الرأي

أغلق فمك!

ياسين بن لمنور
  • 5267
  • 17

كتب علينا أن نغلق أفواهنا ولا ننبس ببنت شفا في ظل الجمهورية الجديدة التي أسّسها بعض المتملقين الجاهلين الذين رفعوا شعار نحن وما بعدنا “تسونامي”، يتغنون بحرية التعبير وبالتعددية لكن إذا خاطبتهم ادعوا المعرفة ولا يكتفوا برميك بشتى الأوصاف بل يأمرونك بغلق فمك بطريقة بذيئة تدل على أخلاقهم العالية، ويُضاف لهذه البجاحة نكران الجميل وهي عملتهم التي لا زالوا يتداولونها في مجالسهم ويوهمون أنفسهم أنهم على حق ومعارضيهم على باطل!!

منذ أسبوع تناقلت مختلف وسائل الإعلام تصريحات لأحد أبطال موقعة أم درمان عنتر يحيى وقوله بأنه في خدمة المنتخب رغم اعتزاله اللعب دوليا في حالة احتاج له الوطن وهو تصريح يُحسب لهذا اللاعب الخلوق الذي أدخل البهجة لكل البيوت الجزائرية بتسديدة صاروخية تركت الجميع ينسى ولو لشهور أو أيام أنه يعيش في بلد ينام على ملايير الآبار البترولية لكن أسعار الخدمات والمؤونة والرواتب الشهرية لا تدل على ذلك، هذه الفئة التي تكلمت عنها خرجت من وكرها لتقول لعنتر “أغلق فمك” لا نريدك وابق حيث أنت، حتى خُيل لي أن الرجل فرض نفسه أو طلب مالا رغم أنه عرض فقط خدمة بلده في حال احتاج له، وتصوروا لو فعلا احتاج مدرب المحاربين لعنتر في ظل غياب المدافعين ورفض تلبية النداء بحجة أنه اعتزل، هل سيرحمه هؤلاء؟؟ الأكيد أنهم سيخرجون من جحورهم مجدّدا ليذموه ويُسمعوه كلاما لم يسمعه منذ مداعبته الكرة..

ولا يختلف كثيرا صايفي ومنصوري وزاوي ورحو وڤاواوي وبلحاج وزياني عن عنتر، فهؤلاء أبلوا البلاء الحسن وخدموا الوطن في مجال تخصصهم، ورفعوا راية بلدهم ومنهم من سالت دماؤه وهو يدافع عنها، ثم غادروا دون شكر ولا ثناء وكأنهم لصوص منتصف الليل، وإذا تكلم أحد فيهم سيواجه بالكلمة الشهيرةأغلق فمك“!!

ولعل خير مثال لهذا الجحود ما يتعرض له شيخ المدربين الجزائريين رابح سعدان، ولا أظن أن هناك من يختلف على أن هذا الرجل نجح حيث فشل كل من تعاقب على تدريب المنتخب الجزائري، فيكفي أن سعدان كان اسمه حاضرا في كل مرة يلعب فيها المحاربون في المونديال، ويكفيه أنه كلما شارك في كأس إفريقيا إلا ويصل مع المنتخب إلى أدوار متقدمة، ويكفيه أنه حيث حل في أرجاء المعمورة يلقى كل التقدير والاحترام، أما عما قدمه للمنتخب فقد لا تكفي صفحات لسردها، ورغم أن للرجل أخطاء تكون قد انعكست سلبا على تواصل مسيرة الخضر، لكن هذا لا يعني شتمه و”بهدلته” وإلصاق به كل الأوصاف المشينة، فالإنسان تتكلم عنه إنجازاته ولا أظن أن هناك مدربا مر على الخضر وحقق وما وصل إليه سعدان، لكن تلك الفئة لا تزال تمارس غيّها وكلما ظهر الرجل تواجهه بكلمتها التي تدل على مستواها “أغلق فمك!

الغريب أن جزاء سنمار الذي تعرض عنتر يحي وسعدان وغيرهما أضحى حكرا على الرياضة فقط، لأن هذه الفئة التي تتحرك بمهماز لا تملك الجرأة حتى تقول لرئيس الحكومة “أغلق فمك” أو تقول لمن هو فوق رئيس الحكومة هذه الكلمة، ولا يُمكنها حتى مواجهة مسؤولها المباشر، وتسير على طريقة أسد عليك نعامة على غيرك..

.

آخر الكلام:

النقد لابد منه لكن في حدود الأخلاق، فمن غير اللائق شتم من صنعوا أفراج الجزائر ورسموا لوحات عجز الملايين عن رسمها، وزرعوا البسمة في كل بيت، كما أن النقد لابد أن يكون بناء لا هدام، أما النقد على طريقة “أغلق فمك” فهو للأسف قلة أدب

مقالات ذات صلة