أسعار الشقق والفيلات تضحك على ”نكتة” القروض العقارية
.. لم تُطفئ القروض العقارية لهيب ارتفاع أسعار العقار، ولم تخمد قرارات الحكومة نيران غضب اشتعال الشارع في مطالبتهم بالحصول على سكن، كما لم يعد ارتفاع أسعار العقار معني بمنطقة حيدرة أو دالي ابراهيم أو القبة أو درارية، فحمى ارتفاع الأسعار وصل حتى إلى منطقة الرحمانية، بعد أن وصلت إليها طرقات غول.. وربما على حد قول أحدهم قد يعجز حتى مصباح علاء الدين على تحقيق حلم الحصول على سكن في العاصمة.
-
في عملية تمشيط قامت بها ”الشروق” بين عدد من الوكالات العقارية الناشطة في بيع العقار، تحصلنا على أرقام مُتباينة تعكس الإرتفاع المذهل لسعر العقار، غير أن ما يمكن قوله إن كل قطعة أرض تملك كل وثائقها لا تقل في أي مكان من العاصمة عن 30 ألف دينار.
-
-
اسطاوالي، القبة، زرالدة، دواودة.. مليار مقابل غرفتين
-
باعت الوكالة العقارية “الأمل” حسب تصريح صاحبها محمد مناوي للشروق، هيكل فيلا يقع في اسطاوالي، يتربع على مساحة 120 متر مربع، بمليار و500 مليون، ويؤكد صاحب الوكالة، أن هيكل الفيلا، بعد طرح إعلان لبيعه في إحدى الجرائد تم بيعه بعد أسبوع واحد، واستقطبت الفيلا أكثر من 15 شخصا تفاوضوا لشراء المنزل.
-
وفاق سعر المتر المربع في اسطاوالي قيمة 50 مليون للمتر المربع، وحسب ما صرح به نائب رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، عويدات عبد الحكيم للشروق اليوم، فإن اسطاوالي تتربع حاليا على أغلى مناطق العقار في العاصمة.
-
وفي منطقة المعالمة بيعت قطعة أرض مساحتها 150 متر مربع، بـ8 ملايين للمتر المربع، وفي منطقة أعالي بوسماعيل تجاوز سعر المتر المربع مبلغ 30 ألف دينار، وتجاوز سعر شقة من 3 غرف بأكثر من 900 مليون. وفي دواودة وهي منطقة بحرية، لا يقل سعر المتر المربع بها عن 12 مليونا، ويرفض أصحاب الأراضي بيع أراضيهم بأقل من هذا
-
الثمن.
-
وفي القبة تشهد عملية بيع (الفيلات الكولونيالية) ارتفاعا جنونيا، حيث بيعت مؤخرا فيلا بأكثر من 15 مليار سنتيم، تتكون من أربع غرف، وحديثة صغيرة، مع العلم أن هذه الفيلا كان ثمنها لا يزيد العام السابق عن 7 ملايير.
-
ويكشف صاحب الوكالة العقارية ” نور” بحسين داي أن الإقبال على الفيلات الكولونيالية، يأتي انطلاقا من رغبة المشتري بتهديمها وإعادة بناء فيلات عصرية شاهقة، وذلك بفضل مواقع الجغرافية، حيث ان أغلب الفيلات ”الكولونيالية”، بالقبة تطل على البحر ومبنية في مناطق عالية.
-
-
براقي، الكاليتوس، الرغاية .. 3 غرف بـ 700 مليون
-
قُدر ثمن سكن من أربع غرف بقلب مدينة الرغاية بـ700 مليون سنتيم، وقُدر ثمن المتر المربع بنفس المنطقة ما بين 24 ألف دينار و30 ألف دينار.
-
بينما وصل سعر 3 غرف بمنطقة أولاد فايت بأعالي العاصمة بـ1 مليار ومائتي مليون، حسب ما صرحت به إحدى الموظفات بالوكالة العقارية ”سارة” الواقعة بالشراڤة.
-
في منطقة براقي، أصبحت هي الأخرى محل اهتمام سماسرة العقار، بفعل شق الطريق السريع، الرابط بين الأربعاء والكاليتوس والعاصمة، حيث أصبح يقدر ثمن الأراضي المجاورة لسكان عدل بما يفوق 35 ألف دينار للمتر المربع.
-
درڤانة، وبرج البحري وبالرغم مما تعرفه المنطقة، من اختناق في حركة المرور، إلا أن سعر العقار قفز هو الآخر، حيث قدر ثمن المتر المربع ما بين 35 ألف دينار و45 ألف دينار.
- حمادي، الأربعاء وشرشال… ”الرخى يدهّش”
-
يؤكد صاحب وكالة “رزق الله” المتواجدة بشرشال، أن سعر المتر المربع بهذه المناطق المجاورة لزرالدة والمطلة على البحر لا يتجاوز 15 ألف دينار، وذلك بسبب وجود عرض كبير في القطع الأرضية، حيث أن بعض الخواص بهذه المناطق يملكون قطعا أرضية تزيد عن 30 قطعة كل قطعة تختلف أحجامها ما بين 120 و150 و180 متر مربع.
-
ويؤكد صاحب وكالة عقارية بالدار البيضاء المسماة “الهناء” أن سعر المتر المربع بمنطقة حمادي لا يتعدى هو الآخر 17 ألف للمتر المربع، غير أن الكثير من المواطنين يتحاشون شراء القطع الأرضية بهذه المناطق بسبب اختناق حركة المرور.
-
وفي منطقة الأربعاء المجاورة للعاصمة والتابعة إقليميا لولاية البليدة، لا يزيد سعر المتر المربع عن 18 ألف دينار، بل أن صاحب إحدى الوكالات العقارية يؤكد أن أسعار الكثير من القطع الأرضية دون عقد والموثقة بطابع بلدي فقط بيع المتر المربع منها بسعر لا يتجاوز 7000 دينار للمتر المربع.
-
-
الطرق السريعة ترفع ثمن العقار في الأرياف
-
ولوقت قريب، كانت منطقة أولاد فايت، والدويرة، السويدانية، الرحمانية، أشبه بالأرياف والقرى التي تجاور قلب العاصمة، غير أن شق طرق سريعة ومحولات كبرى للطرق، مكن من فك العزلة عن هذه المناطق التي لم تكن معروفة أصلا، حيث قفز هي الأخرى بها سعر المتر المربع من العقار، وأصبح ثمن شقة من 3 غرف بأولاد فايت لا يقل عن المليار، كما أصبح لا يقل سعر المتر المربع بمنطقة السويدانية، عن 30 ألف دينار للمتر المربع.
-
كما ساهمت الطرق أيضا باعتبارها شرايين الحياة، في رفع سعر المتر المربع، بمنطقة بئر توتة.
-
-
الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية تبرر
-
سعر المتر المربع بالعاصمة يفوق سعر المتر المربع في كورنيش دبي
- كشف عبد الحكيم عويدات، المكلف بالإعلام لدى الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، أن سوق العقار تشهد ركودا، بسبب الارتفاع الجنوني وغير المبرر لأسعار العقار بالعاصمة، غير أنه أكد الإنخفاض في سعر العقار مستقبلا إذا ما تم العمل بالبطاقة الوطنية لضبط سوق العقار.
-
وحسب رئيس الفدرالية الوطنية للوكالات العقارية، فإن العقار في الجزائر لا يشتريه، إلا صاحب الشكارة، والراغب في بيع قطعة أرض، لا يبيعها بأقل من سعرها المطلوب، والراغب في الشراء لا يشتريها بسعرها، مؤكدا أن أسعار العقار تبقى خيالية جدا وبعيدة عن المنطق، مشيرا، إلا أن سعر العقار في العاصمة يفوق بكثير سعر المتر المربع في كورنيش دبي، مؤكدا أنهم رفعوا مطلبا لوزارة السكن لأجل تحديد بطاقة وطنية لضبط أسعار العقار وذلك من أجل إبعاد السماسرة والمضاربين.
-
ويؤكد المتحدث أن أصحاب “الشكارة” ومن تفوق أجورهم 7 ملايين وحدهم من استفادوا من القروض العقارية، فصاحب الأجر المتوسط والمقدر بـ30 ألف دينار، فإذا كان يريد شراء قطعة أرض فإن البنك لا يستطيع أن يمنح له حتى ثلث الثمن المطلوب فمن أين له الباقي.
-
وعن متوسط سعر المتر المربع للعقار في العاصمة قال المتحدث إنه ما بين 80 ألف و100 ألف دينار، وهو ما يضع الجزائر العاصمة في مصاف أغنى العقارات في العالم، غير أن العاصمة تفتقد إلى مقاييس عالمية، ويسيطر على سوق العقار بزناسة وسماسرة خارجون عن القانون.