-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أصوات النساء آراء مستعارة

أماني أريس
  • 6221
  • 0
أصوات النساء آراء مستعارة
ح.م

في جلبة سوق شعبي، وفي ممرّ ضيّق وسط جموع الباعة الذين يعرضون سلعهم على الطاولات يمينا وشمالا، كانت تسبقني ثلاث نسوة، مررنا سواء بمحاذاة مكتب لأحد الأحزاب السياسية، فجأة جذبني صوت إحداهن من تلابيب شرودي، واستوقف سمعي كلامها وهي تخوض في الشأن السياسي، كانت تقول لمرافقتيها ” تلك تضرب في الرّيح بالعصا ” وتقصد المترشحة التي مررنا على مكتبها، ثم أردفت تقول زوجي قال لي نصوّت على ” فلان “، ثم نطقت أخرى تقول أنا لن أصوت على ” برلمان الحفافات ” بطاقتي أظنها ” ماتت ” وزوجي يقول لي دعك من تجديدها لا حاجة لتصويتك، أما الثالثة فأظهرت اطلاعا لا بأس به على الحدث وهي تعدّد محاسن أحد المرشحين وتتحدث عن مستواه التعليمي وثراءه المتوارث عائليا أبا عن جدٍّ؛ مما يؤكد أنه ترشّح – على حدّ قولها – بنية خدمة أبناء مدينته لا طمعا في المال..قبل أن تخيّب ظنّي وأكتشف أنّ كلّ ذلك الكلام ليس لاقتناعها الشخصي إنما هو اجترار لما قاله عنه زوج ابنتها !

بعدما استمعت إلى كلام هؤلاء النسوة، رست عصا التسيار بأفكاري، عند تلك النسب التي يعرضونها بعد نهاية الفرز والحديث عن ” الإقبال الكبير”  للعنصر النّسوي في التصويت، حتى لو كانت صادقة رقميا، فالحقيقة أنها لا تعبّر عن وعي وقناعة فردية لكل مصوّتة.

 فالانتخاب لغة يعني الإختيار، والإختيار لا يمكن أن يكون ذا مصداقية إن لم تلازمه قرينتي القناعة الشخصية، و الحرّية، والمرأة في مجتمعنا مازالت – غالبا –  لا تملك الحرّية في الاستقلالية الفكرية، فكما يقال المرء على دين خليله، وهي على دين وكيلها ( الرجل )، خصوصا إذا ما تعلق الأمر بالسياسة، غالبا ما ترضى بالتبعية له. سواء كان الأب أو الزوج أو الأخ …الخ،  وحتى لو كانت مهتمة بالشأن السياسي، ولها اِطلاع على كل المترشحين وبرامجهم. فهي لا تنتخب عن قناعة شخصية، باستثناء القلة الممارسة للسياسة أو المستفيدة بشكل مباشر أو غير مباشر. 

من جهة أخرى موقف أغلبية الرجال في مجتمعنا معروف من المُزاحِمات لهم فيما كان حكرا عليهم، فحتى من يرفعون شعارات حقوق المرأة، ويرافعون من أجل الدولة المدنية التي تمنح هذه الأخيرة كل الحقوق السياسية مثل شقيقها الرجل. لم يستطيعوا هضم الإقبال الكبير للنساء على الترشح من أجل تمثيل مختلف الأحزاب والقوائم الحرة، منذ أن قضى التعديل الدستوري للبرلمان بقرار رفع التمثيل النسوي إلى الثلث سنة 2008. 

رغم ذلك لا سبيل للمرأة؛ سوى أن تستعير موقف وحكم الرّجل لتعبّر به عن ازدرائها لبنات جنسها، فتجد الواحدة منهن لا تعرف شيئا عن أي مرشحة، ولم تستمع ولو دقيقة لكلامها ولا اطلاع لها ولو بالعموميات عن سيرتها مستواها التعليمي صيتها الاجتماعي مع ذلك تحكم عليها مسبقا بالفشل فقط لأنها إمرأة، وتصف البرلمان ببرلمان الحفافات وكأنّه قبل ارتفاع عدد النائبات البرلمانيات الموصوفات بـ ” الحفافات ” كان برلمانا مثاليا لا يضمّ أبدا رجالا دون مستوى الحفاّفات (مع احترامي وتقديري الكبير لهذه المهنة). 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    شكرا أماني ودمت للفكر محركا ، تقولين وهو أسلم ماقيل ( والإختيار لا يمكن أن يكون ذا مصداقية إن لم تلازمه قرينتي القناعة الشخصية، و الحرّية ) فقط أضيف أن يكون الشخص سوي الذات وذو منطق عقلاني كون الحرية لا تمنح إنما تؤخذ بقوة سلاح الفكر والوعي الإنساسي السليم وإلا تكون مثل من يسلم ( سلاح لمجنون ) وجهة نظر . نقاوسي

  • ahmed

    اللعاب حميدة الرشام حميدة على ماانتخب راهي باينة

  • بدون اسم

    طلع البدر علينا من ثنايا الأفكار .

  • بدون اسم

    ألحمد لله .