أطفال يواجهون المخاطر المرورية وسط غياب رقابة الأولياء
مع حلول العطلة الشتوية، تزداد معدلات الحوادث التي يكون الأطفال ضحايا لها، نتيجة التجوال العشوائي في الشوارع واستخدام الدراجات الهوائية دون رقابة، أو تركهم بمفردهم أثناء التسوق أو التنزه، إضافة إلى ذلك، فإن السفر خلال الظروف الجوية المتقلبة يزيد من خطورة الموقف، خاصة عندما يترك الأطفال في بيئات جديدة وغير مألوفة، بحكم أعمارهم الصغيرة وقدراتهم الحسية والإدراكية المحدودة، يجدون أنفسهم في مواجهة مخاطر تفوق قدراتهم على الإدراك أو الاستجابة السريعة، خاصة في فترات العطل حيث تغيب الرقابة المكثفة.
في هذا السياق، يوجه الباحثون والخبراء، تحذيرات جدية للأولياء والسائقين بضرورة توخي الحذر واتخاذ كافة التدابير الوقائية لحماية هذه الفئة الضعيفة من المجتمع، حيث تعتبر العطلة فرصة للاستجمام واللعب، لكن في خضم هذه اللحظات السعيدة، يظل من الضروري توعية الأولياء والسائقين، بأهمية الحفاظ على السلامة والحيطة خلال هذه الفترة، لتكون عطلة مريحة، وآمنة بعيدا عن أي حوادث قد تفسد هذه الفسحة.
حوادث مأساوية تودي بحياة الأطفال بسبب حوادث المرور، حيث كشف المختص في السلامة المرورية، أمحمد كواش لـ”الشروق” أن الطفل، يعتبر ضمن الفئات الأكثر عرضة لخطر الحوادث المرورية، لأن قدراته الحسية والإدراكية محدودة تجعل حمايته مسؤولية جماعية، كما أنه يصنف في عالم البالغين من ذوي الاحتياجات الخاصة، وهو ما يعرضه أكثر للحوادث المميتة، مشيرا إلى أن قدرات الطفل الحسية تختلف تماما عن قدرات البالغين، فمجال رؤيته ضيق ولا يمكنه تقدير المسافات بشكل دقيق، إضافة إلى أن جهازه السمعي لا ينضج قبل سن الثامنة، مما يعني أنه لا يسمع الأصوات البعيدة بل فقط القريبة، كما أن قامته القصيرة تجعل من الصعب على السائقين رؤيته، خاصة عند عبوره الطرق، مما يجعله عرضة للحوادث بسبب خطواته القصيرة وحركته البطيئة.
هذه المخاطر المحدقة بالطفل تزداد بحسب كواش خلال فترات العطل، إذ تتميز هذه الفترة بالإهمال النسبي مقارنة بفترات الدراسة، حيث ينتشر الأطفال في الشوارع والأزقة والحدائق العامة، وغالبا ما يستخدمون الدراجات الهوائية دون رقابة، وأضاف كواش أن انشغال الأولياء بالتسوق وترك الأطفال بمفردهم يعرضهم لمخاطر كبيرة، خاصة في الأماكن المزدحمة والطرقات.
كما سلط المتحدث الضوء على ظاهرة سفر العائلات خلال العطلة الشتوية، وقد سجلت حالات مأساوية عندما يترك الأولياء أطفالهم في السيارات أو يتركونهم لقطع الطرق بمفردهم، وكشف المتحدث عن حادثة مؤسفة التي راح ضحيتها طفلة صغيرة حاولت عبور الطريق لمشاهدة ما اشتراه والدها من أحد الأرصفة أين تعرض الأواني والألبسة التقليدية على حافة الطريق السيارة نحو منطقة تيزي وزو العام الماضي.
في ظل الظروف المناخية القاسية التي تصاحب العطلة الشتوية، دعا كواش السائقين إلى توخي الحذر الشديد أثناء السفر لمسافات طويلة، كما يوجه نصيحته للأولياء بضرورة تقدير ظروف السفر والانتباه إلى الأطفال في مختلف التنقلات، سواء أثناء التسوق أو التنزه أو زيارة الأقارب، كما دعا المتحدث إلى أهمية تعزيز الوعي المروري، وحث الأولياء على اتخاذ تدابير إضافية لحماية أطفالهم من المخاطر التي تترصد بهم في الطرقات أثناء العطل.