الرأي

أصياف وأطياف

محمد دحو
  • 4748
  • 2

أنا ممتلئ بالغربة والحنين، أفيض مرة بالذكرى وأخرى بالأنين، في الليل يأتيني وجه أمي وأبي، تأتيني كل تلك الأصياف التي تختلج في الصدر ثم هاهي تجري إلى نهر الذكرى أطيافا وقد حملتها الأيام والأقدار إلى تلال وهضاب وسهول ومدن وأماكن وأحياء ووجوه وأسماء ورجال ونساء لم أكن أظن أني سأنظر إليها أو أحط بها قدمي، أو أقفز في فضاءاتها أو أختبئ في فنادقها أو أمشي في شوارعها ولكني مشيت إليها رغم أنفي، وكان اليأس مرة يهزم أوتاد عزمي وإرادتي، ومرة أخرى يطرد الأمل هواجسي وظنوني، فأقف كما لو أني (علي لابوانت) في هذه العاصمة أوفي ذلك المطار. هه، نعم، قلت له ونحن نتبادل الكلمات الأولى وكان يسألني عن بلدي، بعد أن أخذ كل منا مقعده في الطائرة التي كانت تقلنا إلى لندن عبر مالطا: (نحن أبناء الجزائر كلنا علي لابوانت حين نسافر). لكنه لم يفهم المعنى ولم ينتبه إلى دلالة الرمز وقد عرفت جنسيته من غير أن يصرح بها، قلت له والبسمة تعلو ملامحي: أنت ربما لا تعرف معركة الجزائر ولكنك قطعا سمعت عنها؟ فهز رأسه هزتين وفكر مرتين ثم نظر إليّ بعينين، ولم يقل سوى كلمتين (نعم أعرف ذلك، أنتم حاربتم فرنسا وطردتم الاستعمار؟)

مقالات ذات صلة