-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
لا يقبلون اختيارات الكبار ويطالبون بماركات محددة

أطفال يفرضون “ذوقهم” في ملابس العيد… وأولياء يرضخون

نادية سليماني
  • 76
  • 0
أطفال يفرضون “ذوقهم” في ملابس العيد… وأولياء يرضخون
ح.م

زرمان: مواقع التواصل والشخصيات الإلكرتونية تصنع “موضة الصغار”
مختصة اجتماعية: التقليد والرغبة في الانتماء وراء هذا السلوك

لم يعد اختيار ملابس العيد في كثير من العائلات الجزائرية قرارا يتخذه الأولياء وحدهم كما كان في السابق، بل أصبح الأطفال أنفسهم، حتى الذين لا تتجاوز أعمارهم سبع سنوات، يفرضون رأيهم ويحددون ما يريدون ارتداءه، بل إن بعضهم يرفض تماما الملابس التي يشتريها والداه إذا لم تكن من ماركات معينة يعرف اسمها جيدا، مثل Lacoste أو Adidas أو Nike وغيرها من العلامات التجارية التي تحولت بالنسبة للصغار إلى رمز للأناقة والقبول بين الأصدقاء.
يشكو كثير من الأولياء في السنوات الأخيرة، من ظاهرة إصرار أطفالهم دون سن العاشرة على اختيار ملابسهم للعيد بأنفسهم، ويرفضون أي تدخل من أوليائهم.
بل إن بعض الأطفال الصغار، يصرون على ارتداء ملابس معينة، تكون من الماركات العالمية، التي يحفظونها أسماءها وشعارها عن ظهر قلب.
وهذا التحول في سلوك الأطفال يطرح تساؤلات عديدة لدى الأولياء، كيف لطفل صغير أن يتعرف على هذه الماركات؟ ومن أين يكتسب هذه الرغبة في ارتداء ملابس بعينها؟
في الأسواق ومحلات الملابس مع اقتراب عيد الفطر، يلاحظ الباعة مشهدا يتكرر كثيرا، حيث يدخل الأولياء مع أطفالهم لاختيار ملابس العيد، لكن القرار النهائي يكون للطفل غالبا.
فبمجرد ألا تعجبه القطعة التي اختارها والداه، يرفضها بشدة ويطالب بملابس شاهدها مسبقا أو تحمل شعارا معينا.

المؤثرون والرياضيون “يوجهون” اختيارات الأطفال

ويؤكد بعض التجار في تصريح لـ” الشروق” أن كثيرا من الأطفال باتوا يسألون مباشرة عن ماركات محددة، بل إن بعضهم يعرف شكل الشعار ويبحث عنه في القمصان أو الأحذية الرياضية قبل أن يقرر شراءها. فمن أين يتعرف الأطفال على الماركات العالمية في الملابس؟
وترى المختصة في علم الاجتماع، مريم هجرس، في تصريح لـ ” الشروق”، أن الطفل اليوم يعيش في محيط بصري واسع مقارنة بالأجيال السابقة. فالإعلانات التلفزيونية، والهواتف الذكية، ومواقع التواصل الاجتماعي، كلها عوامل جعلت الطفل يتعرض يوميا لصور المشاهير والرياضيين والمؤثرين وهم يرتدون علامات تجارية معروفة.
كما أن المدرسة والحي يلعبان دورا مهما، إذ يتبادل الأطفال الحديث في ما بينهم حول الملابس والأحذية التي يرتدونها، فينشأ نوع من المقارنة والرغبة في تقليد الآخرين.

مواقع التواصل تصنع قدوة الصغار
وتؤكد محدثتنا أن القدوة بالنسبة للأطفال لم تعد تقتصر على العائلة أو المعلمين، بل “أصبح المؤثرون ولاعبو كرة القدم والشخصيات الإلكترونية أيضا مصدر إلهام لهم. فمشاهدة هذه الشخصيات وهي ترتدي ملابس معينة يجعل الطفل يربط بينها وبين النجاح أو الشعبية، فيرغب في تقليدها” على حد قولها.
ومن جهته، يوضح المختص في علم النفس التربوي، حسام زمان، في تصريح لـ ” الشروق”، أن الطفل في هذه المرحلة العمرية يميل بشكل طبيعي إلى التقليد، فهو يحاول دائما أن يشبه الأشخاص الذين يعجب بهم أو الذين يراهم أكثر قبولا بين أقرانه.

الطفل يقلد ويبحث عن الانتماء
ويضيف، أن معرفة الطفل بالماركات لا تعني بالضرورة أنه يدرك قيمتها الحقيقية، بل هي “مجرد رموز يربطها بالتميز أو المكانة الاجتماعية، خاصة عندما يسمع الكبار يتحدثون عنها أو يرى الأطفال الآخرين يتباهون بها”.
كما يشير المختص في علم النفس، إلى أن رغبة الطفل في اختيار ملابسه قد تكون أيضا محاولة للتعبير عن شخصيته وإثبات استقلاليته، وهو أمر طبيعي إذا تم توجيهه بطريقة سليمة.
والسؤال الذي يتردد بين الأولياء، على حد قول زرمان، هل يجب أن يقول الأولياء “لا” لاختيارات أبنائهم الصغار؟
ليؤكد المختص، أن دور الأولياء يبقى أساسيا في توجيه سلوك الطفل الاستهلاكي. فليس من الضروري الاستجابة لكل ما يطلبه الطفل، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بماركات باهظة الثمن أو غير مناسبة لميزانية الأسرة.

لا نقول له ” لا”… بل نشرح
ومن الأفضل، بحسبه، شرح الأسباب للطفل بهدوء وإشراكه في الاختيار ضمن حدود معينة، كمنحه فرصة اختيار اللون أو الشكل، مع تحديد ميزانية مسبقة. “فذلك يساعد الطفل على تعلم قيمة المال، ويجنبه الوقوع في ثقافة الاستهلاك المفرط في سن مبكرة”.
ويؤكد المختص في علم النفس التربوي، حسام زرمان، أن ملابس العيد تبقى بالنسبة للأطفال مصدر فرح واحتفال، لكن التحدي الحقيقي بالنسبة للأولياء اليوم هو تحقيق التوازن بين إسعاد أطفالهم وتعليمهم في الوقت نفسه أن الأناقة لا تقاس فقط باسم الماركة، بل بالذوق والبساطة أيضا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!