الجزائر
سابقة في تاريخ الانتخابات بالجزائر

“أصحاب الهمم” يخوضون التشريعيات بقائمتهم الخاصة

محمد قورين
  • 816
  • 0
أرشيف

يقتحم ذوو الاحتياجات الخاصة معترك التشريعيات بقائمة خاصة بهم، لأول مرة في تاريخ الجزائر، حيث تمكنت مجموعة من ذوي الهمم في الشلف، من جمع التوقيعات وملء الاستمارات في ظرف وجيز، لمساندة فرسانهم الذين فضلوا تشكيل قائمة حرة لدخول مضمار سباق التشريعات. وانتقى أفراد هذه الشريحة بقيادة إطار سابق بمديرية التربية، ممثليهم على أساس الكفاءة والمستوى الجامعي، كما حرصوا على ضمان تواجد تنوعي لذوي الاحتياجات الخاصة في القائمة، للوصول إلى قبة البرلمان قصد الدفاع عن أنفسهم.

لمعرفة خلفية هذه “المغامرة الانتخابية”، كان لـ “الشروق” لقاء مع متصدر القائمة وصاحب الفكرة، السيد محمد زرقي، من ذوي الاحتياجات الخاصة. من مواليد 1971 حائز شهادة العلوم القانونية والإدارية من جامعة حسيبة بن بو علي، وشهادة الكفاءة المهنية للمحاماة من جامعة السانيا بوهران.

وقال زرقي: “سئمنا من استغلال شريحتنا في البزنسة السياسية والتلاعب بأصواتنا، واتخاذنا مطية وجسرا لوصول جحافل المترشحين إلى المجالس المنتخبة، في مختلف الاستحقاقات الانتخابية بداية بالمجالس الشعبية البلدية والولائية، وصولا إلى البرلمان، وفي الأخير تجازى هذه الفئة بعدم الاكتراث بانشغالاتها، وفي كثير من الأحيان يتم طردهم وعدم استقبالهم من قبل من انتخبوهم، بل إنهم يستكثرون عليهم حتى منحة كبر السن أو قفة رمضان، فضلا عن عدم تفعيل القوانين التي تجمل امتيازات لصالحهم”.

وأضاف المتحدث بأن هذه الفئة تعاني كثيرا مع أزمة السكن، حيث أصبح الحصول عليه حلما عصي التحقق لذوي الاحتياجات الخاصة. ولهذا يقول زروقي: “قررنا بإجماع غالبية كبيرة من هذه الفئة، تحمل مسؤولياتنا والدخول إلى مضمار الاستحقاقات”.

إعاقات جسدية.. وأخرى بيروقراطية!

وعن حظوظ قائمتهم، صرح المتحدث بأنهم يتوقعون الظفر بأربعة مقاعد بولاية الشلف، ومنافسة الأحزاب الكبرى “التي تقلّص وعاؤها الانتخابي”، خاصة وأن شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة يفوق تعدادها 27 ألف معاق بالشلف، وهذا بالإضافة إلى ذويهم والمتعاطفين معهم. وأضاف زروقي أن الجميع اتفقوا على اعتماد قائمة حرة حتى لا يحرجوا المتحزبين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وقد أطلقوا عليها تسمية “التحدي” التي تحمل أكثر من دلالة، برأيه، فهي تمثل تحديا للإعاقة في حد ذاتها، وتحديا لنظرة المجتمع لهذه الشريحة التي عانت في كثير من الأحيان من ويلات التمييز.
وشدد ممثل المترشحين على أن القائمة ضمت وجوها جديدة من إطارات وخريجي الجامعات والمعاهد الوطنية، وتم مراعاة الوعاء الانتخابي للخريطة الجغرافية، حتى يضمنوا أحسن تمثيل، وبالتالي يرفعون من حظوظ المترشحين، وكسب ثقة المنتخبين، وأفاد السيد زرقي أنهم لم يتمكنوا من إدراج أشخاص من شريحة الصم والبكم في قائمتهم الحرة، بسبب صعوبة تواصلهم مع المواطنين، وغياب إطارات وجامعيين بينهم، فيما تم إشراك مترشحين من بقية فئات ذوي الاحتياجات الخاصة في قائمة التحدي.

وعن الهدف الذي يسعون إلى تحقيقه في حال الفوز بمقاعد في البرلمان، أكد محمد زرقي، أنه يتمثل في الأساس في إيصال صوت المعـاق إلى المسؤولين وصنّاع القرار، إضافة إلى تفعيل النصوص المجمدة الخاصة بخدمة هذه الشريحة.

ولفت امحمد زرقي، إلى جملة الصعوبات اعترضت القائمين على عملية جمع التوقيعات، وعلى رأسها اشتراط حضور الشخص الموقّع على الاستمارة، علما أن الكثيرين ممن زكّوا هذه القائمة هم من ذوي الإعاقة، ويتعذّر عليهم التنقـل إلى مصالح البلدية، خاصة مع تواجد بعض مكاتـب التصديـق فـي الطوابق العلوية، وأشار إلى أن اعتماد اللون الأحمر للبصمة بدلاً من اللون الأزرق، تسبب في إلغاء أكثر من 300 استمارة، مؤكدا أنه لم يتم إبلاغهم بهذا الأمر عند سحب الملف.

مقالات ذات صلة