أكثر من مليون مستوطن يطالبون بوقف الحرب وسط حملة اعتقالات.. ماذا يحدث في تل أبيب؟
تواجه حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نتنياهو واحدة من أكبر الأزمات الداخلية في تاريخها، حيث خرج أكثر من مليون مستوطن إلى الشوارع احتجاجًا على استمرار الحرب في قطاع غزة، مطالبين بعقد صفقة تبادل للأسرى.
وشهدت تل أبيب، مظاهرات حاشدة وإضرابا شل مفاصل الحياة بدعوة من عائلات الأسرى احتجاجا على توسيع العملية العسكرية في غزة وللمطالبة بإبرام صفقة تبادل، في حين قمعت الشرطة متظاهرين احتجوا قبالة مقر حزب الليكود الحاكم في تل أبيب، واعتقلت عددا منهم.
وقالت هيئة عائلات الأسرى الصهاينة في بيان لها، مساء الأحد، إن أكثر من مليون شخص شاركوا في الاحتجاجات والمظاهرات في أنحاء الداخل المحتل.
وجاء البيان في ختام إضراب عام شمل تعطيل مرافق حيوية وشركات كبرى، احتجاجا على ما وصفته العائلات بـ”تجاهل السلطات لمعاناة الرهائن وذويهم”.
وشددت عائلات الأسرى على أن انتهاء الفعاليات في مقر “ساحة الأسرى” بتل أبيب، لا يعني توقف الحراك ضد الحكومة، مؤكدة أنها ستواصل الدعوة للانضمام إلى أي فعاليات أو مظاهرات أخرى، حتى تتم إعادة الأسرى لدى حركة حماس.
وفي الاحتجاجات التي قالت عنها تقارير إنها الأكبر منذ 7 أكتوبر 2023، رفع المتظاهرون لافتات كتب عليها “لن نجعل الحكومة تضحي بالأسرى.
🚨⚡️ انفجار احتجاجات إسرائيلية في تل أبيب..🔥🇮🇱
أكثر من 200,000 إسرائيلي يملأون شوارع المدينة الليلة، يطالبون بالإفراج عن الأسرى وإنهاء حرب الإبادة في غزة.
الحشود تمتد إلى أبعد ما ترى العين.
هذه أكبر مظاهرة مناهضة للحرب منذ 7 أكتوبر.. هل سيستمع لهم نتنياهو؟ pic.twitter.com/6E0xLu4ReE
— الموجز الروسي | Russia news 🇷🇺 (@mog_Russ) August 17, 2025
وكان موقع والا العبري قال إن حالة من الفوضى شهدتها الشوارع في أنحاء مختلفة من تل أبيب بعد مرور 6 ساعات على بدء الإضراب الذي دعت إليه عائلات أسرى الاحتلال في قطاع غزة.
وانضمت مئات الشركات الخاصة والبلديات والمنظمات إلى الإضراب، كما تعطلت كثير من خطوط المواصلات، أبرزها خطوط القطارات، مما سبب ازدحامات سير خانقة، وفق صحف عبرية.
كما شاركت نقابات كبرى في تل أبيب، بينها نقابتا المحامين والأطباء ومنتدى رجال الأعمال، في الإضراب العام، إلى جانب جامعات مختلفة منها جامعة بن غوريون، في منطقة النقب (جنوب)، والجامعة المفتوحة بتل أبيب، والجامعة العبرية في مدينة القدس الغربية.
هذه الاحتجاجات ليست فقط بسبب الصراع المستمر، بل بسبب الانقسامات الداخلية الحادة التي بدأت تظهر داخل تل أبيب، فهناك قطاعات واسعة من المواطنين الذين يرفضون توسيع الحرب أو تكلفتها البشرية الباهظة.
واجتاحت موجة غضب عارمة صباح يوم الأحد، قلب الكيان الصهيوني، حيث خرج آلاف المحتجين إلى الشوارع في عشرات المواقع داخل تل أبيب، مطالبين بإبرام صفقة تبادل أسرى مع المقاومة، ليتهمهم رئيس حكومتهم على إثر ذلك بدعم حركة حماس.
وبحسب التقارير الواردة في هذا الشأن، فقد شملت الاحتجاجات إغلاق طرق رئيسية، ضمن تحركات دعت إليها عائلات الأسرى لدى المقاومة في غزة، للمطالبة بإبرام صفقة تبادل ووقف العدوان على القطاع.
واعتبر رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن المتظاهرين الذين يطالبون بوقف الحرب في قطاع غزة يخدمون مصالح حركة حماس.
وقال نتنياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي للحكومة، وفق بيان صادر عن مكتبه، إن “الدعوات إلى إنهاء الحرب من دون هزيمة حماس لا تؤدي فقط إلى تعزيز موقف الحركة وتأخير تحرير الرهائن، بل تضمن أيضاً تكرار مآسي السابع من أكتوبر”.
واندلعت المظاهرات في أكثر من 350 موقعًا، شملت شوارع رئيسية ومفترقات حيوية، حيث أقدم المحتجون على قطع الطريق السريع رقم 1 المؤدي إلى القدس المحتلة، وكذلك شارع “أيالون” في تل أبيب، بالإضافة إلى طريق مردخاي نمير قرب جامعة تل أبيب، مما تسبب في شلل مروري واسع.
وتركّزت الاحتجاجات في محيط منازل عدد من وزراء حكومة الاحتلال، أبرزهم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، ووزير التعليم يوآف كيش، وذلك للضغط على حكومة الاحتلال من أجل التحرك في ملف الأسرى.
وأكدت شرطة الاحتلال اعتقال 32 متظاهرًا خلال الاحتجاجات، التي رُفعت فيها شعارات تدعو لرفض الخدمة العسكرية وتطالب بإنهاء الحرب والدمار في غزة.
وفي بيان لها، قالت هيئة عائلات الأسرى لدى المقاومة إن “الوقت ينفد”، مضيفة: “لقد توقفت الدولة لأنها لم تعد قادرة على الاستمرار على هذا النحو. سئمنا الشعارات، وسئمنا المماطلة، ولن يُعيد المختطفين إلا الشعب”، وفق تعبيرها.
وأعلنت الهيئة عن إقامة خيمة اعتصام على حدود قطاع غزة، إضافة إلى إطلاق أسطول احتجاجي في بحيرة طبريا، ضمن خطوات تصعيدية تهدف إلى تحريك الملف.
ووفق تقديرات الاحتلال، فإن عدد الأسرى في غزة يبلغ نحو 50، بينهم ما لا يقل عن 20 على قيد الحياة. في المقابل، يقبع أكثر من 10,800 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال، يتعرضون لسياسات تعذيب وإهمال طبي وتجويع ممنهج، وفق تقارير حقوقية.
وأظهر استطلاع لصحيفة “معاريف” العبرية أن 16% من المستوطنين ينوون المشاركة في الإضراب، و40% يؤيدونه دون مشاركة فعلية، بينما رفضه 29% بشكل كامل.
وسبق أن خرج مستوطنون في احتجاجات مماثلة خلال الأشهر الماضية، للتنديد بسياسات الحصار والمجاعة التي يتعرض لها سكان قطاع غزة، في مشهد نادر يعكس تصدّعًا داخل المجتمع الصهيوني إزاء استمرار الحرب وتبعاتها الإنسانية.