ألان جوبي يتمسك بموقف بلاده الرافض للاعتذار عن الماضي الاستعماري
تمسّك الوزير الفرنسي للشؤون الخارجية والأوربية، ألان جوبي، بموقف بلاده الرافض لتقديم الاعتذار لمطالب الجزائريين المتكررة، على خلفية الجرائم التي ارتكبها الجيش الاستعماري في الجزائر طيلة 132 سنة من الاحتلال، ودعا الطرفين إلى نسيان الماضي والتطلع نحو المستقبل، في تصريحات صارت مألوفة لدى المسؤولين الفرنسيين.
-
جوبي، وبعد أن تحاشى أكثر من مرة الرد على أسئلة حول جرائم الماضي الاستعماري لبلاده، عاد أمام إلحاح الصحفيين، ليذكّر بالعبارة الشهيرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، خلال زيارته الأولى للجزائر، بعد انتخابه في ماي 2007، والتي مفادها الاعتراف بأن “النظام الاستعماري هو نظام غير عادل”، وبالمقابل تمسك بالرفض المطلق للانخراط في أي مسعى من شأنه أن يقود إلى الاعتذار أو التوبة، كما جاء على لسانه.
-
رئيس الدبلوماسية الفرنسية، وفي ندوة صحفية مشتركة مع نظيره الجزائري، توجت زيارة العمل التي قادته، أمس، للجزائر، دعا الجزائريين إلى عدم التقوقع في الماضي والتطلّع إلى المستقبل، وقال: “نحن ننظر إلى المستقبل وليس نحو الماضي.. يتعيّن علينا عدم التركيز على الماضي الاستعماري، بل يجب التفكير فيما يمكن أن تفعله فرنسا والجزائر، في عالم يشهد الكثير من التحولات، بما يخدم مصالح البلدين المشتركة”.
-
وتابع جوبي: “إذا أفلحنا في التحرّر من قيود الماضي، فهذا سيكون أفضل من أن نتساءل مجددا عما حدث منذ قرن، منذ 40 سنة أو 50 سنة خلت”، وهي التصريحات التي لم تؤثر على مطالب الأوساط الجزائرية غير الرسمية، التي لم تيأس رغم مساعيها الكثيرة، في الضغط على سلطات بلادها في العمل من أجل حمل باريس على الاعتراف بجرائمها في الجزائر، أو على الأقل إيصال قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، المجمد على مستوى مكتب عبد العزيز زياري، إلى نهايته.
-
ووصف المتحدث المرحلة التي تمر بها العلاقات الجزائرية الفرنسية بـ”الهادئة”، وأكد بأن الملفات المطروحة للنقاش تسير وفق ما كان مخططا لها، كاشفا عن إنشاء مجموعتي عمل لحل المشاكل العالقة، وفي مقدمتها مشكلة الأرشيف الجزائري المحجوز لدى الطرف الفرنسي، وكذا تعويض ضحايا التجارب النووية الفرنسية بجنوب البلاد، ومراجعة اتفاقية 1968، وتسهيل تنقل الأشخاص، نافيا بالمنافسة وجود ملفات من شأنها تسميم العلاقات الثنائية.
-
من جهة أخرى، كذّب الوزير الفرنسي تورط الجزائر في نقل المرتزقة إلى ليبيا للدفاع عن نظام الزعيم معمر القذافي، ووصف الاتهامات التي تعرضت لها الجزائر بهذا الخصوص بـ”المعلومات غير المؤسسة”، وأوضح أنه لمس خلال تباحثه مع المسؤولين الجزائريين، وفي مقدمتهم الوزير الأول ونظيره مدلسي، بأن الجزائر متمسكة بالقرارات التي اتخذتها الأمم المتحدة فيما عرف بالقرار 1973 .
-
ودافع المسؤول الفرنسي عن مشاركة بلاده في الحرب على ليبيا، وأكد بأن ذلك تم تحت غطاء أممي، وأعلن قبول بلاده حلا سلميا للنزاع، قائلا: “التدخل العسكري الفرنسي في ليبيا لم يكن غاية في حد ذاته، ونحن مع الحل السلمي، بشرط أن يقبل القذافي بوقف إطلاق نار حقيقي، ويعلن تنحيه عن السلطتين المدنية والعسكرية”، كشرط لبعث الحوار والمصالحة في ليبيا، وهو مطلب المجموعة الدولية على حد تعبيره.