-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أسرار “إسراء جبر” زوجة “أبو عبيدة” تُكشف لأول مرة.. هكذا كانت! 

جواهر الشروق
  • 4127
  • 0
أسرار “إسراء جبر” زوجة “أبو عبيدة” تُكشف لأول مرة.. هكذا كانت! 

كشفت الصحفية الفلسطينية يسرى العكلوك، في عمل صحفي لافت، أسرار إسراء جبر، المرأة التي بقيت طويلا في الظل، لكنها شكّلت أحد الأعمدة الصامتة في حياة الملثم حذيفة الكحلوت، المعروف باسم “أبو عبيدة”، الناطق السابق باسم كتائب القسام.

وقدمت العكلوك رواية إنسانية مختلفة، تبتعد عن الصورة النمطية المرتبطة بـ“الملثم”، حيث غاصت في تفاصيل الحياة الخاصة خلف الخطاب العسكري، أين تبرز إسراء جبر بوصفها شريكة صبر ومسؤولية، حملت أعباء الخفاء والخطر، وعاشت لسنوات بين القلق الدائم والغياب القسري، دون أن يكون لها الحق في الظهور أو البوح.

العمل المتميز الذي يحمل عنوان “من المرأة التي وقفت خلف الملثم؟”، نشره موقع الجزيرة نت، باعتبار الصحفية الغزاوية تعمل كمراسلة لدى الشبكة القطرية، وقد سلطت من خلاله الضوء على ثمن السرية التي فرضها العمل المقاوم، والجانب النفسي والإنساني لامرأة اختارت، أو فُرض عليها، أن تكون “زوجة الظل”.

تقول العكلوك في تقريرها:

“كانت إسراء تحمل منشورا ورقيا أسقطته الطائرات الإسرائيلية تكشف فيه هوية الناطق باسم المقاومة، تُقدّم فيه إغراء ماليا لمن يقدّم لهم معلوماتٍ عنه.

رفعت المقص الصغير، جزّت حدود الصورة بيد ترتجف، ثم علّقتها على الحائط المتقشر في غرفة نزوحها الضيقة التي لا تتجاوز مساحتها 12 مترا مربعا.

صورة من يراه الناس ناطقًا عسكريًا اسمه أبو عبيدة، بينما لا تراه هي إلا حبيبًا اسمه حذيفة.

كان ابنها الصغير يمان يراقبها بصمت، يتسمر بالصورة كأنها آخر خيط يربطه بوالده يهمس”بابا بابا”، وبينما تردد إسراء بعقلها كي لا تنساه يا يمان، يذوب قلبها شوقًا لتحسس وجهه الغائب عنها منذ شهور.

بجوار الصورة، تعلّق أدعية علّها تهدئ من روعها؛ فكل ما يحيط بها يدعو إلى الرعب، في ظل غياب الأمان الذي كانت تجده بين ذراعي حذيفة. فلا أهلها يسندونها، ولا هواتف نقالة تحمل إليها أي خبر. وهكذا، باتت لا تعرف شيئاً عن العالم، ولا العالم يعرف عنها شيئاً. وهو ما قد يبدو أمراً طبيعياً لزوجة مطارد من الصف الأول، تجيش إسرائيل كل عيونها ومنظومتها لتعقب أثره.

وبعد أكثر من عام على غيابه وتوقها لصوته وصورته، ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وزوال الحاجز الفاصل بين شمال القطاع وجنوبه، تلاشت الحدود وزال الخوف، وارتوى القلب بما انطفأ منه منذ شهور.

كان حذيفة حينها من أوائل العابرين والواصلين إلى جنوب القطاع، مُحملاً بالهدايا لأطفاله الأربعة، وفي كفه هدية خاصة لإسراء: قرط ذهبي ثقيل، يكافئها به على صبرها على بُعده.

كانت تلك الهدية خيطا يمدّها بدفء الحب الذي افتقدته منذ شهور الحرب الطويلة، وتعيد إلى قلبها شرارة الحب الأولى التي كانت قد بدأت قبل 20 عاماً، حين كانت فتاة في السابعة عشرة من عمرها، فقد درست الثانوية العامة وهي في كنفه، ثم أكملت دراستها الجامعية في تخصص الصحافة والإعلام، وكانت مميزة في دراستها.

منذ اللحظة التي التقت فيها إسراء بحذيفة، لم تفارقه. ورغم عودة الحرب، لم تسمح لنفسها بأن تعيش مرارة بعده عنها مرة أخرى. وكان لسان حالها له في كل لحظة: “معك للأبد وحتى الموت”، وقد صدقت وعدها.

ومن خلال شهادات وتفاصيل دقيقة، حاولت الصحفية إعادة الاعتبار لدور النساء غير المرئيات في مسار المقاومة، مؤكدة أن خلف كل رمز ملثم حكاية أخرى، صامتة لكنها عميقة، لامرأة دفعت حصتها من الخوف والفقد، دون أن تطلب اعترافا أو ضوءا.

روى إبراهيم، الناجي الوحيد من عائلة أبو عبيدة، تفاصيل الاستهداف الذي أودى بوالده ووالدته وإخوته الثلاثة، ووصف كيف نجا بأعجوبة وهو مصاب بجراح خطيرة وآثار نفسية عميقة، كما استعاد اللحظات الأخيرة التي جمعت العائلة على طعام بسيط وصلاة وتلاوة للقرآن، قبل أن يفرقهم القصف في لحظة واحدة، ليبقى وحيدا بعد ارتقاء خمسة من أحبّته.

وأظهرت شهادته حالة الطمأنينة التي كانت تسود الأسرة رغم الخطر الدائم، والكلمات الإيمانية التي كان الوالد يواسي بها أبناءه تحت القصف، إلى جانب الدور المحوري للأم في التربية الدينية وتحفيظ القرآن، خاصة خلال الحرب.

كما كشفت عن الحياة الأمنية المعقدة التي عاشتها العائلة بسبب موقع الوالد العسكري، من تنقل دائم وسرية مشددة و”نفي مطلق” لأي صلة به، إضافة إلى نجاته من محاولات اغتيال سابقة، واختتم بإبراز العلاقة الاستثنائية بين الوالدين، القائمة على الاحترام والتفاهم.

من جانبها قالت والدة أبو عبيدة إن ابنها تزوج إسراء زواجا تقليديا، بعدما نصحه صديقه المتزوج من شقيقتها بالارتباط بها، فأطرى على العائلة، وعلى هدوء الفتاة وتدينها المناسب لوضعه.

أما عماد، شقيق إسراء، فأوضح أن شقيقته لم تتردد في الموافقة على أبي عبيدة زوجا، رغم أنه كان ناطقا منذ ذلك الحين. فقد كان انتماؤها المعنوي للمقاومة يجعل من تقدم حذيفة لطلب الزواج منها كنزا لا يمكن رده، فحملت مسؤولية هذا الأمر باقتدار، دون انتظار لأي نظرة إيجابية أو ثناء من أحد حولها.

وصفها شقيقها بأنها كانت فتاة من طراز الصحابيات، لم تتذمر يوما من شكل حياتها أو التحفظات المفروضة عليها. وكانت كتومة جدا، تلتزم الصمت حيال كل ما يمكن أن يؤذي زوجها أو يكشف سره.

وأجمعت صديقاتها، أن علاقاتها كانت محدودة، كما أنها لم تكن تختلط بالكثيرات منهن، وكانت نموذجا للأم المسلمة والمربية الحقة، حازمة في أمور الدين مع أبنائها، وتكتم أسرار زوجها بحرص شديد، هادئة جدا، متواضعة، كتومة، وكأن حضورها يشع هدوءا وسكينة.

وإلى جانب التقرير الذي نشره موقع الجزيرة نت، نشرت الصحفية يسرى العكلوك تدوينة عبر حسابها على منصة إكس جاء فيها: “قالت له: معك حتى المـوت.. وقد صدقت! ارتقت وهي تقرأ وردها من سورة البقرة حفّظت أبنائها الثلاثةالقرآن وسط الحرٻ”.

وأضافت: “يقول ابنها الناجي عنها: لم تكن تترك قيام الليل مرّة، وكنا نسمع صوت دعائها لنا ولأبي كل ليلة.. ويقول شقيقها عنها: “لم تتردد في الموافقة على ٲبو عٻیدة زوجا، رغم أنه كان ناطقًا منذ ذلك الحين، فحملت مسوؤلية هذا الأمر بصبر واقتدار”.

وتابعت: “درست الصحافة والإعلام في الجامعة الإسلامية، كانت في الدفعة التي تسبقني وتقاطعنا في مساقات ومحاضرات مشتركة لكنني ومعظم رفيقاتها لم نكن نعلم من يكون زوجها فصُدمنا يوم ارتقائها بأن الفتاة الجميلة الهادئة زوجة الملثم.. آمنتُ يا رفاق أن وراء كل لثام.. إمرأةٌ تحفظ السر والوعد.. ووراء حذيفـة .. كانت إسراء جبر. تقبلكِ الله في عليين يا إسراء وصبّر إبراهيم على فراقكم..”

وليلة السبت 30 أوت 2025 هزّت أنباء اغتيال أبو عبيدة، العالم العربي، بعد أن نقلت وسائل إعلام عبرية أن غارة جوية دقيقة استهدفته، لكن حماس لم تعلن استشهاده إلا يوم 29 ديسمبر الماضي، فيما تم الإعلان عن ارتقاء زوجته إسراء وأبنائه الصغار ليان ويمان ومنة الله.

وتحدث الناشط الفلسطيني “أبو مُعاذ العسقلاني” عن زوجة “الملثم” فور استشهادها قائلا إنها قضت وأولادها الحرب بطولها بعيدةً عن الجميع مقطوعاً الاتصال فيها حتى قيل أنها استشهدت وفُقدت جثتها، والحال أنها كانت نازحةً حالها حال عامة الناس بل والله أشد”.

وأضاف: “مرَّت عليها الليالي كما قيل لا تُغذي أبناءها إلا بآيات الله تصبراً حتى حفظت طفلتها “منة الله” كتاب الله عز وجل أثناء الحرب قبيل الهدنة، ولم تكن لا في قصور عاجية ولا هاربةً من المذبحة ولم يؤمِّن مسكنها ولا مأكلها ولا مشربها أحد حالها حال كثيرٍ من نساء القادة وعائلاتهم”.

يذكر أنه لا توجد أي صورة لزوجة الملثم، وكل ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأنها لا أساس له من الصحة، وفقا لبيان سابق نشرته عائلتها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!