أعراس أشبه بملاهي ليلية في قاعات الحفلات!
خرجت في الآونة الأخيرة بعض الأعراس الجزائرية عن الأعراف والتقاليد لارتباطها بقاعات الحفلات والفنادق وأحواش مهجورة، وغلب عليها الاختلاط والتمادي في الصخب والأغاني الخالية من كل معاني الأدب والحشمة، في غالبها تدعو للفسق وتعاطي المخدرات والسكر والخروج عن المألوف.. في ظل هذا الجو المكهرب الذي يفرض حالة من جنون، تطلق النساء العنان للعري والرقص الماجن في صورة أشبه بمن سكنه الجن.
عندما تمر بقاعة حفلات خلال هذه الصائفة يتسلل إلى أذنك صراخ، ووقع أقدام النسوة وهن يرقصن وتسمع كلمات لأغان تثير السخرية والضحك ..إنها كلمة “عيب” بمعنى الكلمة وكأنك مررت بملهى ليلي غرقت زبوناته في السكر.. وفي الكثير من الأحيان تخرج فتاة أو سيدة شبه عارية لتنادي عن طفل أو تبحث عن من يشتري لها شيء دون أن تنتبه للهيئة التي هي عليها.
إن الفضاء الأخلاقي أصبح غير موجود بمجرد إقامة عرس في قاعات الحفلات والتي يقصدها أطياف من مختلف الأعمار والمستويات الثقافية، وتفرض الفئة الغالبة ذوقها في الأغاني عن البقية..كلمات تحرض على الفسق وفساد الأخلاق وتمجد الملاهي الليلية وتعاطي المخدرات والسكر وبالموازاة مع ذلك أغان تشجع العنف والقتل، تهلل وتصف لها النسوة.
وتمتد مظاهر الاختلاط والعري وصوت الأغاني الهابطة لساعات متأخرة من الليل، مما أدى لاحتجاج الكثير ممن يقطنون بالقرب من هذه القاعات، حيث قال أحد المواطنين بالعاصمة للشروق، والذي احتج لدى رئيس البلدية، إنه لم يطق سماع كلمات خادشة للحياء وهو رفقة بناته وزوجته، واستغربت المحامية زهية مختاري من تقبل المواطنين سماع مثل هذه الأغاني وبصوت مرتفع في ساعات متأخرة من الليل، في الوقت الذي تم الاحتجاج على الآذان في وقت سابق، في حين أوضح أستاذ الحقوق بجامعة بن عكنون، إبراهيم بهلولي أن الجزائريين في وقت مضى كانوا يلجؤون لرئيس البلدية للحصول على ترخيص عندما يحيون أعراسهم بـ”الآلي” و”الشعبي” واليوم رغم وجود قوانين تضبط هذه الأمور إلا أن الأعراس تجاوزت كل الحدود.
من جهته، أكد الدكتور يوسف حنطابلي، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بوزريعة، أن المجتمع الجزائري يشهد تقسيم أخلاقي وأن الجانب السلبي هو الغالب في الكثير من الأحياء، مشيرا إلى أن دائرة الأعراس الجزائرية توسعت من رمزية المنزل العائلي إلى الفضاء العمومي، وباتت قاعات الحفلات حسبه، تفرض الاختلاط والذوق الفني الموجود في ساحات عمومية.
و قال حنطابلي، إن الإيقاع في الأغاني يؤثر أكثر من الكلمات، ولكن هذه الأخيرة فرضت حالة جنونية خارجية قد يتعوّد عليها الجزائريين الذين يترددون على أعراس قاعات الحفلات، والتي شبهها بـ”ديسكوتاك” عائلي أو ملهى ليلي يضم مختلف الأطياف.