-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
سلوكيات خاطئة تدمر شخصيتهم وتهدّد مستقبلهم

أطفال ضحايا أنانية وجهل الأولياء..!

 نادية سليماني/ وهيبة. س/ مريم زكري
  • 1629
  • 0
أطفال ضحايا أنانية وجهل الأولياء..!
أرشيف

عندما تنكسر صورة الأب القدوة أمام الطفل، وتصبح أمه مصدرا للعقوبة والوعيد، ويتحول البيت إلى فضاء يطلق فيه الأولياء العنان لممارسة سلوكيات خاطئة ومدمرة أمام الأبناء، على غرار الشجارات اليومية وتعاطي التدخين والإدمان على الهاتف أو التلفزيون والمبالغة في العقاب والإهمال.. فإن الأطفال يتحولون إلى ضحايا لأنانية وجهل الأولياء الذين يصبحون مصدرا لهدم مستقبل فلذات أكبادهم..

أطفال يشتكون من ظلم أوليائهم ومختصون يؤكدون:
“التنشئة الخاطئة”.. منبع كثير من الاضطرابات النفسية والعقلية
يُؤكّد المختص في علم النفس، حسام زرمان، في تصريح لـ”الشروق” أن الصراعات بين الأب والأم تؤثر بنسبة 100 بالمائة في عملية تنشئة أبنائهما، وقال: “ينتاب الطفل شعور بالقلق والخوف والفزع وصولا لصدمة نفسية”.
والمؤسف، بحسبه، هو تجاهل الوالدين لهذه الحالة النفسية التي تسببا بها لابنهما، بمبرّر “أنه سيُشفى وينسى عندما يكبر، وهما يجهلان أنهما يوصلانه إلى مرحلة نوبات هلع مزمنة”.
وقال زرمان: “أنا كباحث في علم النفس، وأيضا من خلال تحليل نفسية الحالات التي عالجتها بعيادتي، فمنبع كثير من الاضطرابات النفسية والعقلية التي يعانيها أشخاص، هي تنشئتهم منذ الطفولة في بيئة يسودها الصراع بين العائلة، من صراخ الوالدين وتكسيرهما لأغراض المنزل والضرب والشتم المتبادل..”.

تنمّر الزوج على زوجته يمتدّ خطره للأبناء
وحتى الحديث السلبي من الأب اتجاه الأم، كأن يوجه لها انتقادات أمام أطفالها أو يتنمر عليها أو يسبها بكلام بذيء، يؤثر بحسبه على شخصية الطفل، وقد يتقمص في كبره هذا النوع من العنف، وأشار المختص، أن بعض الأمهات ولعجزهن عن مواجهة الزوج المتسلط، يفرغن غضبهن في أولادهن عن طريق تعنيفهم، “..عالجت كثيرا من هذه الحالات مؤخرا، بحيث يتساءل الطفل عن سبب ضربه من والدته وهو لم يرتكب خطئا”.

الحديث السلبي عن الأقارب يعلّم الطفل قطع الأرحام
ويعتبر الحديث السلبي عن الأقارب أمام الأطفال، أكبر سبب، بحسبه، لما نعيشه اليوم من قطع للأرحام وصراعات بين الأقارب، وقال: “عندما تتحدث أمام طفل بسوء عن العمّ أو الخال، فالطفل لا يمكنه التمييز فيعتقد أن الأقارب عقارب، ويكبر على هذا المعتقد، وبينما قد يتصالح الكبار لاحقا، تبقى عقدة الكره تلاحق الطفل اتجاه أقاربه”.
ويقول زرمان إن كثيرا من السلوكات السلبية التي يرتكبها الوالدان، تؤثر في بناء شخصية أطفالهم مستقبلا، فينشؤون بشخصية تعاني انعدام تقدير الذات والشعور بالدونية، ويقومون بأي شيء لإثبات أنفسهم، ولو باللجوء للعنف أو الانحراف وإدمان المخدرات، أو يعيشون في عزلة وانطواء عن مجتمعهم.
والحل، بحسب محدثنا، هو بضرورة خضوع كل شخصين مقبلين على الزواج، لجلسات أو حصص نفسية، لمعرفة أي اضطراب في شخصيتهما ومعالجته بحصص نفسية لضمان أسرة مستقرة مستقبلا.

حتّى الجنين في بطن أمه يتأثر بشجار والديه..!
والخطير، أنه حتى الجنين في بطن أمه يتأثر بالخلافات الحاصلة بين الوالدين، بحسب دراسات طبية ونفسية.
وفي هذا الصدد، أكدت “حنان” وهي أم لثلاثة أطفال من الجزائر العاصمة، أن ابنها الأكبر ذا الـ9 سنوات أصيب بنوع من التوحد وفرط للحركة والعصبية، بسبب أنها عندما كانت حاملا به توفيت والدتها، فدخلت محدثتنا في حالة اكتئاب شديدة وخلاف مع زوجها، ما اثر مباشرة على جنينها، بحسب ما أكدته طبيبتها النفسية المعالجة.
و”وليد” طفل في 11 من عمره من مدينة خميس مليانة، مصاب بنوبات صرع وخوف شديدة بسبب الشجارات اليومية والمتواصلة بين والديه، التي وصلت درجة تبادلهما اللّكمات أمامه عندما كان صغيرا..!
ويتصرف كثير من الأولياء بطريقة خاطئة في بعض المواقف، فمثلا الوالد المتعصب من نتيجة مباراة رياضية، يخرج غضبه في ابنه، لدرجة سمعنا عن تعرض طفل لكسر بيده بعدما قذفه الوالد بشيء صلب، لأنه شوّش عليه مشاهدة المباراة. وأم تخرج غضبها في أطفالها عندما تتشاجر مع الجيران أو العائلة.

المدربة في التنمية البشرية نجاة لعبيدي تحذر:
24 سلوكا مدمرا للأولياء وراء انحراف الأبناء وضياعهم
حذرت المدربة المعتمدة في التنمية البشرية، مؤلفة كتب الأطفال، نجاة لعبيدي، في تصريح لـ “الشروق”، من العنف ضد الأطفال داخل الأسرة في الوقت الذي أصبح العالم الخارجي محفوفا بالمخاطر، وأصبح الفضاء الافتراضي يتربص بهذه الفئة، وقالت إن أغلب الأمهات اللواتي استقبلتهن في مقر جمعيتها الخيرية، يرتكبن مدمرات نفسية في حق أبنائهن، فيدفعن بهم إلى الشارع وإلى الإجرام دون وعي منهن، ويبلغ عدد هذه المدمرات بحسبها، 24 مدمرا نفسيا وتربويا.
وأوضحت لعبيدي، على هامش ندوة التوعية النفسية والتربوي لتوطيد العلاقة الأسرية بين الطفل وأوليائه بمقر الجاحظية بالعاصمة، أن أخطر مدمر للطفل هو طرده من المنزل كعقوبة تفضلها بعض العائلات، لكن عندما يخرج الطفل من المنزل يجد نفسه وسط جماعة أشرار، وفي ذلك اليوم يتعلم، بحسبها، العيش خارج الأسرة، ويتذوق ذلك فيرى الأمر كخطوة ممتعة ولا تحمل مخاطر.
وقالت المربية نجاة لعبيدي، إن الكثير من الجزائريين أصبحوا مؤخرا يطردون أبناءهم بسب العلامات السيئة التي يتحصلون عليها في مشوارهم الدراسي، ويعتقدون أن هذا العقاب يأتي بنتائج إيجابية، فعلى العكس بحسبها، هذا التصرف هو بداية الضياع للأبناء، وبداية فتح تجربة الاندماج لهم في أخطاء الشارع.
وذكرت نجاة لعبيدي، بحكم تجربتها في التعليم، وكونها مدربة في التنمية البشرية، أن من بين المدمرات المقارنة بين الأشقاء والأقارب، وهي تخلق الغيرة والحسد في شخصية الطفل حيث عندما يكبر تبقى معه هذه العقدة، وتتجلى في أدائه الوظيفي أو في سلوكياته اليومية.
وتطرقت إلى مدمر آخر يتعلق بعقوبة المنع من الأكل حيث يطرد الطفل ويمنع من الجلوس إلى مائدة الأكل، فيتسبب له ذلك في ضعف جسدي، خاصة أنه يكون في لحظة غضب، وهناك حسبها، مدمر التعامل بالصراخ، فيخلف أطفالا غير قادرين على التركيز ومشوشين في تصرفاتهم.
ونصحت في ذات السياق، بتجنب الأولياء اتهام أبنائهم بأشياء دون التحليل والتحقيق المسبق، حيث يشعر الطفل بأنه مظلوم ومقهور، فيحمل الكراهية الداخلية لوالديه، وينتقم عندما يكبر، وهذا المدمر يشبه مدمرا آخر يتعلق بضرب الطفل دون سبب أو صفعه دون تبرير ذلك، حيث ينمو معه الانتقام.
واعتبرت نجاة لعبيدي، أن الضرب المبرح للأطفال يهدم الشخصية، وهذا أسلوب كانت تستعمله فرنسا مع الجزائريين، وهو إذلال ومساس بالقيمة الإنسانية، إضافة إلى تحميل الطفل ذنبا ومسؤولية بدون أن يسبق ذلك تبرير وتوضيح وتعريف بقيمة شيء ما تسبّب في إتلافه أو كسره.
ومن بين الأخطاء أيضا التي يرتكبها الأولياء ضد أبنائهم، الحرمان الذي يعلم، بحسب نجاة لعبيدي، السرقة، والاستيلاء على ملك الآخرين، حيث قالت إن الأبواب مفتوحة كل يوم سبت، في مقر “الجاحظية” للأولياء لكي يستفيدوا من نصائح المختصين في التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع.

يرسلون أطفالهم لشراء التبغ ويستهلكونه داخل البيت
آباء “يشجعون” أبناءهم على التدخين!
خياطي: تدخين الآباء بالمنزل “سم” يستهدف صحة الطفل
تسبب سلوكات سيئة لبعض الآباء “المثقفين” أمام أبنائهم في عواقب كبيرة يتعرضون لها، من بينها التهاون في استهلاك مادة التبغ بالقرب بمكان تواجد الأطفال، الذي يعتبر تصرفا سلبيا بعيدا عن آثاره الصحية المدمرة على أجسامهم الهشة، إذ يشكل محاولة تقليد هؤلاء الأطفال لتصرفات أوليائهم مخاطرة في حد ذاتها تقذف بهم إلى مستنقعات الإدمان مستقبلا.
وفي السياق، حذرت الأستاذة فريدة رحال مدربة في مشروع وقاية الشباب من الآفات الاجتماعية لـ”الشروق” من التدخين بأماكن يتواجد بها أطفال قصر، قائلة إن الكثير من الآباء يدخنون أمام أبنائهم في البيت أو السيارة، رغم أن الدخان الذي ينفثه الآباء ويستنشقه الأبناء أو ما يعرف بالتدخين القسري، يؤذي الأبناء ويؤثر بشكل سلبي على صحتهم الجسدية.
وأضافت المتحدثة أن سلوكات الأبناء تتأثر بتصرفات أبنائهم لأن الأطفال على حد قولها، يتخذون من أوليائهم نموذجا يقتدون به ويكاد يكون النموذج الوحيد بحياتهم، وذلك بحسبها راجع لقلة فرص اختلاطهم مع نماذج أخرى، وأردفت المتحدثة أن تدرج مراحل وعي الطفل تتأثر بخبرات يكتسبونها في أثناء مرحلة الطفولة، وهي الفترة الزمنية المقدرة بست سنوات الأولى من حياتهم.
وكشفت الأستاذة رحال أن التدخين السلبي أمام الأطفال تحول إلى “قنابل موقوتة” بمنازلنا لما له من أضرار لا حصر لها، مشيرة إلى أن بعض الآباء خاصة منهم فئة المثقفين أو من يملكون مستوى دراسي جيد، هم بمثابة القدوة لأبنائهم، ومن العيب قيامهم بتصرفات أو أفعال تنافي ما سبق لهم أن استوصوا به أطفالهم على غرار التحلي بالأخلاق الحسنة والسلوكات الطيبة.
وشددت الأستاذة والمختصة فريدة رحال على ضرورة القيام بمثل هذه التصرفات “خفية” وعلى رأسها التدخين الذي أصبح أمرا متهاونا فيه لدى الكثيرين، وتناول “سيجارتهم” بعيدا عن أعين الأبناء حتى لا يتأثروا سلبا بها، ولمحت المتحدثة إلى أن بعض الآباء تخرج أمورهم عن السيطرة أحيانا ويصلون لمرحلة الإدمان التي لا غنى لهم عنها، فيصبح التدخين الخيار الوحيد للتخلص من الضغط والقلق الذي يصيبهم بمجرد دخولهم إلى المنزل.
من جهته، حذر البروفيسور ورئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث، مصطفى خياطي، من مخاطر التدخين السلبي من قبل الآباء على صحة أطفالهم، مضيفا أن التدخين في حضور الطفل يعرضه للإدمان والمرض، كما أنه أكثر ضررا على الأجنة من النساء المدخنات أنفسهن.
وأشار خياطي إلى أن تدخين الآباء أمام أطفالهم بالمنزل بمثابة “سم” يستهدف صحة الطفل بشكل مباشر، قائلا: “نحن نعرض أطفالنا “للتسمم” بأيدينا، فكل ما تواجدت مادة النيكوتين بالهواء يزيد ذلك من حتمية تعرض الأبناء للخطر بعد استنشاقه لهذه المادة والإصابة بمشاكل في النمو وعملية إفراز الغدد بالجسم.
بالمقابل، نوه البروفيسور خياطي إلى أن خطر التدخين لا يقتصر على الأب فقط، بل حتى إن بعض الأمهات الحوامل يدخن خلال أشهر الحمل الأولى، دون الأخذ بعين الاعتبار المخاطر الصحية التي تحدق بالجنين، مضيفا أن هذا التصرف يزيد خطر إصابة الأجنة في طور النمو بمشاكل صحية، بما في ذلك الولادة المبكّرة والوزن المنخفض والعيوب الخلقية.
وشدّد خياطي في السياق ذاته على أهمية وضرورة الوقاية من مثل هذه الآفات، قائلا إن الابتعاد عن البيت أو اختيار غرف شاغرة أو التوجه نحو الشرفات من أجل التدخين، لضمان عدم استنشاق الأطفال مادة “النيكوتين” المضرة والمنبعثة من السيجارة، وأردف خياطي أنه مع إحكام إغلاق نوافذ المنازل والسيارة استهلاك التبغ بالداخل، يصعب من عملية التخلص من رائحة السجائر التي تدوم طويلا، حسب المتحدث.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!