-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
150‭ ‬عائلة‮ ‬تقطن‮ ‬بقايا‮ ‬شاليهات‮ ‬منذ‮ ‬12‭ ‬سنة‮ ‬

أعوان‮ ‬الشرطة‮ ‬بهضبة‮ ‬العناصر‮… ‬من‮ ‬مواجهة‮ ‬الإرهاب‮ ‬إلى‮ ‬مواجهة‮ ‬الظروف‮ ‬الاجتماعية‮ ‬القاهرة‮ ‬

الشروق أونلاين
  • 3345
  • 0
أعوان‮ ‬الشرطة‮ ‬بهضبة‮ ‬العناصر‮… ‬من‮ ‬مواجهة‮ ‬الإرهاب‮ ‬إلى‮ ‬مواجهة‮ ‬الظروف‮ ‬الاجتماعية‮ ‬القاهرة‮ ‬

بين قصر الثقافة، الذي من المقرر أن يحتضن المقر الجديد لرئاسة الجمهورية والمبنى الجديد لوزارة الخارجية، تقبع حوالي 150 عائلة بهضبة العناصر أبناؤها أو أربابها موظفون في سلك الأمن في ظروف مزرية يندى لها الجبين ويعجز معها اللسان عن وصف مرارة العيش بالمكان الذي‮ ‬باتت‮ ‬الحيوانات‮ ‬والحشرات‮ ‬على‮ ‬اختلافها‮ ‬شريكا‮ ‬أساسيا‮ ‬فيه‮ ‬على‮ ‬مدار‮ ‬12‮ ‬سنة‮ ‬خلت‮.

أعوان‮ ‬الأمن‮ ‬الذين‮ ‬عكفوا‮ ‬لسنوات‮ ‬على‮ ‬محاربة‮ ‬الإرهاب‮ ‬والتصدي‮ ‬له‮ ‬يجدون‮ ‬أنفسهم‮ ‬منذ‮ ‬12‮ ‬سنة‮ ‬بهضبة‮ ‬العناصر‮ ‬أمام‮ ‬مواجهة‮ ‬تحدي‮ ‬جديد‮ ‬للتخلص‮ ‬من‮ ‬الظروف‮ ‬الاجتماعية‮ ‬المزرية‮ ‬التي‮ ‬يكابدونها‮ ‬وعائلاتهم‮.‬
»‬الشروق‮ ‬اليومي‮« ‬تنقلت‮ ‬إلى‮ ‬الحي‮ ‬ووقفت‮ ‬على‮ ‬واقع‮ ‬مؤلم‮ ‬تحدث‮ ‬عنه‮ ‬السكان‮ ‬فأسهبوا‮ ‬ولم‮ ‬يوفوا‮.  ‬
يروي السكان يومياتهم في الحي بمرارة وحرقة مستغربين أن يكون جزاء من خدموا الوطن وفدوه بحياتهم على هذا النحو، فأغلب السكان من أعوان الشرطة وضحايا الإرهاب وقلة قليلة جدا من موظفي الولاية الذين استقدموا إلى الحي سنة 1994 بقرارات مؤقتة، نظرا للظروف الأمنية والوضعية الاجتماعية التي كانوا يمرون بها. ولم يكن يدري هؤلاء حينها أنهم فروا من جحيم الإرهاب ليقعوا ضحية إرهاب من نوع آخر… إرهاب اسمه الانتحار البطيء، حيث أجمع من تحدثنا إليهم أثناء تنقلنا إلى عين المكان أن أولادهم وأفراد عائلاتهم جميعا، إما مصابون بالربو أو يعانون من الحساسية وبداية الربو نتيجة الظروف اللاإنسانية التي يحيونها داخل بقايا شاليهات انتهت صلاحياتها لتنبعث منها مختلف الروائح الكريهة والمسببة للأمراض زادتها الرطوبة الحادة تعقيدا، ولولا أن السكان أضافوا دعائم خشبية وحديدية لإسناد تلك الشاليهات لانهارت على من فيها، إضافة إلى هذا فـ»المسكن« لا يمنع حر الصيف الذي لايحتمل ولا برد الشتاء الذي تتسرب معه الأمطار من الأسقف والجدران فتغرق الحي في برك مائية لا يقوى معها السكان على التنقل وقد ازدادت الأوضاع الاجتماعية تدهورا بدخول السكان في عزلة إجبارية رغم تواجدهم بقلب العاصمة وهذا لأن أشغال الورشتين »ورشة بناء مقر وزارة الخارجية وورشة محوّل الطريق الرابط بين مقام الشهيد وحي العناصر« تحاصرهم من كل جهة وأصبح الأطفال المتمدرسون يجدون مع ذلك صعوبات كبيرة وأخطارا وشيكة عند تنقلهم إلى مؤسساتهم التعليمية أربع مرات يوميا‮ ‬عبر‮ ‬طريق‮ ‬غير‮ ‬صالح‮ ‬تماما‮ ‬ليصلوا‮ ‬إليها‮ ‬وقد‮ ‬أنهكهم‮ ‬التعب‮ ‬بملابس‮ ‬مبللة‮ ‬وأحذية‮ ‬قد‮ ‬غطاها‮ ‬الوحل‮.‬
اقتربنا أثناء زيارتنا للحي من بعض التلاميذ وعلامات التعب بادية على وجوههم فلم يخفوا ما يعانونه يوميا قبل الالتحاق بمقاعد الدراسة عبر مسافة تقارب الثلاثة كيلومترات حيث يصل مجموع ما يقطعونه إلى 12 كلم، وبلغ الأمر ببعض أوليائهم ـ حسب ما صرحوا به ـ إلى حد منع أبنائهم من التوجه إلى المدرسة في الأيام الشديدة التساقط على خلفية أن الطريق الذي اعتادوه بات مقطوعا والطريق الآخر عبر قصر الثقافة غير آمن واستعجل هؤلاء إيجاد الحل النهائي لإنقاذهم قبل حلول فصل الشتاء.
كل هذه الظروف والمعاناة تضاف إلى ظروف أكثر صعوبة وهي انعدام المياه والغاز والكهرباء وتسرب المياه القذرة التي يتزود بها السكان بطريقة عشوائية وقد سجلت في هذا الإطار عدة حوادث سابقة لحسن الحظ لم تسفر عن ضحايا ما عدا بعض الخسائر المادية الطفيفة.
ويبدو من خلال الواقع المزري للحي أن وعود علي تونسي التي أطلقها خلال الاحتفالات الأخيرة بالعيد الوطني للشرطة والمتعلقة بتحسين الأوضاع الاجتماعية لهذه الفئة لم تلق بعد طريقها إلى التجسيد، ومما ذكره تونسي آنذاك استفادة مختلف الأعوان من حصص سكنية ضمن مشاريع السكن التساهمي ومشاريع وكالة عدل وكذا أحياء الشرطة ويبقى شعاع النور الوحيد الذي يعلق عليه السكان آمالهم هو الإشاعات التي ترج من حين لآخر بشأن إمكانية ترحيلهم عقب انتهاء أشغال مبنى وزارة الخارجية. 

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!