-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أكبر من تهديد.. كورونا!

محمد سليم قلالة
  • 1149
  • 10
أكبر من تهديد.. كورونا!
ح.م

بَيَّنَ التهديد الصحي الذي ضرب بلادنا في المدة الأخيرة، والتهديد السياسي الذي عرفته قبل اليوم، وكذا جميع أشكال التهديد الأخرى من الاقتصادي إلى الأمني إلى النفسي، أننا في حاجة إلى مرجعيات في كل مجال من هذه المجالات نعود إليها ونسمع لها ونُطبِّق توجيهاتها ونحتكم إليها عندما تختلط علينا الأمور ولا نعرف الوِجهة الصحيحة من الوجهة الخاطئة.
مشكلتنا بالأساس هي هذه. أخطر ما يمكن أن يصيبنا هو فقدان المرجعية في أي مجال من المجالات بما يحدِثه ذلك من اضطراب على كافة المستويات وإضعافٍ لكافة الجبهات.
لقد أصبح كل مَن هبّ ودب يتكلم في الصحة والفيروسات والوقاية… وللأسف يجد من يسمع له! وكل مَن هبّ ودب يتكلم في السياسة وأساليب الحكم وإدارة الصراع الدولي وكيفية التعامل مع الشرق والغرب، وللأسف يجد من يسمع له ويتبعه أحيانا ويرجع إليه في ما ينبغي أن يفعل وألا يفعل!
وقس على ذلك مسائل الأمن الغذائي والأمن القومي بشكل عام، فضلا عن تلك القطاعات الحساسة التي أصبحت منذ سنوات مرتعا يتحدث فيه الجميع رغم حيويتها وضرورة بقائها ضمن أهل العلم والاختصاص كالتعليم والدين والمسائل المتعلقة بالتاريخ والهوية وما إلى ذلك.
مشكلتنا للأسف هي هذه، وما دُمنا لم نحلّها فلن نتمكن من مواجهة أي تهديد. ما دام الناس دون مرجعيات محدَّدة، تَحكُمُ مواقفهم العواطف والأهواء، ويضعون في نفس الدرجة العالم والجاهل فإن أي سياسة يتم اختيارُها لتحسين أحوالهم ستفشل وفي أي قطاع من القطاعات بما في ذلك مواجهة مثل هذا الوباء الذي أصابنا، وهو أقلّ خطورة من وباء مرض السياسة الذي نعيشه أو مرض سوء تسيير الدولة الذي نتحمل اليوم جميع الأخطاء المترتبة عنه.
وما دمنا كأمّة لم نتمكن من الاتفاق على مراجع نعود إليها ونوكِّل لها أمورنا المختلفة فإننا سنبقى دون بوصلة نتحرك من خلالها، نسير خبط عشواء، ليس فقط ونحن نواحه التهديدات المختلفة، إنما، وهو الأخطر، ونحن نتعامل مع المستقبل.!
لذا، فإنه بات لزاما علينا اليوم التفكير في هذه المسألة بجدية. ولا تنقصنا الكفاءات التي يمكن أن نرجع لها في كل شأن، إنما ينقصنا تنظيم هذه الكفاءات في هيئات عليا دائمة، ملزمة الرأي، وليست مناسباتية، تكون لها كلمة الفصل في كل مسألة أو تهديد يلمّ بنا في أي مجال كان.
أما وأن تبقى الأمة رهينة توجيهات يصدرها أي كان من أي مكان، فذلك هو الداء الأكبر الذي لا ينفع معه أي دواء.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • بن مداني عبد الحكيم

    في الجزائر خبراء يقدمون النصيحة في كل مناسبة او غير مناسبة نصائح بالمجان في كل الميادين يعرفون ويعلمون كل شيئ يقدمون الاستشارات يكفي أن تضع قطعة قماش على رأسك تجد كل أنواع التطبيب والناس يستمعون فهي عندي من صناعة الجهل والتجهيل أو قل صناعة سوء الأدب في المجتمع وقديما قيل "من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب" والله المستعان

  • ابن الجبل

    الى المعلق " عبد الرحمان " : عندما تنكر وتنزعج في نفس الوقت ، بأن الجزائر لا تملك الكفاءات . ليكن في علمك أن عدد الأطباء الجزائريين الموجودين في فرنسا فقط ،هو: 15 ألف طبيب ..! .قف ،لا تقل ليس عندنا اطارات أو كفاءات .بل قل ، عندنا سوء التسيير ، وسوء التدبير والترشيد . وضع الرجل الجاهل على رأس الرجل العالم الخ ...!!؟؟

  • عبد الرحمن

    لك كل الشكر و التقدير أيها الأستاذ! لقد جاء في مقالك مصطلح الكفاءات،وقد أزعجني أيما إزعاج،فلو كانت عندنا كفاءات ما وصلنا لهذه الأحوال المزرية.لقد تتبعت كثيرا كلام أولئك الذين يطلق عيهم كفاءات،من خلال الفضائيات الجزائرية،وقد اتفقوا جميعا على وجوب رفع الدعم على الجزائريين،دون بديل يذكر،ولو أدى ذلك إلى التجويع المدقع،وها نحن فيه،كما يتشدقون بالتصدير،ولو مات جميع الجزائريين، ودون تحقيق الاكتفاء الذاتي،وهذه جريمة صارخة.هؤلاء الكفاءات لم يجوعوا ولو ثانية في حياتهم،ولم يعرفوا بشاعة الاستعمار،فمنذ أن دخلوا المدرسة وهم يعيشون بالمجان المطلق(راقدة واتمانجي)،ولما تخرجوا من الجامعة نسوا فضل الشعب عليهم.

  • Ahmed

    على العكس يا استاذي , على الكل ان يدلي بدلوه عندما يتعلق الامر بالشأن العام, والاولوية طبعا لاهل الاختصاص. لكن هؤلاء احيانا تكون اراؤهم متضاربة. لذلك في النهاية صاحب القرار السياسي هو الذي عليه ان يجتهد ويغربل هاته الافكار, ويرمي الاراء اللتي لا فائدة منها والافكار المغرضة و افكار دباير الفار على مولى الدار , ويستبقي ما هو ذو فائدة او makes sense/ le bon sens

  • ابن الجبل

    كم فرصة أضاعتها الجزائر للانطلاق نحو العصرنة والتطور.. ؟! في السبعينات القرن الماضي ، رأينا دولا في مستوانا... والآن ،المسافة بيننا وبينها ،عشرات السنين ،منها: البرتغال ،ماليزيا ، الأرجنتين وكوريا ألخ ...!! ونفس الأمر في بداية التسعينات ،ثم بداية هذا القرن ...! لا بد أن نعترف أن لكل جيل زمانه . فلا يمكن من كان في الخريف أن يطمع في الربيع ... كما لايمكنني أن أقرر كيف يعيش أبنائي ...عندما نعترف بهذه النظرية الطبيعية تستقيم أمورنا .

  • جزائري

    لا احد بارع في اختصاصه هو ان كان له اختصاص لكن الجميع بارع في اختصاصات غيره حتى وان لم يكن له اي اختصاص حقيقي . في الجزاءر وبعد كل مباراة كرة قدم يخرج من تحت الارض 44 مليون مدرب . حتى الرضع حديثي الولادة يعرفون استراتيجيات وتكتيكات التدريب الناجحة . لكن المشكلة رغم وجود كل هذه الكفاءات الوهمية ! ان البلاد حابسة ؟ حابسة حتى في تسيير عاءلة من بضعة افراد والمشاكل الاجتماعية والاسرية المتفشية دليل على ما اقول.

  • نمام

    إن كانت اليوم هناك همة فلتكن على البناء و النماء و الارتقاء وتنافس العقلاء فالتنمية البشرية دوام للنوع البشري وتنمية قدرات الافراد في تحسين نوعية الحياة وترسيخ قيم التضامن الانساني على مستوى المكان بين الشعوب وعلىمستوى الزمان بين الاجيال ويكون صعود الرجال على اساس برنامج تنموي لا على رهان سحري يحلم بالخلاص ولذا لا بد من منسوب جراة تفوق المعدل الوطني و العربي لطرح قضايانا ومعوقاتنا وعلاجها بدون عقدة او تخف ولنتخلص من الوصاية ولا ننظر الى افرادنا باتهم يتامى و معوقين حتى تجب مرعاة مشاعرهم وانما تحريرهم وطرح برامج وافكار بعمل هادئ منظم وعلمي وبقدر ما نملك ونعترف يقدراتنا والارض التي نقف عليها

  • أعمر الشاوي

    الكل يتكلم في غياب طاولة للحوار تجمع كل المرجعيات التي تتحدث عنها يا أستاذ. النظام القائم منذ الإستقلال عمل على إستبعاد هذه المرجعيات في كل مجالات الحياة و التعتيم عليها و التضييق عليها و محاربتها. هذا ليس بجديد فالأمر معروف من طرف الخاص و العام. لهذا أصبح الكل يتكلم في كل شيء ووجدوا في وسائل التواصل الإجتماعي ظالتهم يتكلمون بكل حرية و يقولون ما يشاؤون . نحن في طريق تأسيس جمهورية الفايس بوك يا سيدي لا دولة الحق و القانون و الحرية و العلم التي من اجلها خرجنا إلى الشارع

  • لزهر

    شكرا استاذ
    هذا لسوء فهمنا لمعنى كلمة السياسة
    السياسة في اللغة معناها (الترتيب و التنظيم)
    و ليس الكرسي كما يتسنى البعض تسميتها
    فحين ترتب اشياء للمجتمع وتنظمها فسوف يعتدل و يتابع و يحترم.
    و اذا اخلطت له الأمور ولن ترتب و لن تنظم فلن تجد مواطن معتدل و محافظ.
    اذن المشكل في الذي يزعم السياسة و لا يعرف حتى معناها في اللغة.
    لنا من المواهب الشابة القادر ة على التسير لكن كيف نعطي لها الفرصة.
    أوجه لك سؤال لمذا تحرس بعض الدول الاعتماد على وضع الإشارات و خطوط المرور و اللون الأحمر و الأخضر والبرتقالي و حواف الطرق في المدن. أليس هذا ترتيب و تنظيم و هو ابسط مثال (كيف تربى المدينة المواطن).

  • ام الفاتح

    صدقت استاذي. اذا اوكلت الامور لغير اهلها ماذا ننتظر....في بلادنا كل من درس العلوم السياسية هو محلل سياسي وكل من حفظ القران هو داعية ومفتي. وكل من كسب المال باي طريقة هو رجل اعمال. ......الحمدلله ان لبلادنا رب يحميها