-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نتيجة للضغوطات النفسية وسوء المعاملة

أكثر من نصف المجتمع مصابون باضطراب الأكل العاطفي ولا يعلمون

نسيبة علال
  • 1229
  • 0
أكثر من نصف المجتمع مصابون باضطراب الأكل العاطفي ولا يعلمون
بريشة: فاتح بارة

يتفق الجميع على أن الطعام الشهي من أجمل المكافآت، التي يقدمها المرء لنفسه في الأوقات الصعبة، غير أن دراسات قد كشفت، في الآونة الأخيرة، أن هذا السلوك يمكن أن يكون غير صحي، إذا تحول إلى عادة، وقد تنجر عنه مشاكل عويصة.

يتحدث أخصائيو علم النفس وخبراء التغذية، عن حالة باتت تسيطر على مجتمعاتنا، تصاب بها النساء بالدرجة الأولى، اللواتي لا يحصلن على الدعم، أو يعانين من سوء المعاملة، فيلجأن إلى الأكل لحل مشاكلهن.. تقول أخصائية التغذية، فراح ميزاب: “لو يعرف المجتمع أن أغلب أفراده مصابون باضطراب الأكل العاطفي، حتى الأطفال..”

لماذا الأكل العاطفي؟ وما أسبابه؟

يسمى الأكل العاطفي، لأن الغرض منه ليس سد الجوع، وإنما يقوم الفرد بتناول كميات من الطعام لغرض قمع أو تهدئة المشاعر السلبية التي تداهمه، كالملل، الشعور بالدونية، الغضب، الحزن، الوحدة.. وهي حالة تظهر عادة لدى الأشخاص الذين تعرضوا لأزمة عاطفية أو نفسية.. وغالبا، لا يجدون من يفهمهم أو يتقاسم شعورهم، فيلجؤون إلى الطعام كمتنفس، أو بصفة أخرى، كمكافأة لنفسهم الجريحة. هم عادة الأشخاص ذاتهم الذين يصابون بهوس التسوق والإنفاق أيضا.. فهذه الأساليب هي تعويض عن الأذى الذي سمحوا به، ومحاولة لتعديل المزاج بأشياء محسوسة.

يعد اضطراب الأكل العاطفي من أخطر أنواع الاضطرابات التي يجلبها الملل والاكتئاب، فالأخصائيون يدعونه اليوم بـ”الدوامة”، إذ لا ينجو منه صاحبه بسهولة تقريبا، مثل ما يحدث مع متعاطي المخدرات. ذلك، أن الشخص يستمر في الشعور بالجوع إلى الطعام فيتناوله، ولا يتوقف الأمر هاهنا، خاصة لدى النساء، حيث يسبب الإفراط في الأكل السمنة المفرطة، ما يقف خلف مشكل فقدان الثقة في النفس، وعدم التصالح معها، والشعور بالنقص وعدم القيمة..

ما لا يعلمه الكثير، أن الإحصائيات الأخيرة التي شملت بلدانا من شمال إفريقيا وبعض الدول الأوروبية، كشفت أن نحو 76 بالمئة من الشباب، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 19 و34 سنة، مصابون بهذه الحالة، نحو النصف منهم يتمكنون من تجاوزها إذا ظهرت عليهم السمنة، فيكبحون إصابتهم باضطراب الأكل العاطفي، وينتظمون على حمية صحية قاسية غالبا، أي عكس ما كانوا عليه. أما الأسباب التي كشفت عنها الدراسة الفرنسية بالتعاون مع بعض الجامعات، فقد أتت البطالة والأزمات المالية في المقدمة، تليها المشاكل العاطفية، كفقدان الشريك، العنوسة، الطلاق..

الأكل يقضي على التوتر ويخلق ما هو أسوأ

إن أول الأسئلة التي يوجهها المختصون النفسانيون إلى المصاب باضطراب الأكل العاطفي، ما إن كان يتناول كميات مضاعفة عن العادة، إذا ما شعر بالتوتر، القلق، الإجهاد؟ والجواب غالبا نعم، فالأكل بالنسبة إلى هؤلاء يمتص مشاعرهم السلبية في تلك اللحظة، ويجعلهم يشعرون بالانتصار عليها والارتياح بعدها، ما يشجعهم على تناول المزيد والمزيد، إلا أنهم يكتشفون بعد فترة ما هو أسوأ على صحتهم النفسية والبدنية. وهو ما حدث مع “و. خ”، 36 سنة، إعلامية، تقول: “أقضي وقتي كله في قاعة التحرير، ألاحق الأخبار والمستجدات، وباقي الوقت أتفرغ لكتابة أجزاء من مذكرة الدكتوراه خاصتي.. وخلال كل هذا، أضع أمامي علبا من الحلويات والشيبس وأطلب سندويتشات أو أعدها منزليا.. كلما عملت أكثر، شعرت بنهم إلى الطعام أكبر، كأنه وقود لا أستمر من دونه، ينتهي اليوم وقد أكلت بقدر أسبوع كامل..” بعد ثمانية أشهر على هذا الوضع، اكتشفت وردة أنها اكتسبت نحو 30 كيلوغراما، ولاحظت صعوبة في التنفس.. وبعد الكشف الطبي، صدمت: “أصبت بالسكري، وتدهورت حالتي النفسية، فقدت الشغف كليا، وكرهت نفسي، تحطمت عزيمتي لولا الدعم الأسري وحرص أمي على إعداد وجبات صحية لي يوميا ودون ملل ثم تحصلي على الدكتوراه وحصولي على وظيفة أفضل، تمكنت تدريجيا من كبح حالة الأكل العاطفي، لقد كانت أسوأ كابوس في حياتي”.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!