أعيدوا كرامة الجزائريين .. !
“سأستقر في الجزائر ولن أزور بلدا غربيا بعد الآن، لأني سئمت من تعريتي في المطارات وإذلالي المتكرر” هذا ما قاله شاب جزائري تجول في أمريكا وكندا ودولا غربية طيلة 17 كاملة حقق فيها نجاحا مهنيا كبيرا، لكنه فقد معها كرامته كجزائري يرفض الإهانة والإذلال، وعاد إلى الجزائر ليعيش مع إخوانه مهما كانت المعاناة .
هو مثال واحد عن ملايين الجزائريين الذين يجوبون العالم ويتعرضون لإهانات بسبب هويتهم في واحدة من سقطات العالم المتحضر، والذين ينتظرون تحركا دبلوماسيا قويا من الجزائر لوقف هذه المهازل التي تحدث تحت مسمى مكافحة الإرهاب.
هذا التحرك الدبلوماسي ينبغي أن لا يتوقف عند حدود التصريحات الرافضة للإجراءات الجديدة، أو تلك التي تهدد بالمعاملة بالمثل، رغم أن هذه التصريحات جاءت ببعض النتائج، والمتمثلة أساسا في تصريحات تهون من أهمية الإجراءات وأخرى تتفهم الغضب الجزائري دون أن يترجم ذلك إلى قرارات تعيد للجزائريين كرامتهم .
ننتظر تلك القرارات السيادية التي تجعل الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وغيرها من الدول التي تهين الجزائريين وتكشف عوراتهم، تخشى على مصالحها الاقتصادية في الجزائر، وهي مصالح استراتيجية لا يمكن أن يغامروا بها من أجل إجراءات شكلية في المطارات.
الجزائريون عرضة لأجهزة تكشف أجزاء حساسة من أجسامهم، في زمن يفترض أنهم ينعمون بالعزة والكرامة، والأخطر أن تأتي هذه الإهانات من دول كانت تشكل قواعد خلفية للإرهاب عندما كانت الجزائر تحاربه وحدها خلال التسعينيات!
الكرة في يد المسؤولين الجزائريين، بأن يعززوا تصريحاتهم الغاضبة بإجراءات في الميدان، وأضعف الإيمان في هذا المقام هو تعرية القادمين إلى الجزائر من الأمريكيين والفرنسيين في المطارات، في إطار التقليد الدبلوماسي المعروف الذي يقرون به وهو المعاملة بالمثل، لعل ذلك يعطيهم انطباعا بأنهم يتعاملون مع دولة لها سيادتها، وهي حريصة على ضمان كرامة مواطنيها، وذلك سيكون كفيلا بأن يجعل هؤلاء يفكرون ألف مرة قبل أن يصدروا قرارات تنقص من قيمة الجزائر، أما الاكتفاء بالتصريحات فإن ذلك لا يجدي نفعا..