-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أصحاب البارود والكرابيلا!

جمال لعلامي
  • 2382
  • 0
أصحاب البارود والكرابيلا!

ينزل اليوم الوزير الأول، عبد المالك سلال، بولاية البويرة، في محطة جديدة من سلسلة زيارات العمل والتفقد التي دشنها منذ نحو سنة للوقوف على مدى سير البرنامج الرئاسي، وفي تحليل لتمنيات المواطنين وانشغالاتهم، عشية كلّ زيارة، فإن العامل المشترك، هو دعوة إلى توفير الشغل والسكن ودفع التنمية المحلية ونفض الغبار عن الربوات المنسية.

إن مسؤولية السلطات المحلية، ممثلة أساسا في الولاة ورؤساء الدوائر والأميار والمصالح التنفيذية، تبقى واضحة في هذا الإفلاس وسوء التسيير والفوضى والعشوائية والركود، وهذا لا يُبرّئ بطبيعة الحال، الحكومة والوزراء من المعاناة التي يواجهها الزوالية ومعهم المرافق العمومية نتيجة التكاسل والتسكّع على أرصفة المشاريع!

كم هو جميل، لو ينزل سلال، أو غيره من كبار المسؤولين، إلى هذه الولاية أو تلك، فجأة ودون سابق إنذار، حتى تنكشف اللعبة والألاعيب، وتنفضح الخدع والخديعة والخداع الذي للأسف تحوّل إلى أوكسجين يتنفسه بعض صغار المسؤولين في الولايات والدوائر والبلديات!

لا يُمكن لسلال أو غيره، أن يغيّر الواقع المحلي، إذا كان الوالي ورئيس الدائرة والمير والمجلس المنتخب “راڤد في الخط”، فالزيارة الرسمية “العلنية” ستستغرق بضعة ساعات فقط، لكن هؤلاء المسؤولين “النعسانين” ينامون في الليل والنهار، المعيّن منهم ينتظر حركة تغيير وتحويل وترقية قادمة، والمنتخب منهم، ينتظر هو الآخر انتخابات مقبلة!

إن التقارير المغلوطة والأرقام المضللة، التي يركبها ولاة وأميار، تقف في كثير من الحالات، وراء المهازل والفضائح التي تهزّ عدة قطاعات عبر بلديات وولايات، أكلها الغبار، وغرق فيها المواطن ومرافق الدولة في مستنقع الإهمال والتسيّب واللامبالاة، وهو ما يُفرمل التنمية، ويجعل من الزيارات التفتيشية، مجرّد نشاط حكومي عابر، طالما أن “القاعدة” متواطئة أو متورطة في رمي المسامير والدبابيز في مسار العجلات المطاطية!

مصيبتنا، أن المسؤول القاعدي، سيُحاول بكلّ الحيّل والوسائل، دسّ الشمس بالغربال، وتزويق ما لا يزوّق، ومرافقة زيارات كبار المسؤولين بالفلكلور والخيّالة وأصحاب “البارود والكرابيلا”، اعتقادا منهم أن إضاءة الحقيقة ونشر الغسيل المحلي وإبلاغ المسؤول الكبير، سواء كان رئيس دولة أو وزيرا أوّل، أو وزير قطاع، سيهز عرشهم ويُنهي مهامهم في أول حركة لقطف الرؤوس التي أينعت وحان قطافها!

 

إذن.. أمام هذا “التمهبيل” والتمثيل و”التبهديل”، تصبح الزيارات التفتيشية المفاجئة والمباغتة، أحد الخيارات المتاحة للوقوف على جزء من الحقيقة، وهذا لا يعني أن كلّ الأمور ليست على ما يُرام في القاعدة، مثلما لا يعني أن الصور الجميلة التي تظهرها عدسات الكاميرات، هي المشهد الوحيد لهذه المنطقة أو تلك، أفلا يتوقف هؤلاء وأولئك عن الحرث في الماء؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!