الرأي

أساتذة للبيع والشراء!

جمال لعلامي
  • 2664
  • 32

آخر خرجات بن غبريط لمعالجة مشاكل الإضرابات، اللجوء إلى الأستاذ المضغوط، عفوا “القرص المضغوط”.. فقم للقرص وفِّه التبجيلا.. كاد القرص أن يكون دليلا. من الآن فصاعدا، لا نحتاج إلى أستاذ يلقن أبناءنا. فأستاذه القادم سيحمله في محفظته أو في جيبه.. من الآن فصاعدا، لن يصبح التلميذ أداة في يد الأستاذ يحقق به مبتغاه، بل الأستاذ سيصبح في يد التلميذ يتلاعب به كيف يشاء… سبحان الله مغير الأحوال، بين ليلة وضحاها انقلب السحر على الساحر، فأصبح الأستاذ في يد تلميذه.

بعد سنوات سيتخرج من ثانوياتنا الألوف المألفة من عباس محمود العقاد.. سندخل كتاب غينيس من حيث أعداد العصاميين في الجزائر، وستكون فكرتنا فكرة رائدة ملهمة تهتدي إليها الدول التي تعاني من أزمات مالية.. ستتخلص من الأساتذة وتستبدلهم بالأساتذة المضغوطين من أجل مواجهة أي انهيار مالي.

من الآن فصاعدا، لا نحتاج إلى بناء ثانويات.. التلميذ سيدرس في بيته.. وأستاذه سيشتريه من السوق.. فلا نحتاج إلى أساتذة يدرسون في الجامعات.. يجب أن نلغي المدارس العليا للأساتذة ونحولها إلى مصانع الأقراص التربوية المضغوطة.. وسنحول مسمى وزارة التربية إلى مسمى جديد اسمهوزارة الأقراص التربوية المضغوطة“!

لقد تهت في أزقة البحث عن جواب لمجموعة من الأسئلة.. كيف سيصحح الأستاذ المضغوط فروض وواجبات التلاميذ؟ وكيف ستقام مجالس الأقسام الخاصة بالتلاميذ التي تعتبر عادة فصلية يقيَّم من خلالها التلميذ؟ وبأي لغة سيخاطب مديرو الثانويات هؤلاء الأساتذة المضغوطين؟ وكيف سيحرس هؤلاء الأساتذة المضغوطون البكالوريا؟ وكيف سيصحح هؤلاء الأساتذة المضغوطون أوراق البكالوريا؟

لقد أصبت بالاحتباس الفكري والركود الذهني.. وبلغ الخرف مني عتيا.. وحاولت أن أطاوع عقلي من أجل جلبه إلى ساحة التفكير.. لكن هيهات، لا حياة لمن تنادي.. فالعقل راح بدون كأس راح.. لقد ذهب عقلي وسكرت حد الثمالة من خرجات مسؤولينا. من المفروض أن يكونوا على قدر المسؤوليات الملقاة على عاتقهم. فرجاء، لا تفكروا حتى لا تصابوا بعدوى الاحتباس والتلوث الفكري الذي أصابني.                                                       سعيد مقدم

 

..واش تسالي يا خويا سعيد.. والله لقد حوّلتني بكلماتك المضغوطة بشأن القرص المضغوط، إلى جهاز للضغط العالي، وأفزعتني، وأذقتني من كأسالمسكّرات، التي ضغطت على عقلي ورفعت ضغطي الدموي، حتى لم أعد قادرا على التفريق بين سعيد مقدم وجمال لعلامي، ولا بين الأستاذ والتلميذ، ولا بين بن غبريت وبن كبريت.. فالله يجازيشيطانكيا أخي، ومرحبا بك في نادي المضغوطين والضاغطين.. وإلى لقاء يمكننا من تحديد الضاغط والمضغوط به والمضغوط فيه!

مقالات ذات صلة