-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الفوانيس والشمع الذائب ومفرقعات الكبريت أصبحت من الماضي

ألعاب وعادات اندثرت لتحل محلها مفرقعة القذافي وشمعة البوعزيزي

الشروق أونلاين
  • 6750
  • 0
ألعاب وعادات اندثرت لتحل محلها مفرقعة القذافي وشمعة البوعزيزي
ح.م

مع اقتراب المولد النبوي الشريف تتأهب العائلات الجزائرية عبر ربوع الوطن للاحتفال بهذه المناسبة الدينية، والتي تغيّرت مظاهرها مع تغيّر الزمن وتطوره، لتبقى بعض مظاهر الاحتفال حبيسة الذكريات مع تشبث الجزائريين بالعادات والتقاليد الخاصة بالأطباق التقليدية للاحتفال بذكرى مولد خير الأنبياء وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم.

يحرص الجزائريون عبر ربوع الوطن للاحتفال بذكرى مولد النبي محمد، وهذا في ليلة الـ11 من ربيع الأول أي قبل يوم ميلاده المصادف ليوم12 من ذات الشهر، وهي المناسبة التي لها طعم خاص في الجزائر، وتختلف مظاهر الاحتفال بها من منطقة إلى أخرى، لكن هذه المناسبة بقدر ما تدخل البهجة لقلوب الصغار والكبار، فقد أضحت مع مرور الزمن وتطور أساليب الاحتفال موعدا للرعب والخوف، وهذا بسبب الاستعمال المفرط للمفرقعات والألعاب النارية التي كثيرا ما تودي بحياة الأبرياء، وتدخل العديد من الأطفال للمستشفى في ليلة الاحتفال بالمولد.

فالاحتفال بالمولد النبوي بالأمس كان يكتسي طعما ورونقا آخر لدى العائلات الجزائرية، فمنذ عشر سنوات خلت كان الاحتفال يشكل حدثا آخر، وبالرغم من بساطة الألعاب والإمكانيات القليلة، إلا أنها كانت تدخل البهجة لدى الصغار وحتى الكبار، حيث يقول أحمد 35سنة “كانت الألعاب في الماضي بسيطة، لكنها ممتعة، حيث كنا نحضر الفوانيس باستعمال علب الطماطم الحديدية الفارغة والتي نربطها بسلك حديدي لنثبت بداخلها شمعة لنستعملها كفانوس للإضاءة بها ليلا أثناء الاحتفال مع أبناء الحي”، ويضيف محدثنا “كنا نجمع الشمع الذائب في الصباح، ونعيد تجميعه داخل قصبة لنذوبه ونهيئه على شكل شمعة ملونة”، مضيفا أن مظاهر الاحتفال بالمولد النبوي اختلفت كليا مع مرور السنوات، فالآن مع انتشار العدد الهائل من المفرقعات والألعاب النارية أصبحنا نخاف-يقول محدثنا- من الخروج في ليلة المولد، ولم نعد نأمن على أولادنا ونتركهم يحتفلون مثلما، كنا نحتفل ونلعب زمان لأن الخروج في ليلة المولد أصبح يعني الإصابة بعاهة مستديمة أو الموت أو زيارة الاستعجالات الطبية.

.

أين مفرقعات الكبريت وحبل الأجاكس

وفي سياق متصل حدثنا رشيد عن الألعاب التقليدية التي كانوا يصنعونها للاحتفال بذكرى المولد النبوي، قائلا”كنا نشتري المفرقعات المصنوعة بالرصاص على شكل مكعبات، والتي تستعمل عن طريق أعواد الكبريت، حيث يتم ملأ المجسم بالكبريت، ويوضع داخله مسمار ويتم ضربه على الحائط ليدوي صوته كالقنبلة، وكنا نستخدم “الأجاكص” وهو سلك “حبل” لغسل الأواني يتم إشعال النار فيه وعن طريق اليد يتم تحريكه ليصدر إشعاعات وأضواء زاهية”،

ويضيف “بالرغم من بساطة المفرقعات والألعاب التي كنا نلعب بها، إلا أنها كانت أمنة ولا تشكل أي خطر على حياتنا”، ونفس الشيء بالنسبة للسيدة زهية التي أكدت لنا أن مظاهر الاحتفال اختلفت كثيرا مقارنة بالماضي، ولم تبق منها سوى بعض العادات المتعلقة بالأطباق التقليدية التي تحرص العائلات الجزائرية على طهوها في هذه المناسبة، على غرار الرشتة والشخشوخة والكسكسي بالدجاج، فيما تلتف العائلات حول مائدة مزينة بالشموع، يتم إشعالها على حسب أفراد العائلة، وتتزين السهرة بالمكسرات والشاي والحلويات وإشعال البخور والجاوي .

.

قذائف القذافي ودوبل بومب لإلهاب الشارع

فاليوم مع التطور التكنولوجي وما حمله من انعكاسات اندثرت كل مظاهر الاحتفال القديمة لتحل محلها قذائف القذافي ومفرقعات الشيطانة، وبن لادن والزربوط ودوبل بومب وقذائف القسام، وغيرها من التسميات التي يتفنن الجزائريون في تسميتها على حسب الأحداث والشخصيات، حيث أصبح المولد النبوي مناسبة تجارية للربح السريع.

وفي الموضوع يرى أستاذ الشريعة الإسلامية موسى إسماعيل بأن استعمال المفرقعات شيء جديد على المجتمع الجزائري، مشيرا إلى أخطار هذه الألعاب النارية من إزعاج للمرضى والكبار وإلحاق الضرر بمستعمليها، حيث تستقبل مصالح الصحة العمومية ليلة المولد النبوي حالات إصابات وسط مستعملي المفرقعات والألعاب النارية.

ويضيف الأستاذ موسى إسماعيل من سلبيات استعمال المفرقعات نجد البذخ وتبذير الأموال في شرائها والتبذير نهى عنه الشرع وهو غير مقبول، فيما أكد محدثنا على أنه يجوز الاحتفال بالمولد النبوي عن طريق الشموع وتحضير أطباق خاصة للمناسبة، فهذه المظاهر تدخل في العادات والتقاليد وليست بدعة، خاصة وأنها ترسخ قيمة المناسبة الدينية لدى أفراد العائلة الواحدة التي تجتمع للاحتفال بذكرى مولد النبي، والتي يتذكرون فيها سيرته الحميدة بدل الاحتفال برأس السنة الميلادية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!