أسرار نجاح الزيجات المتأخرة
يتفق الجميع، على أن الزيجات المتأخرة، في نهاية الثلاثينات إلى نهاية الأربعينات، لدى الجنسين، تكون من أكثر العلاقات نجاحا واستمرارية.
وتتصف بكونها مستقرة وهادئة، بعيدة عن كثرة التهديدات والخلافات التي عادة ما يواجهها الأصغر سنا عند الارتباط، وهناك عدة أسرار توصل إليها الخبراء تفسر هذه الظاهرة الإيجابية في مجتمعنا.
النضج العاطفي ونقص الاندفاع
أغلب قرارات الطلاق، والخلافات الزوجية العميقة، تبنى على الاندفاع والعاطفة، كالشعور بالانتقاص، “الحڨرة”، قلة التقدير.. وهو ما نجدها عادة لدى الأفراد الذين لم تسنح لهم فرص كثيرة لإقامة علاقات اجتماعية متعددة ومعمقة، والتعلم منها وتكوين ما يكفي من رصيد الثقة بالنفس والتشبع العاطفي، والاكتفاء بالذات.. التي عادة ما
نجدها قد اكتملت وتشبعت لدى الفرد في نهاية الثلاثينات، بعد عمر من الدراسة والعمل، والعيش وسط مجتمع تختلف معاملاته، حتى إن الدراسات النفسية أثبتت أن الفرد- رجلا أو امرأة- يصل إلى درجة من النضج العاطفي في هذا العمر، بحيث يصبح على دراية باحتياجاته النفسية والعاطفية، وأكثر اتزانا وتحكما في مزاجه، ما يكبح اندفاعه العاطفي، إذا ما تعلق الأمر بقرارات تحتاج إلى التفكير والتقدير، أي إعمال العقل، بدل الانسياق وراء لجانب العاطفي والمشاعر.
التوافق الفكري شرط يطلبه الوعي
بلوغ الفرد مرحلة النضج العاطفي، في سن متقدمة، يجعل خيارات المظهر الخارجي، والمشاعر النسبية والمكتسبات المادية ثانوية عند اختيار شريك الحياة، بينما يؤدي الوعي العاطفي إلى تقديم بعض الأولويات، التي تجعل الحياة أكثر استقرارا، وتضمن متانة وصلابة العلاقة، كوجود توافق فكري وقيمي وأهداف مشتركة تلتقي في رؤية موحدة للحياة.
تتحدث شهيرة، 39 سنة، بأسلوب فكاهي ساخر، قائلة: “توقفت عن اختيار الطويل الأسمر، ذي اللحية، منذ سنوات.. فأنا لا أبحث
عن عارض أزياء أو شريك تسكنه هرمونات الأنوثة، لأنه يرى مظهره أهم ما فيه. لقد اخترت زوجي على أساس الثقة المتبادلة، شخص يقدر مكانتي الاجتماعية، ويوفر لي مساحة من الحرية الشخصية والاهتمام، نسعى إلى بناء أسرة من أربعة أفراد، متعايشين، نتطور باستمرار..” وبالفعل، تؤكد شهيرة على أن زواجها مستقر، بعد مرور أزيد من سنة: “.. لا نختلف كثيرا، ولا تصل الأمور معنا حد المقاطعة أو الشجار، نحترم بعضنا ونتطلع إلى تربية مولودنا القادم على الاستقلالية والقيم المثلى”.
الاستقرار المادي يتيح الاهتمام بالشريك
بالرغم من أن الزواج في سن متأخرة قد يواجه بعض التحديات الاجتماعية، وحتى على الصعيد الشخصي، كالضغوط التي تأتي من العائلة والمجتمع، المقتنع بأن الفكرة خاطئة، خاصة إذا تعلق الأمر بقرار المرأة في تأجيل الارتباط، وكذلك احتمالية مواجهة صعوبات فردية في تقبل شريك حياة والتكيف مع الحياة بعد عزوبية طويلة، غير أن القناعة السائدة، التي باتت تعرف انتشارا واسعا في مجتمعنا مؤخرا، نظرا إلى كم الأفراد الناجحين بتبنيها، هي تسبيق الاستقرار المالي
والمهني وتكوين فكرة متكاملة عن الزواج والمسؤولية، بدل اتخاذ القرار بمنطلق عيش الحب ولرومنسية وبعض الأفكار الوهمية المستقاة من الأفلام.
تقول عقيلة دبوب، استشارية علاقات وأخصائية نفسية: “الأشخاص المستقرون ماديا، الذين يشعرون بالأمان حيال مستقبلهم الوظيفي مثلا، يعيشون بهدوء أكثر، ويمثلون الشريك المسؤول، القادر على إسعاد نفسه وشريكه بمختلف الطرق، كما أنه لم يعد بإمكاننا تجاوز فكرة أننا في عصر يمكن فيه للاستقرار المالي أن يوفر لصاحبه استقرارا نفسيا وعاطفيا.. فالعمل لسنوات، والتفرغ مسبقا لتوفير مسكن وسيارة وأهم متطلبات الحياة الكريمة، يجعل الرجل- أو حتى المرأة- متفرغا للاهتمام بالشريك، واغتنام لحظات مميزة معه، بعيدا عن المخاوف والضغوطات. كما أن المشكلات حتى النفسية والعاطفية تجد لها حلولا مادية”.