أسماء المواليد تشعل فتيل الحرب في البيوت
لا فرحة توازي فرحة البشرى، وما تطبعه من مشاعر جميلة فياضة، ممزوجة بشغف الانتظار، وشرف التكليف، عندما يتعلق الأمر باستقبال الكثير من الأزواج لخبر انتظارهم لمولود جديد. لكن أحيانا تتحول تلك الفرحة إلى نكد وخلافات بسبب الإسم المختار للوافد الجديد على العائلة، سواء بين الزوجين أو بين الزوجة وحماتها وحتى أطراف أخرى. هذا ويصبح المشكل أكثر تعقيدا عندما يقابل الاسم المختار للمولود بالرفض من طرف المسؤولين في مصالح تسجيل المواليد حسب ما جاء في بعض الشهادات والقصص التي رصدتها جواهر الشروق.
أسمّيه على والدي
في غمرة فرحتها بانتظار مولودها الأول الذي أكّدت لها فحوصات الأشعة أنه ذكر؛ تناست إلهام أن قرار اختيارها لاسم باكورة زواجها ليس بيدها وحدها، وراحت تنتقي قائمة من الأسماء العصرية، قبل أن يستقر اختيارها على اسم ” قُصي “. غير أنها تفاجأت بقرار زوجها الذي أراد إكرام والده المتوفى بتسمية مولوده الأول على اسمه ” بلقاسم “، وهو ما أشعل فتيل حرب بين الزوجين ما كادت لتخمد لولا تدخل أخت الزوج وإمساك العصا من وسطها باقتراحها لاسم ” قاسم ” وبه تمت تسمية المولود.
سيناريو مشابه حدث مع السيدة أم ” صفية ” التي أنجبت ثلاث ذكور على التوالي، قبل أن تغلق الدفتر العائلي بمولودتها الأخيرة و مدللة العائلة، تقول السيدة أنّ مشكلة كبيرة حدثت قبيل ولادتها بسبب تدخل زوجها، ولأول مرة في موضوع اختيار اسم لها، مصمّما على اسم والدته المتوفاة ” الصافية “. ولأنّه يدرك أن زوجته سترفض ذلك، اقترح اسم ” صفية “، وكانت هذه الأخيرة قد اختارت اسم ” ريتال “، مما أدى إلى حدوث خلاف بينهما وقطيعة دامت أكثر من أسبوع، لكن صوت الحكمة تغلّب في النهاية، وأطلقت السيدة اسم ” صفية ” على ابنتها الوحيدة إرضاء لزوجها.
أنا من أسمّي حفيدي !
” أنا من أسمّي حفيدي على اسم جدّه ” مسعود “، بهذه اللهجة المتسلطة، والنفسية العدائية التي ترفض تطليق فكرة الزعامة، وصاحبة القرار في كلّ الأمور، حشرت إحدى الحماوات أنفها في موضوع تسمية المولود الذي ينتظره ابنها، وهو ما اعتبرته الكنّة ظلما لا يسكت عنه، وحاولت إقناعها أنّ الإسم لا يليق بمولود من هذا العصر، وأنّ ابنها سيكون عرضة للتهكم من طرف أبناء جيله، لكنّ الحماة صمّت أذنيها، وركبت رأسها، وجعلت من الموضوع معركة الحسم بينها وبين كنّتها على ولاء الإبن، ولم تقف عند هذا الحدّ بل راحت تحرّض بناتها، وتدعوهم للضغط عليها، فيما استدعت الزوجة بدورها والدتها التي لم تقصّر في الدفاع عن حق ابنتها في اختيار اسم مولودها. وهنا وجد الزوج نفسه مضطرا للتعامل مع الوضع وأقسم على اختيار اسم لابنه دون استشارة أحد.
يقبلون ليديا ويرفضون ماتيا!
أسماء تركية وفارسية ولاتينية وحتى الهندية، تلك التي بات يحملها بعض الأولياء إلى مصالح تسجيل المواليد الجدد، لكنّها تُقابل بالرفض، طبقا للمادة 64 من قانون الحالة المدنية الذي يشترط أسماء من صميم الهوية الجزائرية، ممّا يؤدّي إلى حدوث مناوشات في بعض الأحيان، وعن ذلك تقول سيدة أردت تسمية ابني ” آيلان” لكنهم رفضوه.
هو أيضا ما حدث مع إحداهن أرادت تسمية مولودتها ” رانسي “، ودخلت السيدة في نقاش حاد مع المسؤولة عن تقييد الإسم، بسبب رفض أسماء بحجة أنها أجنبية وقبول أسماء أخرى أجنبية أيضا.
وخلافا للحالة الأولى هناك من يشتكي من رفض الأسماء الأمازيغية من طرف مصالح تسجيل المواليد الجدد، في الوقت الذي تسلّلت فيه أسماء لا علاقة لها بالهوية الجزائرية، وأصبحت شائعة في أوساط الجيل الحالي.
ويقول أحد المواطنين أنّه أراد تسمية ابنته “ماتيا ” وهو اسم أمازيغي يعني أم الأمهات، لكن مسؤولة في مصالح تسجيل المواليد رفضت ذلك بحجة أنّه غير موجود في قوائم الأسماء المسموح بها قانونيا، حيث عبّر المواطن عن ذلك بغضب قائلا ” إن كانوا يجهلون فلا بأس أن نعلّمهم بدل أن يكابروا ويرفضوا أسماء جزائرية، بينما نجدهم يقبلون أسماء أخرى غربية مثل ليديا، وصوفيا، وجوليا ”
أزمة هوية
حملنا فكرة المشكل واتجهنا به إلى الأستاذة صونيا سدراتي ( أخصائية في علم الإجتماع الأسري)، التي أكدت أنه أزمة هوية، وأن المجتمع خاضع لقاعدة الغالب والمغلوب، وتنبّه الأستاذة إلى أنّ الثقافة الغالبة التي توجه ذهنيات المجتمع، تأتي بواسطة القوة الناعمة والانفتاح على مجتمعات أخرى عن طريق الفضائيات وكذلك عالم الانترنيت، وتأثر بعض النساء بشخصيات المسلسلات التي يشاهدونها، في ظل غياب التوعية، تقول السيدة أن هؤلاء يعجبون بوقع الاسم دون محاولة البحث في معناه ولا التفكير في قضية هويته.
وتختم الأستاذة كلامها بضرورة تشديد المسؤولين على فرض احترام قائمة الأسماء المسموح بها قانونيا، والتي تكون من عمق هويتنا الوطنية. وضرورة تجديد معجم الأسماء بما يتماشى مع العصر، والإلمام بكل الأسماء الجديدة عربية كانت أو أمازيغية – وتضيف الأخصائية الاجتماعية – ويشترط أن تكون ذات معان جميلة أو على الأقل مقبولة.