الرأي

أعيدوا رؤوس أجدادنا!

رشيد ولد بوسيافة
  • 2886
  • 13

فرنسا المتحضّرة التي تتغنّى بقيم التّسامح والعدل والمساواة لازالت إلى اليوم تحتفظ بجماجم قادة المقاومة الجزائرية ضد الاستعمار في متاحفها، ولازال الماضي الأسود للاستعمار محلّ افتخار لدى الفرنسيين الذين يتمتعون برؤية الرؤوس المقطوعة للوطنيين الجزائريين، بينما يعبّرون عن اشمئزاز كاذب من جرائم قطع الرؤوس التي يمارسها مجانين داعش!

الرؤوس المقطوعة للشيخ بوزيان زعيم ثورة الزعاطشة، والشريف بوبغلة، وموسى الدرقاوي، وسي المختار بن قدور التيطراوي، وعيسى الحمادي، وغيرهم من زعماء الثّورات الشّعبية التي قامت في القرن التّاسع عشر ضد الاستعمار… هذه الرّؤوس تروي صفحات سوداء للجرائم التي كانت فرنسا الاستعمارية ترتكبها في ربوع الجزائر ضد المنتفضين ضدها من قادة الأعراش وشيوخ القبائل.

لم تكتف فرنسا في معركتها لإخماد الثّورات التي كانت تقوم هنا وهناك بأعمال القتل الوحشي للأهالي، بل كان قادة جيوشها يحرصون على الاحتفاظ بتذكارات عن المجازر التي يرتكبونها وهذه التذكارات قد تكون رؤوسا مقطوعة أو أيدا مبتورة، والأفظع من ذلك كله أن تتحوّل هذه الأعضاء البشرية إلى مقتنيات في متاحف فرنسا !

يقول أحد القادة الفرنسيين في وصفه لأعمال الإبادة التي كانوا يقومون بها: “…وقد تتخذ الإجراءات الصارمة للإطاحة بالقبيلة المنوي تدميرها بقوات كبيرة، بحيث يكون الهرب مستحيلا لأي مخلوق، والسكان الآمنون لا يدركون الخطر المحدق بهم، إلا عندما يسمعون قرع الطبول التي تضرب نغمة مؤذية للسمع، وبعد ذلك تحدث المفاجأة التي لا يوجد لها مثيلٌ إلا فيما نعرفه من قصص إبادة الهنود الحمر”.

ويقول ديريسون في كتابه “مطاردة الإنسان”: “إننا والحق يقال أتينا ببرميل مملوءة آذانا غنمناها أزواجا من الأسرى… لأنه في بلاد القبائل سنة 1857 كان قادة الاحتلال الفرنسي يشجّعون الجنود ويعطونهم عشر فرنكات عن كل زوج من آذان الأهالي التي يحضرونها… لقد اقترفنا جرائم يذوب لوحشيتها الصّخر”.

هي نماذج من الجرائم المرتكبة في حقّ أجدادنا، واليوم عندما يتحرّك البعض لإعادة الجماجم الموجودة في فرنسا وتكريم أصحابها ودفنها بالطّريقة الإسلامية، فإنّ هذا المسعى يجب أن يكون قضية الجميع لا قضية الدّكتور محمد لحسن زغيدي والمحامية فاطمة الزهراء بن براهم فقط، لأن إعادة الرؤوس المقطوعة هو أقلّ ما يمكن أن نفعله للاحتفاء بتضحيات هؤلاء الأبطال من أجل الجزائر المستقلَّة.

مقالات ذات صلة