزوجة المساندة الصبورة..”. هذه الحالة تدعى في علم النفس بالانفصام، بحيث يحصل الفرد على جميع مقومات السعادة والحياة الرغيدة، ولكنه يربط ذلك بالألم، الذي يصوره عقله على شكل الروتين، وموت المشاعر، فيعيش الفرد دور الشخص السعيد، الذي يتمتع بكل ما يحظى به، ولكن بداخله أحاسيس متضاربة ورافضة، ويتمنى دائما الأسوأ ليجرب مشاعر أخرى.

إن عدم القدرة على تقبل الطرف الآخر ومراعاة أسلوبه في التفكير، ينشئ بالعادة خلافات داخلية، لا يمكن التصريح بها في وجود ظروف الحياة الجيدة، مثل ألا تتقبل الزوجة سعي زوجها للهدوء والسكينة والاستقرار داخل المنزل، بحكم ما تمليه عليه طبيعته البشرية وشخصيته أو الظروف الصعبة التي يعيشها خارج المنزل، في العمل أو مع المحيط، وتعتبر هروبه من الانخراط في نقاشات سلبية أو الخلاف على أمور بسيطة أو كبيرة، برودا وانعدام مشاعر وعزوفا عن التواصل، وكذلك العكس بالنسبة إلى الرجل، وهو ما يفسر في غالب الأحيان انفصال أزواج عرف عنهم الاحترام والعيش في هدوء ومن دون مشكلات. فتمكن الروتين السلبي من أن يدمر جل الأشياء الجميلة، التي كان أحد الطرفين يبذل قصارى جهده لإحلالها، فيما أساء طرف آخر فهمها والتعامل معها.

مقالات ذات صلة