أطفال في رحلة يومية لبيع الصحف والجرائد بالمسيلة
عادت ظاهرة بيع الصحف من قبل الأطفال عن طريق التجوال، هذا الصيف بالمسيلة بعد أن اختفت لمدة، فقد سجلنا أثناء جولتنا الاستطلاعية مشاهد وصور لعدد من هؤلاء الأطفال في رحلة يومية أقل ما يقال عنها أنها شاقة ومتعبة يدقون من خلالها أبواب عشرات المحلات والمقاهي من اجل الظفر بهامش ربح قدره خمسة دنانير عن نسخة تباع.
الظاهرة يقول عدد ممن تحدثوا للشروق اختفت منذ مدة، لكنها عادت مجددا وبشكل ملفت للانتباه، خاصة على مستوى المدن الرئيسية عبر ولاية المسيلة ومنها عاصمة الولاية المسيلة وبوسعادة وسيدي عيسى وعين الحجل. ويبكر هؤلاء الأطفال إلى المكتبات والأكشاك، التي يزودهم أصحابها بنسخ من الجرائد يطوفون بها
بين “خذ جرائدك وانصرف” وذل الدنانير الخمسة
كانت لنا الفرصة أثناء دخولنا مقهى لالتقاط صور لطفل رفض التصريح باسمه وسنه، وبعد أن اشترينا منه صحيفة، أفضى لنا بمعاناته، حيث تحدث إلينا باستحياء بالغ عن قيامه برحلة يومية من اجل 05 دنانير طمعا كما قال في جمع مبلغ يسد به احتياجات الدخول المدرسي، مؤكدا انه اختار بيع الصحف كونها حرفة غير متعبة بالشكل الذي يسجل في أعمال وصفها بالشاقة، كونها لا تتناسب كما أضاف مع بنيته الجسدية.
وكشف البائع المتجول، بالمقابل عن ما اسماه معاناة ناتجة عن ردود أفعال بعض الأشخاص، الذين يتصرفون معه بعنجهية، بل هناك من يسمعه كما قال كلمات جارحة ومهينة لا ترقى إلى مستوى التعامل الإنساني، فكلمة “خذ عنا جرائدك وانصرف” يكاد يسمعها يوميا، وأحيانا عدة مرات، أما عبارة “..اشتريناها من المكتبة ” وعبارة “..اطلعنا على على الطبعة الالكترونية” تقابله في أغلب الحالات، لدى عرضه “بضاعته” التي يوزع منها كمية يجني منها ما بين 500 إلى 600 دينار يوميا.
الشاب عامر.. بين الإعاقة والمشقة
الأمر الذي أكده لنا طفل آخر لم يتجاوز 16 سنة، اختار حرفة بيع الصحف عبر المقاهي وفي الشوارع على الجلوس كما قال تحت الحائط أو الانخراط في نشاطات غير مشروعة على حد تعبيره. ويقول عامر أن رحلته تمتد إلى عشرات الأماكن أبرزها المقاهي والأسواق اليومية والساحات العامة إضافة إلى بعض المؤسسات الخاصة وحتى العمومية إذا سمح له بالدخول، وفي السياق يبقى الشاب “عامر” الذي طلق مقاعد الدراسة منذ سنوات والقاطن بأحد الأحياء الشعبية وسط مدينة المسيلة اسم معروف ومميز، مهمته جلب عديد الصحف اليومية من إحدى المكتبات والتوجه بها إلى عدد من مكاتب وعيادات الأطباء إضافة إلى عدد من المؤسسات، حيث يمنح له مقابل ذلك هامش من الربح إن صح هذا التعبير، هذا الأخير أحبه الكثير، خاصة الذين يجلب لهم الصحف رغم أن رجليه شبه معاقة، لكنه يقطع مسافة يومية لتلبية كما قال حاجة زبائنه.
يشار إلى أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على مدينة المسيلة، بل تسجل ببوسعادة ثاني اكبر تجمع سكاني بأزيد من 100 ألف نسمة، حيث شوارعها وأزقتها القديمة وأحيائها الشعبية تكاد لا تخلو من طفل يحمل بين أحضانه عددا من اليوميات مسرعا قبل سطوع الشمس وارتفاع درجة الحرارة، حيث الوجهة محطة المسافرين، أين يتجمع العشرات من الركاب، وهنا يستغل أمثال “رامي” الفرصة للنداء “جرنان.. جرنان”، ويبقى الصغار الذين حرموا من عطلتهم الصيفية، يستيقظون مبكرا ويتجهون عند أول مكتبة تستقبل الصحف الوطنية واليومية من اجل الظفر بأعداد وبيعها.