الرأي

ألـّي خاف سلم!

جمال لعلامي
  • 279
  • 0

ليس من باب إثارة الشكّ وإثارة الفتنة والقلاقل، إذا رسم “الخوّافون” وأنا منهم، ولا حرج في ذلك، علامات استفهام وتعجب، أمام ما يحدث منذ أسابيع في غرداية الجريحة، وما يُراد له أن يحدث من خلال “أزمة” توزيع السكن الجاهز عبر الولايات من طرف الولاة، وعلاقته الوطيدة بعمليات الترحيل واستئصال أحياء القصدير!

نعم، صدق من قال قديما وحديثا: “ألـّي خاف سلم، وألـّي سلم سعدو أيّامو”، ولذلك لا حرج أن يستغرب المتابعون من هذه الندرة العجيبة في مادة الحليب منذ عدّة أسابيع، وهذا التحريك العجيب لتلاميذ البكالوريا من أجل “الاحتجاج” على عتبة الدروس، ومن يقف وراء حكاية الحليب والزبيب والربيب.. وما الغريب إلاّ الشيطان!

إن الشكّ يؤدي إلى اليقين، حسب ما تقرّ به القواميس الفلسفية، ولذلك، هل من الطبيعي أن يتحرّك هكذا الشارع، أو يُراد له أن يتحرك، بأكياس الحليب وتلاميذ البكالوريا وإشعال نار الفتنة بولايات ظلت آمنة وكلّ من دخلها فهو آمن ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون؟

في الأمر إن وأخواتها وشقيقاتها وبنات عماتها وخالاتها وبنات الجيران أيضا، ولهذا الظاهر المفضوح والمستتر المخفي، يجيب التساؤل والاستغراب والحيطة والحذر والبحث عن “القمل” في راس الفرطاس أيضا، حتى لا يقع الفأس على الرأس ونصبح في الحسّ والبسّ والدسّ!

لا ينبغي أبدا الاستهانة بأزمة الحليب التي تحوّلت إلى “قنبلة بيضاء” تفخـّخ الشوارع وبيوت الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، خاصة الزوالية منهم، وهنا مكمن الخطر، فالزوالية مسالمون بطبعهم، لكنهم عندما يُستهدفون في قوتهم، فغضبهم غير مأمون!

لن يكون سرّا من أسرار الدولة، لو قال أيّ مجنون، وعلينا جميعا أن نأخذ الحكمة من أفواه المجانين، مثلما تقول الحكمة الشهيرة، إن “خلاطين” لا ييأسون من محاولات صبّ البنزين على النار ورشّ الملح على الجراح، ولهذا، فليس من المفيد تغطية الشمس بالغربال عندما يتعلق الأمر بمحاذير و”تهديدات” ورصاصات فيشينك يُراد لها أن تستهدف أمن واستقرار الجزائريين!

إن عقلية تيئيس “بقايا” المتمسّكين بالأمل والذين يتنفسون أكسجين التفاؤل، يجب محاربتها فرديا وجماعيا، ليس دفاعا عن النكسات والسلبيات والثغرات، ولكن حفاظا على سلم وسلام دفع الجزائريون من أجله فاتورة باهظة، لا يُمكن تعويضها إلاّ بالتلاقي حول عبارة: سبحان من علاك، سبحان من جلاك، أيها السلم تجلّ!

على الحكومة أن تتحمّل مسؤوليتها، في تفكيك الألغام الاجتماعية التي يستعملها الباحثون عن الاستفادة دون الإفادة، ولا داعي ها هنا إلى الاستسلام لتسميم الرأي العام بالإشاعة وبثّ البلبلة، والضغط بواسطة “شكارة” حليب، أو فتنة نائمة لعن الله من أيقظها!

مقالات ذات صلة